الموافقات المتبقية لا تحتاج عتبة الـ60
أزمة السفر وراء إنهاء إغلاق الـ41 يوماً

صوّت مجلس الشيوخ بأغلبية 60 صوتاً مقابل 40 لصالح كسر عرقلة تمرير تشريع تمويل الحكومة في خطوة رئيسة نحو إعادة فتح الحكومة في الولايات المتحدة، وهو الإغلاق الذي بدأ بالفعل يومه الـ41، وبات الأطول في تاريخ الولايات المتحدة.
وتمكن أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي أخيراً من كسر الجمود الذي عصف بالمجلس لمدة خمسة أسابيع ويزيد بعد أن وافق ثمانية من الديمقراطيين في مجلس الشيوخ على صفقة تضمنت تصويتا لاحقا على تمديد إعانات الرعاية الصحية.
مع ذلك، لا يزال هناك المزيد قبل أن تتمكن الحكومة من إعادة فتح أبوابها؛ إذ إنه بإمكان أي عضو في مجلس الشيوخ تأجيل النظر في الحزمة لعدة أيام، وسيتعين على مجلس النواب العودة واعتماد الاتفاق الذي تم التوصل إليه في مجلس الشيوخ.
جاء اختراق حالة الجمود أمس الأحد بعد أن تفاوضت مجموعة من الديمقراطيين الوسطيين على اتفاق لإعادة فتح الحكومة حتى يناير إذا وعد الجمهوريون بإجراء تصويت على انتهاء دعم الرعاية الصحية بحلول ديسمبر.
صوت أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيون: كاثرين كورتيز ماستو، ديك دوربين، جون فيترمان، تيم كين، ماجي حسن، جاكي روزن، جين شاهين، والسيناتور المستقل أنجوس كينغ، لصالح المضي قدما في الحزمة التي تسمح بإعادة فتح الحكومة.
كانت الحزمة على الطاولة لأسابيع، ولم يتم تمريرها إلا بعد الحصول على ضمانات بعودة العمال الفيدراليين الذين تم تسريحهم أثناء الإغلاق، ويلغي الاتفاق أيضاً تسريح أكثر من 4000 موظف فيدرالي في جميع أنحاء الحكومة ممن سُرّحوا بعد بدء الإغلاق.
وتضمنت الحزمة أيضاً مشاريع قوانين لتمويل بعض أجزاء الحكومة، بما في ذلك المساعدات الغذائية والسلطة التشريعية، حتى نهاية السنة المالية.
يبدو أن الإغلاق الحكومي القياسي في الولايات المتحدة يتجه نحو نهايته بعد أكثر من شهر من الجمود السياسي في واشنطن والذي تسبب في ألم حقيقي في الشارع الرئيس، وتعطل غير مسبوق في إلغاء الرحلات الجوية وتوقف صرف رواتب آلاف الموظفين.
أدى الجمود إلى تسريح مئات الآلاف من العمال الفيدراليين، في حين لم يتمكن ملايين الأميركيين من السفر، أو تحمل تكاليف الطعام، أو إرسال أطفالهم إلى المدارس، إلا أنه ورغم ذلك يبدو أن الجميع على ما أرادوه من الصفقة النهائية.
وفقاً لتقارير أميركية، تراجع الديمقراطيون في مجلس الشيوخ عن مطالبهم السياسية الراسخة المتعلقة بالرعاية الصحية، كما تنازل الجمهوريون الذين يريدون خفض الإنفاق، عن بعض مطالبات الرئيس دونالد ترامب.
جاءت نهاية الإغلاق الحالي، كما حدث في الإغلاق الأطول السابق المسجل في نهاية ديسمبر 2018 وبداية يناير من العام التالي، وكان في ولاية ترامب الأولى واستمر 35 يوماً، بسبب أزمة السفر والنقل الجوي.
تسبب الإغلاق الحكومي الحالي، الذي دخل يومه الواحد والأربعين، في إلغاء آلاف الرحلات الجوية، وإيقاف نحو 750 ألف موظف فيدرالي عن العمل مؤقتاً، ووضع المساعدات الغذائية لملايين الأميركيين في خطر.
وأدى نقص موظفي الحركة الجوية إلى إلغاء ما لا يقل عن 2300 رحلة جوية داخل الولايات المتحدة من وإلى البلاد اعتباراً من يوم الأحد، وفقاً لبيانات منصة التتبع «فلايت اوير» إلى جانب أكثر من 8000 تأخير.
كانت مطارات منطقة مدينة نيويورك، إلى جانب مطاري أوهير في شيكاغو وهارتسفيلد جاكسون في أتلانتا، الأكثر تضرراً، كما تم التلويح بتغيب آلاف الموظفين الجدد واتساع حركة التوقف والتأجيلات.
ما حدث الآن وفقاً للقانون الأميركي، يسمى إغلاق باب النقاش، وهو الإجراء الذي يوافق بموجبه مجلس الشيوخ على مواصلة المناقشة حول التشريع والبدء في تقديم وإقرار مشاريع القوانين البالغ عددها 12 قانوناً، والتي تهدف إلى إنهاء الإغلاق.
وفقاً للقانون الأميركي، كل تصويت لاحق يكون بأغلبية بسيطة، ولا يحتاج إلى عتبة الـ60 عوضا للموافقة، لذا، فإن إقرار هذا القانون والقرار المستمر، وقوانين التمويل الأخرى [CR] لاسترداد أموال الحكومة وإنهاء الإغلاق بات أمراً متاحاً للجمهوريين.
لا يزال يتعين على مجلس النواب الموافقة على الحزمة المعدلة وإرسالها إلى الرئيس دونالد ترامب للتوقيع عليها، وهي عملية قد تستغرق أياماً عدة.
بدأ الإغلاق الحكومي في الأول من أكتوبر، عندما فشل مجلس الشيوخ في الاتفاق على أولويات الإنفاق، ومنذ ذلك الحين، صوّت الديمقراطيون 14 مرة ضد إعادة فتح الحكومة، مطالبين بتمديد الإعفاءات الضريبية التي تجعل التغطية الصحية في متناول الجميع بموجب قانون الرعاية الصحية الميسرة (ACA).
ساعدت الإعانات، التي تم وضعها موضع التنفيذ في عام 2021، في مضاعفة عدد المسجلين في قانون الرعاية الميسرة إلى 24 مليون أميركي.
طالب الديمقراطيون بتمديد الدعم لمدة عام واحد، لكن الجمهوريين أكدوا أنهم منفتحون على معالجة القضية فقط بعد استعادة التمويل الحكومي.
وقبيل التصويت يوم الأحد، قال زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ الديمقراطي تشاك شومر: «لا أستطيع بحسن نية أن أدعم هذا القرار الذي يفشل في معالجة أزمة الرعاية الصحية»، مضيفًا: «هذه المعركة سوف تستمر ويجب أن تستمر حتى بعد التمرير».