القانون ينتظر التوقيع عقب عودة ترامب
الإقالة يجب أن تكون مسببة وفقاً لمعايير

يسعى حلفاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، لتوفير سلطة أو وسيلة لإقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي ، الذي يوفر له القانون الأميركي حصانة خاصة، كونه شخصية مستقلة، إذ كان المشرع الاميركي يسعى إلى تاكيد رسالة مفادها أن السياسة النقدية بمنأى عن التدخلات السياسية، ما يوفر استقرار الأسوقا ومزيد من الثقة في الاصول الأميركية.
أطلق ترامب تصريحه الأحدث بشأن القانون خلال رحلته من اليابان إلى كوريا الجنوبية، إذ قال من على متن الطائرة الرئاسية: «نريده أن يكون مبكراً جداً، وليس متأخراً».
مشروع قانون «فات الأوان» أو المتأخر جداً هو مشروع قانون بشأن الرقابة في الوقت المناسب على العمليات والسيولة والمساءلة والفعالية، وتعديل الحالات التي يمكن من خلالها إقالة رئيس مجلس محافظي نظام الاحتياطي الفيدرالي، ولأغراض أخرى.
يمكن إقالة رئيس مجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي إذا انحرف سعر الفائدة المستهدف على الأموال الفيدرالية بأكثر من 200 نقطة أساس عن المعايير الاقتصادية المُحددة لفصلين متتاليين، وتتطلب هذه العملية من الرئيس إصدار تبرير علني، يليه جلسات استماع إلزامية في الكونغرس لمراجعة القرار، وفقا لمسودة القانون.
قال بيان صادر عن البيت الأبيض: «سيكون قانون المتأخر جدًا (HR4975) خطوةً حاسمة نحو مساءلة رئيس الاحتياطي الفيدرالي وتقييم الأداء».
وفقًا لمسودة القانون، يربط القانون فترة ولاية رئيس البنك بمعايير اقتصادية قابلة للقياس، مثل أهداف التضخم وفجوات البطالة.
يُجبر هذا القانون الاحتياطي الفيدرالي على التوافق مع المتغيرات الاقتصادية، لا مع النظم البيروقراطية، وفقاً لبيان البيت الأبيض.
قال بيان البيت الأبيض: «بعد أن يقره الكونغرس سيصبح إنجازٌ هيكليٌّ للشفافية، وينتهي هنا عصر التعتيم الذي فرضه باول».
أضاف البيان: «يضمن هذا القانون عدم قدرة رؤساء الاحتياطي الفيدرالي المستقبليين على الاختباء وراء أوامر غامضة بينما تعاني العائلات».
يعكس مشروع القانون إلحاح إدارة الرئيس في منع الضرر الذي ألحقته سنوات من السياسة النقدية غير المسؤولة، التي غذّت التضخم وعمليات إنقاذ وول ستريت.
في بيان له، كتب النائب الجمهوري عن ولاية جورجيا، بودي كارتر، الذي تقدم بالمقترح : «يُنشئ القانون دافعا لإقالة رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي بناءً على عدم تحقيق أسعار الفائدة ربع السنوية»
قال كارتر: «يُعدّ قانون الإشراف في الوقت المناسب على العمليات والسيولة والمساءلة والاستهداف والفعالية - أو قانون «المتأخر جدا» - نقلة نوعية في آلية عمل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي».
يُقدّم مشروع القانون آليةً مُحدّدة قائمة على البيانات تُمكّن الرئيس من إقالة رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي؛ ما قد يُسيّس دورا عُرف تقليديا باستقلاليته، بحسب كارتر.
أضاف النائب الجمهوري: «باختصار، يكتسب الرئيس سلطة إقالة محافظ الفيدرالي إذا ظلّ هدف سعر الفائدة الرئيسي لمجلس الاحتياطي الفيدرالي بعيدًا عن الهدف لفترة طويلة».
في الوقت الحالي، يشغل رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي منصباً محدداً، وهو في العادة بمنأى عن الضغوط السياسية لضمان الاستقرار الاقتصادي على المدى الطويل، واستقلالية البنك.
يُغير هذا القانون هذا الوضع بإضافة مُحفِّز مُحدد للأداء الاقتصادي يُؤدي إلى إقالته، إذا انحرف سعر الفائدة المُستهدف للأموال الفيدرالية بأكثر من 200 نقطة أساس عن مجموعة من المعايير الاقتصادية لربعين متتاليين، يُمكن للرئيس التدخل.
هذا يعني أن استقرار رئيس الفيدرالي الوظيفي أصبح مرتبطاً ارتباطاً مباشراً بتحقيق أهداف أسعار الفائدة المُعقدة وقصيرة الأجل.
وفقاً لمسودة القانون فإن المعايير التي تحدد بقاء رئيس الفيدرالي في موقعه تشمل حسابات اقتصادية معقدة تُحدد سعر الفائدة الذي كان ينبغي أن يكون عليه.
يتطلب مشروع القانون مقارنة سعر الفائدة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي بمقياسين:
أولاً، مقياس للتضخم يعتمد على مُخفِّض الأسعار الضمني لنفقات الاستهلاك الشخصي (PCE).
ثانياً، فرق سعر الفائدة الذي يشمل سندات الخزانة لأجل خمس سنوات وأوراق الخزانة المحمية من التضخم لأجل خمس سنوات (TIPS).
كتب خبراء بنك «غولدمان ساكس» أن تنامي المخاوف بشأن مخاطر مصداقية المؤسسات الأميركية واستقلالية الفيدرالي قد يؤدي إلى موجة بيع واسعة للأصول الأميركية (سندات وأسهم وعملة).
وقالت المحللة لدي «غولدمان ساكس» سامانثا دارت: «السيناريو الذي تتضرر فيه استقلالية الاحتياطي الفيدرالي من المرجح أن يؤدي إلى ارتفاع التضخم، وانخفاض أسعار الأسهم والسندات طويلة الأجل، وتآكل مكانة الدولار كعملة احتياطية».
كما كتب الخبير الاستراتيجي في «جيه بي مورغان» نيكولاوس بانيغيرتزوجلو، في مذكرة إلى العملاء: «أصبحت الأسواق أكثر قلقاً بشأن استقلال الاحتياطي الفيدرالي».
وقال استراتيجيو «جيه بي مورغان»: «فقدان استقلالية الفيدرالي قد تدفع الولايات المتحدة الاقتصاد إلى الركود، وسط موجة بيع واسعة للدولار والسندات»
في حين أكد الرئيس التنفيذي لبنك «جي بي مورغان» جيمي ديمون، ورئيس مجلس إدارة «بنك أوف أميركا» بريان موينيهان على أهمية استقلالية البنك المركزي، إذ أن فقدان استقلالية البنك تعني فقدان الثقة في الاقتصاد الأميركي.