
سجّلت الوظائف الشاغرة في الولايات المتحدة انخفاضاً غير متوقع خلال ديسمبر، لتصل إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2020، بالتزامن مع ارتفاع طفيف في وتيرة تسريح العمال.
وبحسب بيانات صادرة عن مكتب إحصاءات العمل الأميركي، اليوم الخميس، تراجع عدد الوظائف المتاحة إلى 6.54 مليون وظيفة، مقارنة بقراءة معدّلة بالخفض بلغت 6.93 مليون وظيفة في نوفمبر.
وجاءت هذه القراءة أقل من جميع توقعات الاقتصاديين المشاركين في استطلاع أجرته «بلومبرغ».
وأظهرت البيانات أن التراجع في الوظائف الشاغرة تركز بشكل أساسي في قطاعي الخدمات المهنية والتجارية وتجارة التجزئة، في حين جاء الارتفاع المحدود في عمليات تسريح العمال نتيجة مزيد من الخفض في قطاعي النقل والتخزين. وفي المقابل، ارتفع عدد التعيينات، لكنه ظل عند مستويات ضعيفة نسبياً.
ويعكس هذا الانخفاض استمرار حذر الشركات في وتيرة التوظيف، مع إعادة تقييم حجم القوى العاملة في ظل تباطؤ النشاط الاقتصادي. كما أن تجاوز عدد العاطلين قليلاً لعدد الوظائف الشاغرة يعزز وجهة نظر الاحتياطي الفيدرالي بأن نمو الأجور لا يشكل في الوقت الراهن ضغطاً تضخمياً، بحسب «بلومبرغ».
وأظهر تقرير مكتب إحصاءات العمل الأميركي، أن نسبة الوظائف الشاغرة إلى عدد العاطلين، وهي مؤشر يراقبه مسؤولو الفيدرالي لقياس التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل، استقرت عند 0.9 في ديسمبر، مقارنة بذروتها في عام 2022 عندما بلغت وظيفتين لكل عاطل.
وكان الاحتياطي الفيدرالي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه في يناير، مستنداً إلى متانة النمو الاقتصادي وإشارات استقرار سوق العمل، إلا أن رئيسه جيروم باول أشار إلى أن مزيداً من الضعف في سوق العمل قد يدفع البنك إلى خفض إضافي لأسعار الفائدة.
وفي السياق ذاته، أظهرت بيانات طلبات إعانة البطالة الأخيرة، التي ارتفعت بفعل موجة طقس شديد البرودة، غياب مؤشرات على موجة تسريحات واسعة، رغم إعلانات بارزة عن خفض الوظائف من شركات كبرى مثل «أمازون» و«يو بي إس» خلال الفترة الأخيرة.
وساهمت هذه التخفيضات في تضاعف عدد الوظائف المعلن عن إلغائها في يناير مقارنة بالعام الماضي، بحسب بيانات شركة تشالنجر، غراي آند كريسماس، كما كشفت البيانات عن تراجع نوايا التوظيف لدى الشركات.
في المقابل، أظهرت استطلاعات ثقة المستهلكين تصاعد القلق حيال سوق العمل، إذ سجّل أعلى مستوى منذ فبراير 2021 لنسبة المستهلكين الذين يرون أن العثور على وظيفة أصبح أمراً صعباً.
وبحسب تقرير مكتب العمل الأميركي، استقر معدل الاستقالات – الذي يقيس نسبة من يتركون وظائفهم طوعاً – قرب أدنى مستوياته منذ جائحة كورونا.