
شهدت وتيرة بناء المنازل الجديدة في الولايات المتحدة تباطؤاً حاداً خلال مايو الماضي، لتسجل أدنى مستوياتها في نحو 6 سنوات، مع استمرار الضغوط على قطاع الإسكان وتراجع الطلب، خاصة في مشروعات الشقق السكنية متعددة الوحدات.
وأظهرت بيانات حكومية أميركية صدرت اليوم الثلاثاء، أن عدد المنازل التي بدأ تشييدها انخفض بنسبة 15.4% خلال مايو على أساس شهري، ليصل إلى معدل سنوي قدره 1.18 مليون وحدة سكنية، وهو مستوى جاء أقل من جميع توقعات الاقتصاديين الذين استطلعت آراءهم وكالة «بلومبرغ».
جاء التراجع مدفوعاً بانخفاض حاد في مشروعات الإسكان متعددة الوحدات بنسبة 40.2%، في حين تراجع بناء المنازل المخصصة لأسرة واحدة بنسبة 1.9% ليصل إلى معدل سنوي يبلغ 882 ألف وحدة.
ويظهر هذا الأداء استمرار حالة الحذر لدى شركات التطوير العقاري والبناء، التي تسعى إلى تقليص مخزون المنازل الجديدة المعروضة للبيع في ظل ضعف الطلب وتباطؤ المبيعات.
ومع هذا التراجع، لجأ العديد من المطورين إلى خفض الأسعار وتقديم حوافز للمشترين، من بينها دعم تكاليف التمويل العقاري، بهدف جذب مزيد من المشترين. كما خفضت شركات البناء إنتاج ما يعرف بالمنازل الجاهزة للبيع، وهي الوحدات التي يتم تشييدها قبل التعاقد مع المشترين.
في مؤشر على استمرار ضعف النشاط خلال الأشهر المقبلة، تراجعت تصاريح البناء، التي تعد مقياساً لاتجاهات التشييد المستقبلية، بنسبة 0.7% خلال مايو لتصل إلى معدل سنوي يبلغ 1.41 مليون تصريح. وفي المقابل، سجلت تصاريح بناء المنازل المخصصة لأسرة واحدة ارتفاعاً طفيفاً.
يأتي هذا التباطؤ رغم محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب دفع شركات التطوير العقاري إلى زيادة إنتاج المساكن بهدف تحسين القدرة على تحمّل تكاليف السكن قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وكان ترامب قد انتقد شركات التطوير العقاري عبر وسائل التواصل الاجتماعي، متهماً إياها بالاحتفاظ بنحو مليوني قطعة أرض غير مطورة، كما طرح مقترحات لمنع المستثمرين المؤسسيين من شراء المنازل المخصصة للإيجار. وفي الوقت ذاته، يواصل الكونغرس دراسة مشروع قانون يهدف إلى الحد من مشتريات المستثمرين للمنازل، بعد إدخال تعديلات خففت من بنوده الأصلية.
على المستوى الجغرافي، سجلت جميع المناطق الأميركية تراجعاً في نشاط البناء باستثناء منطقة الغرب الأوسط. أما منطقة الجنوب، التي تعد أكبر أسواق بناء المنازل في الولايات المتحدة، فقد هبطت فيها وتيرة البناء إلى أدنى مستوى منذ مايو 2020، متأثرة بالتراجع الكبير في مشروعات الشقق السكنية.
كما تتجه أنظار المستثمرين والمحللين إلى البيانات المقبلة لسوق الإسكان الأميركي، إذ من المقرر أن تُصدر الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين يوم الأربعاء تقريرها بشأن مبيعات المنازل قيد التعاقد لشهر مايو، والذي سيوفر مؤشرات إضافية لاتجاهات الطلب في سوق الإسكان خلال الفترة المقبلة.