
تفتح توسعة مرافق مناولة السوائل في «ميناء العقبة» الأردني فرصاً استثمارية تتجاوز تجارة النفط ومشتقاته، مع توجه الميناء إلى استيعاب الأمونيا والمنتجات الكيميائية، بما يوسع سوق الخدمات البحرية والصناعية المرتبط بحركة البضائع، ويعزز دور العقبة في خدمة الصناعات الأردنية.
وتستند هذه الفرص إلى نشاط صناعي وتجاري قائم في العقبة، يشمل واردات الأمونيا وتداول الأسمدة والمواد الكيميائية، بالتزامن مع طرح مشروع محطة جديدة بطاقة مستهدفة تبلغ 5 ملايين طن سنوياً، ما يفتح المجال أمام شركات محلية ودولية للاستثمار في البنية التحتية والمعدات والخدمات التشغيلية المتخصصة.
تستهدف «شركة تطوير العقبة» إنشاء محطة جديدة في الميناء الجنوبي، جنوب رصيف النفط الحالي وشمال محطة الغاز الطبيعي المسال، ضمن مشروع يرفع الطاقة الإجمالية المعلنة لمناولة النفط إلى 11 مليون طن سنوياً، مقارنة بنحو 6 ملايين طن حالياً، بزيادة تقارب 83%.
تشمل قائمة المنتجات المستهدفة النفط الخام والبنزين والديزل ووقود الطائرات والوقود الثقيل والأسفلت والغاز البترولي المسال، إضافة إلى الأمونيا السائلة والمواد الكيميائية الأخرى، كما توضح المناقصة التي طرحتها «شركة تطوير العقبة».
ويتيح تنوع المنتجات توسيع الخدمات التجارية للميناء، إذ تتطلب مناولة الأمونيا والمواد الكيميائية معدات وخطوط نقل وأنظمة تحكم وسلامة تتناسب مع طبيعة كل منتج، ما يزيد الطلب على الخدمات الهندسية والتشغيلية المتخصصة.
ويستهدف المشروع استقبال ناقلات تتراوح حمولتها الساكنة بين 3 آلاف و160 ألف طن، ما يوفر مرونة في التعامل مع شحنات متفاوتة الأحجام، ويعزز قدرة العقبة على خدمة قطاعات صناعية وتجارية متعددة.
وتعكس الطاقة التصميمية حجم التوسع المرتقب في البنية التحتية، بينما تتحدد الإيرادات الفعلية وفق كميات البضائع التي ستستخدم المحطة، ونوعية الخدمات المقدمة، والعقود التجارية التي سيبرمها المشغل.
تستفيد العقبة من نمو حركة التجارة عبر مرافقها المينائية، بعدما ارتفعت كميات البضائع المتداولة خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 12% إلى نحو 13.3 مليون طن، مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق.
وسجل ميناء النفط نمواً بنسبة 53% إلى أكثر من 2.2 مليون طن، بينما ارتفعت مناولة ميناء الغاز البترولي المسال بنسبة 11% إلى نحو 337 ألف طن.
وفي الميناء الصناعي، بلغت حركة البضائع نحو 2.78 مليون طن، مع زيادة مناولة الأسمدة بنسبة 24% والأمونيا بنسبة 18%، ما يعكس اتساع النشاط المرتبط بالمواد الأولية والصناعات الكيميائية، وفق بيانات «حركة موانئ العقبة».
وتبرز الأمونيا ضمن المنتجات التي يمكن أن تدعم الطلب على خدمات المناولة المتخصصة، نظراً إلى ارتباطها بصناعة الأسمدة الأردنية، وحاجتها إلى تجهيزات نقل وتخزين تتوافق مع خصائصها الكيميائية.
وبلغت واردات الأمونيا عبر العقبة نحو 123,964 طناً خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 18%، وفق بيانات «قطاع الملاحة الأردني».
وتتسع فرص السوق مع توجه الأردن إلى تطوير إنتاج الأمونيا الخضراء، إذ أعلنت وزارة الطاقة والثروة المعدنية في مايو 2026 مشروعاً باستثمار رأسمالي يقدر بنحو مليار دولار، يستهدف إنتاج قرابة 100 ألف طن سنوياً.
ويُتوقع الوصول إلى الإغلاق المالي للمشروع في سبتمبر 2027، وبدء التشغيل التجاري في نوفمبر 2030، ما قد يضيف نشاطاً جديداً إلى حركة المواد الصناعية عبر العقبة، خصوصاً في حال توجيه الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
ويمكن لهذه المشروعات أن تعزز الطلب على خدمات النقل والمناولة والتخزين المتخصص، مع ارتباط الاستفادة المباشرة للمحطة الجديدة بمواقع الإنتاج وشبكات الأنابيب واتفاقيات التشغيل، في ظل وجود مرافق صناعية متخصصة تعمل بالفعل في الميناء.
تتوزع الفرص الاستثمارية المرتبطة بالمحطة الجديدة بين أعمال الإنشاءات البحرية وتجهيز المرافق وتشغيلها، بما يتيح مشاركة شركات المقاولات والهندسة وموردي المعدات ومقدمي الخدمات الصناعية.
وتشمل الأعمال المطروحة إنشاء منصة التحميل ومرافق الرسو وجسور الوصول، إلى جانب شبكات الأنابيب وحواملها ونقاط الربط بالمرافق القائمة، وهي أنشطة توفر فرصاً لشركات الإنشاءات البحرية والهندسة المدنية والصناعات المعدنية والميكانيكية.
وتكتسب الشركات الأردنية فرصة مباشرة للمشاركة في تنفيذ المشروع، إذ تشترط المناقصة الرسمية تشكيل ائتلاف بين مقاول دولي متخصص في الأعمال البحرية ومقاول أردني من الفئة الأولى، ما يتيح للشركات المحلية الاستفادة من عقود التنفيذ والخبرات الفنية المرتبطة بالمرافق المينائية.
وحددت الشركة 16 ديسمبر 2026 موعداً نهائياً لتقديم العروض الفنية والمالية، على أن تتحدد القيمة الاستثمارية للأعمال بعد استكمال إجراءات المنافسة والترسية.
وتشمل المرحلة التشغيلية تجهيز المحطة بالمعدات اللازمة واستثمارها تجارياً، ضمن نموذج يفصل بين تنفيذ البنية التحتية البحرية وتشغيل المرافق، وفق التفاصيل الاستثمارية التي نشرتها «شركة تطوير العقبة».
ويتيح هذا النموذج فرصاً إضافية في توريد المضخات والصمامات وأنظمة التحميل والتفريغ وأجهزة القياس والتحكم ومعدات السلامة، إلى جانب خدمات الفحص الفني والصيانة والتشغيل البحري.
كما يرفع تنوع المنتجات أهمية الشركات المتخصصة في التعامل مع السوائل الصناعية، خصوصاً أن بعض المواد الكيميائية تحتاج إلى معدات وأنظمة تشغيل مختلفة عن المستخدمة في مناولة المشتقات النفطية.
تتجاوز العوائد المحتملة للمحطة الجديدة رسوم استقبال السفن ومناولة الشحنات، لتشمل خدمات النقل بالأنابيب والفحص والصيانة والتشغيل المتخصص، ما يتيح زيادة الإيرادات المرتبطة بحركة المنتجات الصناعية عبر الميناء.
ويمكن أن تتوسع هذه الأنشطة مستقبلاً نحو التخزين المتخصص والخدمات اللوجستية المرتبطة بالمصانع، إذا توافرت الاستثمارات والمرافق اللازمة، خصوصاً أن الأعمال المطروحة حالياً تركز على البنية التحتية البحرية والربط بالمنشآت القائمة.
وتمنح حركة النفط والمواد الأولية الصناعية القائمة في العقبة المشغلين قاعدة تجارية يمكن البناء عليها، بينما تتيح مشروعات الإنتاج الصناعي الجديدة فرصة لاستقطاب شحنات إضافية وتوسيع قاعدة العملاء.
وتتوقف قدرة الميناء على جذب هذه الأنشطة على تنافسية تكاليف المناولة وسرعة تقديم الخدمات وكفاءة الربط بمواقع الإنتاج والاستهلاك، إلى جانب الاتفاقيات التجارية التي ستحدد حجم استخدام المحطة الجديدة.
ومع توسع البنية التحتية وارتفاع حركة المنتجات الصناعية، تمتلك العقبة فرصة لتعزيز موقعها في سلاسل إمداد الصناعات الكيميائية والأسمدة، وتحويل الاستثمارات المينائية الجديدة إلى مصدر أوسع للنشاط التجاري والخدمات الصناعية، بما يدعم تنويع إيرادات الميناء خارج تجارة النفط التقليدية.