logo
عقارات

ضريبة «الأراضي البيضاء» في السعودية.. هل تخفض الأسعار أم تضعف الصفقات؟

ضريبة «الأراضي البيضاء» في السعودية.. هل تخفض الأسعار أم تضعف الصفقات؟
مركز الملك عبد الله المالي (KAFD) في العاصمة السعودية الرياض يوم 29 أغسطس 2025المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

يواجه القطاع العقاري في السعودية ضغوطاً متزايدة مع دخول ضريبة «الأراضي البيضاء» حيّز التنفيذ، إذ تجد الشركات المالكة لمحافظ عقارية ضخمة نفسها أمام التزامات مالية بملايين الريالات.

وبحسب تقرير نشره موقع AGBI، تفرض الضريبة، التي بدأ تطبيقها في مايو الماضي، رسوماً تصل إلى 10% على الأراضي غير المطورة في المواقع الحيوية، في خطوة تهدف إلى تحفيز التنمية العمرانية والحد من ارتفاع أسعار السكن.

ورغم أن السلطات ترى في هذه السياسة أداة ضرورية لكبح قفزات الأسعار، يحذر المطورون والمستثمرون من أن السوق لم تتأقلم بعد مع المتغيرات الجديدة.

أخبار ذات صلة

مشروع جزيرة لاحق آيلاند على ساحل البحر الأحمر السعودي، يوم 15 أبريل 2025.

بلومبرغ: أسعار العقارات على سواحل السعودية تصل لـ40 مليون دولار

جمود في الصفقات وتراجع التقييمات

يشير مسؤولون تنفيذيون إلى فجوة متسعة بين أسعار البيع التي يطلبها الملاك والعروض المقدمة من المشترين، ما تسبب بحالة جمود شبه كامل للمعاملات.

وأوضح المدير المالي لإحدى شركات المقاولات الكبرى في الرياض أن مئات الآلاف من الأمتار المربعة التي تملكها شركته خاضعة لأعلى شرائح الضريبة، لكنه عاجز عن إتمام أي صفقة. وأضاف: «السوق في حالة إغلاق تام».

وذكر أن قطعة أرض واحدة تخضع لضريبة قدرها 8 ملايين ريال، أي 2.1 مليون دولار، بينما جاء أفضل عرض تلقاه أقل بنحو 18 مليون ريال من السعر المطلوب، وهو ما يعكس الضغوط المتزايدة على تقييمات الأصول. وتابع: «هذه معضلة حقيقية أواجهها… الضغوط تتزايد علينا بشكل ملموس».

صورة ليلية لجانب من العاصمة السعودية الرياض يوم 28 مايو 2025.
صورة ليلية لجانب من العاصمة السعودية الرياض يوم 28 مايو 2025. المصدر: رويترز

تباطؤ سوق الإسكان

تأثير هذه التغيرات يبدو واضحاً بالفعل على نشاط السوق السكنية ككل. ووفقاً شركة الاستشارات العقارية «نايت فرانك»، تراجع إجمالي قيمة الصفقات السكنية بنسبة 2.4% في النصف الأول من العام ليبلغ 123.8 مليار ريال، أي 33 مليار دولار، ما يعكس دخول السوق مرحلة تباطؤ واضحة.

كما بدأت الشركات المدرجة في السوق المالية الإعلان عن حجم تعرضها للضريبة، إذ أعلنت «الشركة العقارية السعودية» أن نحو 5% من محفظتها في الرياض، أي ما يقارب 500 ألف متر مربع، ستخضع للضريبة، وأكثر من ربعها يقع في أعلى شريحة.

وفي السياق نفسه، كشفت «دار الأركان»، أكبر مطور عقاري خاص في المملكة بقيمة سوقية تتجاوز 18 مليار ريال، أنها تملك 181 ألف متر مربع من الأراضي خاضعة لضريبة 10%، و2.65 مليون متر مربع أخرى خاضعة لضريبة 5%، دون الإفصاح عن حجم الأعباء المالية المتوقعة.

إصلاحات موازية

يأتي فرض الضريبة في إطار حزمة إصلاحات أوسع لتعزيز فرص تملك السكن. وكان ولي العهد الأمير محمد بن سلمان قد وصف ارتفاع أسعار المساكن في الرياض أخيراً بأنه «غير مقبول»، مشيراً إلى أن أسعار الشقق ارتفعت بمتوسط 82% منذ 2019، مع زيادات أكبر في الأحياء الأكثر طلباً.

وللتخفيف من الضغوط، أطلقت «الهيئة الملكية لمدينة الرياض» منصة «التوازن العقاري» العقارية، التي توفر أراضي غير مستغلة بأسعار مخفضة للمشترين لأول مرة. ويرى محللون أن هذه المبادرة قد تسهم في خفض الأسعار، لكنها أدت في الوقت نفسه إلى تراجع الطلب على الوحدات قيد الإنشاء.

أخبار ذات صلة

الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء السعودي

السعودية.. مبادرات لكبح الارتفاع «غير المقبول» لأسعار العقارات

آفاق مستقبلية

في هذا الإطار، قال فيصل دوراني، رئيس قسم الأبحاث الإقليمية في «نايت فرانك»، إن بعض المشترين انسحبوا من صفقات لوحدات سكنية تحت الإنشاء بعد إطلاق المبادرة، إذ باتوا يرون أن شراء أرض مخفضة وتطويرها ذاتياً قد يكون أكثر جدوى.

لكن دوراني شدد على أن الخطوة ستنعكس إيجاباً على المدى الطويل، معتبراً أنها ستساعد في تلبية الطلب المتزايد ومعالجة أزمة القدرة على تحمل التكاليف التي بدأت تقيد حجم وقيمة الصفقات العقارية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف