استمرار خفض البطالة لن يتحقق بقانون العمل الجديد وحده
استمرار خفض البطالة لن يتحقق بقانون العمل الجديد وحده

أكد وزير العمل المصري محمد جبران، أن الفترة المقبلة ستشهد تنفيذ خطط وحملات تفتيش موسعة تستهدف دمج الاقتصاد غير الرسمي داخل المنظومة الرسمية، لا سيما بعد تفعيل قانون العمل الجديد، موضحاً أن هذا الملف أصبح من أولويات الدولة نظراً لما يمثله من تحديات اقتصادية واجتماعية.
وأضاف جبران في تصريحات لـ«إرم بزنس»، أن شريحة واسعة من العاملين في الاقتصاد غير الرسمي تعاني من التهميش وغياب الحماية الاجتماعية والتأمينات، الأمر الذي يحرم ملايين الأسر من الاستقرار المعيشي، ويضعف مساهمتهم في الاقتصاد المنظم.
وأوضح أن الحكومة وضعت رؤية جديدة للتعامل مع هذه القضية، ترتكز على توفير آليات عملية لتسهيل انتقال العمالة إلى القطاع الرسمي، بما يساهم في خفض معدلات البطالة وزيادة أعداد المستفيدين من مظلة التأمينات الاجتماعية.
ووفقاً لبيانات مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء، يقدر حجم الاقتصاد غير الرسمي في مصر بحوالي 40% من الناتج المحلي الإجمالي، فيما تشير تقارير البنك الدولي إلى أن العاملين فيه يمثلون نحو 62.5% من قوة العمل بالبلاد، وهو ما يشير إلى ضخامة التحدي وأهمية الجهود المبذولة لضبط القطاع.
لفت محمد جبران في تصريحاته الخاصة، إلى أن معدلات البطالة سجلت تراجعاً ملحوظاً خلال السنوات الماضية، إذ انخفضت من 13% خلال العام 2014 إلى نحو 6.1% حالياً، وهو ما يعد مؤشراً على نجاح السياسات الاقتصادية والإصلاحات الهيكلية التي تنفذها الدولة.
وشدد على أن استمرار مواجهة البطالة لن تتحقق مع تطبيق قانون العمل الجديد وحده، الذي بدأ تطبيقه منذ مطلع سبتمبر الجاري، بل هي ثمرة تتطلب تكامل جهود مختلف الوزارات والجهات الحكومية.
الوزير المصري أشار إلى أن قانون العمل الجديد يمثل نقلة نوعية في تنظيم سوق العمل، حيث يسعى إلى تحقيق التوازن بين حقوق العمال وواجباتهم تجاه أصحاب الأعمال، وهي معادلة صعبة نجحت الدولة في الوصول إليها.
وأكد أن التشريع متوافق مع المعايير الدولية، كما منح أصحاب الأعمال صلاحيات لضبط الأداء من خلال فرض عقوبات في حالة وقوع مخالفات من جانب العمال، حيث تبدأ هذه الإجراءات بإحالة العامل للتحقيق، وإذا ثبتت المخالفة يحال إلى القاضي العمالي الذي يصدر حكمه خلال ثلاثة أشهر سواء بالفصل أو بقرار بديل.
جبران أضاف أن القانون أعطى لصاحب العمل الحق في إيقاف العامل المخطئ لمدة تصل إلى شهرين مع صرف نصف الأجر، وذلك إلى حين صدور الحكم القضائي.
ونوه إلى أن القانون منح المرأة العاملة في القطاع الخاص امتيازات مهمة، أبرزها الحق في الحصول على إجازة وضع ثلاث مرات طوال فترة عملها، أسوة بالعاملات في الجهاز الإداري للدولة، ما يعكس التزام الدولة بدعم حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها في سوق العمل.
فيما يتعلق بالحد الأدنى للأجور، أوضح وزير العمل المصري، أن الوزارة ستكثف خلال الفترة المقبلة حملات تفتيشية موحدة للتأكد من التزام شركات القطاع الخاص بتطبيق القرارات الصادرة، خاصة مع دخول قانون العمل الجديد حيز التنفيذ.
وأكد أن المجلس القومي للأجور هو الجهة المسؤولة عن وضع سياسات الأجور في مصر، ويضم في عضويته 5 وزراء بالإضافة إلى ممثلين عن اتحاد الصناعات والغرف التجارية والنقابات العمالية، مما يضمن تمثيل كافة الأطراف ذات الصلة.
الوزير المصري أشار إلى أن المجلس يدرس بانتظام جميع المؤشرات الاقتصادية، بما في ذلك معدلات التضخم، من أجل تحديد مستوى مناسب للحد الأدنى للأجور يحقق العدالة ويحافظ على القدرة الشرائية للعاملين.
كما لفت إلى أن المجلس أقر في يناير الماضي رفع الحد الأدنى للأجور إلى 7 آلاف جنيه، مع إقرار علاوات دورية بحد أدنى 250 جنيهًا، وهو ما يعكس التزام الدولة بتحسين مستوى معيشة العمال ودعم قدرتهم على مواجهة الأعباء المعيشية.
وشدد على أن دمج الاقتصاد غير الرسمي وتفعيل قانون العمل الجديد يمثلان حجر الزاوية في بناء سوق عمل أكثر كفاءة وعدالة في مصر، مشيراً إلى أن هذه الخطوات ستساهم في توسيع قاعدة الخاضعين للتأمينات الاجتماعية، وزيادة الإيرادات الضريبية، ورفع مستوى الإنتاجية.
وأكد وزير العمل المصري، أن الوزارة ستواصل التنسيق مع مختلف مؤسسات الدولة لضمان التنفيذ الصارم للتشريعات الجديدة، بما يخدم أهداف التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030.