بدرة: اتجاه «المركزي المصري» لخفض الفائدة يحبط آمال خفض الأسعار

أثار الانخفاض الملحوظ في أسعار مواد البناء في مصر منذ يوليو الماضي، والتحسّن التدريجي في سعر صرف الدولار مقابل الجنيه خلال الفترة الأخيرة، وقرار البنك المركزي المصري خفض مستويات الفائدة مع تباطؤ معدلات التضخم، تساؤلات حول مستقبل أسعار العقارات في الدولة الأكثر اكتظاظاً بالسكان في العالم العربي خلال الفترة المقبلة.
هبطت أسعار مواد البناء في مصر بنسبة تتراوح بين 6 و20% بالتزامن مع إعلان الحكومة المصرية مبادرة جديدة لخفض أسعار السلع الأساسية بالتعاون مع اتحادي الصناعات والغرف التجارية في مصر، نهاية يوليو الماضي، بحسب ما قاله أمين عام اتحاد الغرف التجارية المصرية، علاء عز، في بيان صادر عن مجلس الوزراء المصري، قبل أيام.
أوضح عز أن سعر طن الأسمنت في بلاده انخفض من مستوى يتجاوز 5000 جنيه، إلى نطاق سعري أقل من 4000 جنيه خلال الشهر الماضي، فيما هبط سعر طن الحديد إلى 2200 جنيه.
توقع رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية المصرية، أحمد الزيني، استمرار تراجع أسعار الأسمنت في مصر خلال الفترة المقبلة، خاصة مع رغبة الحكومة المصرية في إعادة تشغيل نحو 8 خطوط إنتاج متوقفة عن العمل، بجانب وضع حدود للصادرات بهدف زيادة المعروض.
قال «الزيني» لـ«إرم بزنس» إنه لم يلحظ حتى الآن أي تغيير سعري واضح في أسعار الحديد، مطالباً شركات القطاع بالاستجابة لمبادرة خفض الأسعار.
بدوره، قال عضو مجلس إدارة غرفة صناعة التطوير العقاري باتحاد الصناعات المصرية، محمد راشد، إن انخفاض أسعار بعض مواد البناء خلال الفترة الماضية دفع بعض الشركات العقارية لتطبيق خفض محدود في أسعار العقارات لم يتجاوز 5%.
أوضح «راشد» لـ«إرم بزنس» أن هذا التراجع لا يكفي لكسر موجة ارتفاعات أسعار العقارات الممتدة منذ عام 2022، خصوصاً أن العقار ليس مجرد انعكاس لسعر الحديد والأسمنت، بل هو نتاج منظومة متشابكة تبدأ من تكلفة الأرض، مروراً بالتمويل البنكي، وصولاً إلى سياسات الدولة في تسعير الخدمات ورسوم التنمية.
اعتبر راشد أن التراجع الطفيف في أسعار الحديد والأسمنت يمنح إشارة إيجابية، لكنه ليس كافياً لتغيير المسار، وأن الرهان الحقيقي سيكون على مدى استقرار سعر الصرف وضبط معدلات التضخم، واللذين يحددان مستوى الزيادة في أسعار العقارات خلال النصف الثاني من 2025.
فيما قال عضو مجلس إدارة غرفة التطوير العقاري: «إذا استمر تحسن سعر الدولار وتراجعت معدلات التضخم، يمكن أن يستقر السوق أو حتى يسجل انخفاضاً محدوداً في الأسعار، لكن غير ذلك فإن أسعار العقارات مرشحة لزيادة جديدة بنسب تتراوح بين 5 و15% حسب الموقع ونوعية العقار».
أشار إلى أن كل زيادة بمقدار 1 جنيه في سعر صرف الدولار تضيف ما بين 0.8 – 1.2% إلى تكلفة البناء، لذا فإن أي ارتفاع لسعر العملة الخضراء خلال الفترة المقبلة سيجعل أي تراجع في أسعار مواد البناء بلا أثر فعلي.
أضاف راشد: «ارتفاع معدل التضخم سيكون عاملاً مؤثراً أيضاً، فهو لا يرفع فقط تكلفة مواد البناء على القطاع، بل يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين، ويدفع شريحة واسعة من المستثمرين لاستخدام العقار كملاذ آمن لحماية مدخراتهم».
وحدد راشد سيناريوهان لمستقبل أسعار العقارات خلال النصف الثاني من 2025، الأول، استقرار نسبي إذا استمرت أسعار الحديد والأسمنت عند المستوى الحالي أو تراجعت بشكل طفيف، والثاني، «زيادة معتدلة» خاصة في المناطق الأعلى طلباً مثل القاهرة الجديدة، والشيخ زايد، والساحل الشمالي، وذلك مرهون بارتفاع الدولار وتسارع التضخم.
من جانبه، استبعد الخبير الاقتصادي مصطفى بدرة أي خفض في أسعار العقارات في مصر خلال الفترة المقبلة، بل رجّح احتمالية زيادتها، دون أن يحدد النسبة المتوقعة للزيادة.
أوضح بدرة لـ«إرم بزنس» أن اتجاه البنك المركزي المصري نحو خفض معدلات الفائدة في البلاد خلال الأشهر المقبلة، مع تباطؤ معدلات التضخم، ينعش بشكل رئيسي معدلات الطلب على العقارات بغرض الاستثمار، بجانب البدائل الاستثمارية الأخرى مثل الذهب والأسهم، وهو الأمر الذي يدفع الأسعار للزيادة وليس التراجع.
أضاف: «معدل الزيادة المتوقع في أسعار العقارات مرهون بقوة العرض والطلب وهو أمر نسبي يختلف من منطقة لأخرى في مصر».
أشار الخبير الاقتصادي إلى أن خفض الفائدة يدفع بعض عملاء الشهادات البنكية التي انتهت مدتها لتوجيه السيولة لبدائل أخرى أكثر عائد، وهو الأمر الذي يرفع معدلات الطلب على العقارات وينعكس بالطبع على الأسعار.
يأتي ذلك فيما قال الملياردير المصري نجيب ساويرس، في تصريحات صحفية حديثة، إن أسعار الفائدة المرتفعة في بلاده تضغط على القطاع العقاري بشكل كبير.
وطالب «ساويرس» البنك المركزي المصري بخفض «كبير» لمستويات الفائدة خلال الأشهر المقبلة، دون الخوف على خروج الأموال الساخنة جراء ذلك، معتبراً أن المؤشرات الاقتصادية لبلاده قوية بما يكفي حالياً.
وخَفّض البنك المركزي المصري أسعار الفائدة بنحو 3.25% منذ بداية العام الحالي، في أول تحرك له منذ أكثر من أربع سنوات ونصف، إذ قلّص الفائدة بمقدار 2.25% في إبريل، ثم أضاف خفضاً جديداً بواقع 1% في مايو، قبل أن يثبتها في اجتماعه خلال يوليو عند 24% للإيداع و25% للإقراض.
كما قررت لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري، في اجتماعها يوم الخميس، خفض أسعار الفائدة الرئيسية بواقع 200 نقطة أساس، ليصل سعر عائد الإيداع لليلة واحدة إلى 22%، والإقراض إلى 23%، في حين استقر سعر العملية الرئيسية عند 22.5%. كما جرى خفض سعر الائتمان والخصم إلى 22.5%.