
تواجه المصانع البريطانية أكبر موجة ارتفاع في ضغوط تكاليف الإنتاج منذ أكثر من ثلاثة عقود، في ظل انعكاسات حرب إيران على الأسعار داخل المملكة المتحدة، وفق بيانات اقتصادية صدرت اليوم الثلاثاء.
وأظهرت بيانات مؤشر مديري المشتريات الصادر عن شركة «S&P Global» أن تكاليف المدخلات في القطاع الخاص البريطاني سجلت خلال مارس أسرع وتيرة ارتفاع منذ أكثر من ثلاث سنوات، مدفوعة بزيادة أسعار الوقود والنقل والمواد الخام كثيفة الاستهلاك للطاقة.
كما تعرض قطاع التصنيع لأسرع تسارع في تضخم تكاليف الإنتاج منذ أزمة «الأربعاء الأسود» عام 1992، عندما انهار الجنيه الإسترليني عقب خروجه من آلية سعر الصرف الأوروبية.
وبحسب التقرير، لم تقتصر الضغوط التضخمية على سلاسل الإنتاج، إذ أظهرت بيانات حكومية تأثيراً مباشراً على المستهلكين، حيث ارتفعت أسعار الوقود للأسبوع الثالث على التوالي، وصعد سعر البنزين بمقدار 3.9 بنس للتر ليصل إلى 144.16 بنس، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2024، فيما زادت الأسعار بنحو 9% منذ بداية مارس.
ويتوقع اقتصاديون، وفقاً لوكالة «بلومبرغ»، عودة موجة التضخم مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، وهو ما قد يدفع الأسر إلى تقليص الإنفاق ويضع بنك إنجلترا أمام ضغوط لرفع أسعار الفائدة.
وقال بول ديلز، كبير الاقتصاديين البريطانيين لدى شركة «Capital Economics»، إن بيانات مارس الأولية لمؤشر مديري المشتريات تظهر أن الصراع في الشرق الأوسط يسهم بالفعل في تسريع التضخم وإضعاف نمو الناتج المحلي الإجمالي، مشيراً إلى سرعة التحركات الاقتصادية التي تزيد من تعقيد قرارات البنك المركزي.
ويتوقع بنك إنجلترا أن يؤدي ارتفاع أسعار الوقود إلى دفع معدل التضخم إلى نحو 3.5% خلال مارس، قبل أن يواجه المستهلكون زيادات إضافية في فواتير الغاز والكهرباء خلال الصيف.
وحذر اقتصاديون من إمكانية اقتراب التضخم من مستوى 5% إذا استمرت حرب إيران واستقرت اضطرابات أسواق الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن الأسواق المالية باتت تتوقع رفع أسعار الفائدة في وقت مبكر من الشهر المقبل، مع تسعير المستثمرين زيادتين بمقدار ربع نقطة مئوية واحتمال قوي لزيادة ثالثة قبل نهاية العام، بعد تأكيد لجنة السياسة النقدية استعدادها للتحرك لاحتواء التضخم.
كما أظهر مؤشر مديري المشتريات تراجع الزخم الاقتصادي، إذ انخفض المؤشر إلى 51 نقطة في مارس، وهو أدنى مستوى خلال ستة أشهر، مقارنة بـ53.7 نقطة سابقاً وأقل من توقعات الاقتصاديين البالغة 52.8 نقطة. ورغم بقائه فوق مستوى 50 الفاصل بين النمو والانكماش، فإن البيانات أظهرت تأثير الحرب على سلاسل الإمداد وتراجع الطلب لدى العملاء.
وعقب صدور البيانات، ركز المتعاملون على تباطؤ النمو، ليتراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4% أمام الدولار إلى 1.3380، بينما استقرت السندات الحكومية البريطانية قرب مستوياتها، مع وصول عائد السندات لأجل 10 سنوات إلى نحو 4.92%.
وأشار اقتصاديون إلى خفض توقعاتهم لنمو الاقتصاد البريطاني خلال الأيام الأخيرة، متوقعين أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى النصف هذا العام مع تشديد السياسة النقدية وتراجع إنفاق الأسر.
وأضافت «S&P Global Market Intelligence» أن حرب إيران أدت بالفعل إلى تراجع الأعمال الجديدة نتيجة انخفاض ثقة الشركات والمستهلكين، كما انخفض الطلب الخارجي مسجلاً أكبر تراجع في الأعمال الجديدة القادمة من الخارج بقطاع الخدمات.
وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال لدى المؤسسة، إن التأثير الكامل على التضخم والنمو الاقتصادي سيعتمد على مدة الحرب واستمرار اضطرابات أسواق الطاقة والشحن، مؤكداً أن بيانات مارس تظهر بالفعل تصاعد مخاطر تباطؤ النمو مقابل ارتفاع الضغوط التضخمية.