logo
عقارات

ضوابط المطور العقاري.. العراق يسعى لتحويل أزمة السكن لفرصة استثمار

ضوابط المطور العقاري.. العراق يسعى لتحويل أزمة السكن لفرصة استثمار
لافتة إعلانية لمجمع سكني جديد بالعاصمة العراقية بغداد، 16 ديسمبر 2022.المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

في محاولة لإعادة ضبط إيقاع سوق العقارات المزدحم بالتحديات، اتخذت الحكومة العراقية خطوة وصفت بـ«المفصلية» عبر إقرار ضوابط جديدة للمطورين العقاريين، في بلد يواجه عجزاً يناهز 3 ملايين وحدة سكنية.

الخطوة، التي تأتي وسط طفرة عمرانية متنامية وتزايد سكاني تجاوز 45 مليون نسمة، يُنظر إليها كبداية لتحول هيكلي في قطاع الإسكان، لكنها في الوقت نفسه اختبار لقدرة الدولة على تحقيق العدالة في توزيع ثروة السكن، وسط مطالبات بتشريعات داعمة وتمويلات مرنة تكفل نجاح التجربة وتحولها إلى رافعة تنموية حقيقية.

في تصريحات لـ«إرم بزنس»، يرى مسؤول عراقي بارز أن تلك الخطوة هامة لضبط سوق الإسكان وتحقيق العدالة وجذب الاستثمارات غير أن نجاحها مرهون بمسارين اثنين أولهما تشريعات داعمة وثانيهما تجاوز العقبات المالية والإدارية، وهو ما يؤكده خبراء بالقطاع الخاصة والاقتصاد، معتبرين أنها فرصة لتراجع الأسعار السكنية المرتفعة والقضاء على العشوائيات وزيادة الاستثمار بهذا القطاع.

أخبار ذات صلة

أشخاص يمرون أمام مقر البنك المركزي العراقي في بغداد، يوم 25 مارس 2024

مسؤول: «المركزي العراقي» يعمل على 3 مشاريع استراتيجية للتحوّل المالي

ووافق مجلس الوزراء العراقي مطلع أكتوبر الجاري برئاسة رئيس الحكومة، محمد شياع السوداني على إقرار ضوابط المطور العقاري بـ«أسلوب الاستثمار بمعايير ومحددات واضحة المعالم لدعم قطاع الإسكان»، وفق بيان الحكومة.

ويشمل ذلك الأسلوب الذي لم تصدر لائحته التنفيذية التفصيلية بعد «توفير قطع أراض مخدومة بالبنى التحتية وبمواصفات قياسية وأسعار ملائمة للمواطنين وبما يضمن شمول فئات المجتمع كافة بما يضع مسارات واضحة لتحويل الأراضي المملوكة للدولة والأراضي التي فيها حقوق تصرفية إلى أراضٍ سكنية وفقاً للمواصفات العالمية».

وتسجّل السوق العقارية في العراق نمواً سنوياً يتجاوز 6% بفضل الطلب المتزايد والتسهيلات المصرفية التي تدعم عمليات الشراء، خاصة والوحدات السكنية الصغيرة والمتوسطة تتراوح أسعارها بين 70 و130 ألف دولار، فيما يتجاوز سعر المتر المربع 3000 إلى 10 آلاف دولار في بعض المناطق، وفق تقديرات غير رسمية.

وبخلاف إطلاق خطة الحكومة لتشييد مدن سكنية جديدة، تستوعب السوق العقارية في العراق أيضا مشاريع للقطاع الخاص الذي يهمين على 58% من حجم الاستثمارات العقارية المقدرة بنحو 27 مليار دولار، خاصةً في بغداد وإقليم كردستان بحسب تقديرات غير رسمية، وسط تسهيلات وتمويلات مصرفية من البنوك وقروض سكنية ميسرة تقدمها وزارة الإعمار والإسكان وبلغت 900 مليار دينار (6.84 مليون دولار) بواقع 16 ألف معاملة إقراضية، في العام 2024، بحسب إحصائية رسمية نهاية 2024.

منظر جوي لنهر دجلة الذي يقسم العاصمة العراقية بغداد يوم 12 يونيو 2025
منظر جوي لنهر دجلة الذي يقسم العاصمة العراقية بغداد يوم 12 يونيو 2025 المصدر: (أ ف ب)

خطوة هامة

وقال مستشار رئيس الوزراء العراقي للشؤون المالية، مظهر علي صالح لـ«إرم بزنس»، إن «الضوابط الجديدة للمطور العقاري في العراق خطوة تنظيمية مهمة نحو ضبط سوق الإسكان، وتحقيق العدالة في التوزيع، وجذب الاستثمارات، غير أن نجاحها يبقى مرهوناً بتعزيزها بتشريعات داعمة، وتجاوز العقبات المالية والإدارية لضمان فعاليتها واستدامتها».

وفي مقدمة ما تنظمه هذه الضوابط بحسب المسؤول العراقي «توحيد المعايير الفنية والهندسية لجميع المطورين، وربط استثمار الأراضي بتوفير الخدمات الأساسية، وهو ما يسهم في الحد من الفوضى الإنشائية وتقليص ظاهرة الأبنية العشوائية (بالآلاف) في ظل الحاجة لأكثر من 3 ملايين وحدة سكنية بحلول عام 2030 لتلبية الطلب المتزايد».

كما تسهم الضوابط في «تعزيز ثقة المستثمرين والمواطنين في السوق العقارية، من خلال إرساء إطار قانوني واضح يحدد طبيعة العلاقة بين أطراف حقوق الملكية والمستثمرين، ويحد من التعديات والفساد» وفق صالح.

وعلى الصعيد الاقتصادي، من المتوقع أن تؤدي هذه الضوابط بحسب المسؤول العراقي إلى «خفض التكاليف وضبط الأسعار، بما يحد من الارتفاعات المفاجئة في أسعار الوحدات السكنية، وتفتح المجال أمام تنمية الثروة العقارية وتحويلها إلى مصدر دخل مستدام، من خلال تطوير الأراضي غير المستغلة ودمجها في الدورة الاقتصادية».

وتبرز أهمية الضوابط كذلك في «تعزيز العدالة الاجتماعية عبر توفير خيارات سكنية ميسّرة لذوي الدخل المحدود والمتوسط، مما يسهم في تقليص الفجوة السكنية وتوسيع قاعدة المستفيدين من مشاريع التطوير»، بحسب صالح.

وفي أواخر نوفمبر 2024، أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أن عدد سكان البلاد وفقاً لتعداد حديث بلغ 45 مليوناً و407 آلاف و895 نسمة، فيما بلغ عدد المساكن 8 ملايين و37 ألفاً و221 مسكناً، فيما كشفت وزارة الإعمار والإسكان العراقية أن العراق بحاجة إلى أكثر من 3 ملايين وحدة سكنية.

أخبار ذات صلة

ملتقى العراق للاستثمار، بغداد، يوم 27 سبتمبر 2025.

بـ450 مليار دولار.. كيف يحول العراق الفرص إلى استثمارات حقيقية؟

تحديات

غير أن نجاح التطبيق الفعلي لهذه الضوابط، وفق صالح «سيعتمد بالدرجة الأساس على قوة التنسيق بين الجهات الرسمية والمطورين والمواطنين، وعلى توافر الموارد البشرية والتقنية القادرة على التنفيذ الفعّال، خاصة والقطاع الخاص العراقي يمتلك خبرات متراكمة في مجال التطوير العقاري، لكنه بحاجة إلى دعم مالي وتشريعي لتطبيق المعايير الجديدة بكفاءة».

كما أن تشجيع الاستثمارات المحلية والأجنبية «يتطلب استمرار توفير بيئة مستقرة وشفافة، وضمان وضوح الإجراءات وتقنين استخدام الأراضي بما يعزز الثقة لدى المستثمرين الدوليين.

وتبقى الحوكمة الرشيدة المتمثلة بالشفافية والعدالة في منح الأراضي والخدمات ركيزة أساسية لجعل السوق العقارية العراقية أكثر جاذبية واستدامة، وفق صالح، ومع ذلك، فإن البيروقراطية وتعقيد الإجراءات الإدارية في بعض الدوائر الفرعية قد يشكلان تحدياً أمام سرعة التنفيذ، خصوصًا في مجالات تحويل الأراضي أو توفير التمويل المصرفي اللازم.

لذا، فإن دعم السلطة التنفيذية لهذه الضوابط بأنظمة وتشريعات، وفقاً للمعايير الوطنية والدولية، يمثل ضرورة لتسهيل عملية التطوير وتوفير التمويل والتحفيزات الضريبية للمطورين، وفق صالح، مؤكدا أنه إذا ما نفذت هذه الضوابط، بكفاءة وشفافية، يمكن أن تمثل نقطة تحول في التنمية الحضرية والإسكانية في العراق، وتُسهم في بناء سوق عقاري منظم، متنوع الإيرادات، ومستدام يخدم أهداف التنمية الوطنية حتى عام 2050.

التحدي الأكبر

وبرأي الخبير المالي بمعهد الإصلاح الاقتصادي في بغداد، علاء الفهد، أيضاً في حديث لـ«إرم بزنس»، فإن تلك الضوابط ستعزز فرص العمل وتخلق بيئة تنافسية في مجال التطور العقاري وسيكون لها دور كبير في توفير السكن، في ظل الجهد الكبير الذي تقوم بها الحكومة ضمن برنامج الحكومي والدعم المقدم من البنك المركزي العراقي.

وأشار إلى أن تهيئة البيئة المناسبة لجلب الاستثمارات العقارية هذا هو التحدي الأكبر، مشدداً على أهمية سوق تنافسية بين المطورين وزيادة جهود مواجهة الارتفاعات بالأسعار.

أخبار ذات صلة

مبنى وزارة النفط العراقية في العاصمة بغداد يوم 11 يونيو 2023

العراق يرفع إنتاج حقل الناصرية النفطي إلى 80 ألف برميل يومياً

شروط الاكتفاء الذاتي

من جانبه، قال عضو الهيئة العامة لمجلس القطاع الخاص، واتحاد رجال الأعمال العراقيين، عبدالحسن الزيادي، في حديث لـ«إرم بزنس»، إن ما يحدث هو عملية ضبط لإيقاع التوزيع وآلية دعم للاستثمار العراقي في ضوء ما اتخذته الحكومة السنوات الأخيرة لتعيظم الثروة العقارية وبناء مدن جديدة في مختلف أنحاء البلاد.

ويعتقد الزيادي أن تلك الضوابط الجديدة ستخفف من الأسعار السكنية المرتفعة وتخفف من أزمة السكن واحتياجات المواطن السكنية، مؤكداً أن أزمة السكن في ظل تلك الضوابط وما تشهده البلاد من إنشاءات عقارية ومعالجة الأبنية العشوائية يمكن القول أنها تخطى بوتيرة سريعة نحو الحل بشكل جاد.

ولا يستبعد الزيادي أن تقود تلك الخطوات لاكتفاء ذاتي سكني، لكنه يؤكد أن الأمر يحتاج وقتاً قد لا يكون طويلاً للغاية لتحقيق ذلك طالما تم تلافي أي تحديات واستمر الاهتمام الحكومي.

أخبار ذات صلة

مظهر محمد صالح، مستشار رئيس الوزراء العراقي للسياسات المالية

مستشار: العراق يحقق استقراراً في التضخم.. والبطالة تتراجع إلى 14%

انطلاقة لقطاع السكن

ويعتزم العراق بناء 1.5 مليون وحدة سكنية خلال عامي 2025 و2026 لمواجهة أزمة الإسكان، وفق تصريحات لرئيس لجنة الاستثمار والتنمية في مجلس النواب، حسنين خفاجي، في حديث لوكالة الأنباء العراقية يناير الماضي، لافتاً إلى أن عام 2025 سيشهد انطلاقة واسعة في قطاع السكن.

ومن أكبر مشاريع السكن في 2025، مشروع مدينة الورد في بغداد، الذي أعلن عنه وزير الإعمار والإسكان بنكين ريكاني في 5 مايو 2025، بتكلفة تبلغ 7 مليارات دولار وبسعة 200 ألف وحدة سكنية والذي كان يمثل أحد أكبر التجمعات السكنية التي يُخَطَّط لها منذ أكثر من أربعة عقود دون تنفيذ»، بحسب المصدر ذاتها.

وفي 12 أغسطس، وافق رئيس مجلس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، خلال الاجتماع الدوري للمجلس الأعلى للشباب على إنشاء (مدينة الشباب السكنية) بأسعار تعاونية للشباب، والإيعاز للوزارات والجهات المعنية باتخاذ الإجراءات اللازمة.

وسبق أن كشف المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان نبيل الصفار، لوكالة الأنباء العراقية الرسمية، في فبراير الماضي، أنه «تم بالفعل إحالة خمس مدن إلى المطورين، منها الورد والعمل مستمر في مدن أخرى، مثل مدينة الغزلاني في نينوى وضفاف كربلاء في مدينة كربلاء المقدسة، ومدينة الجنائن في بابل، فضلاً عن ست مدن أخرى أعلنت كفرص استثمارية، سيتم إحالتها قريباً، كما سيتم العمل على تهيئة مدن جديدة بالتنسيق مع المحافظات، في إطار الحلول المطروحة لأزمة السكن».

والحراك العقاري ممتد منذ أواخر 2024، حيث كشف مستشار رئيس الوزراء لشؤون الصناعة وتطوير القطاع الخاص حمودي اللامي، لوكالة الأنباء العراقية، في سبتمبر من العام ذاته، أن برنامج حكومة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني يتضمن بناء 52 مدينة سكنية متكاملة مع تقديم تسهيلات للمستثمرين لبناء أكثر من مليون وحدة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف