«طلعت مصطفى» تستحوذ على 30% من مبيعات السوق
خروج المضاربين.. وهدوء الأسعار يحافظ على استقرار القطاع

تراجعت مبيعات أكبر 10 مطورين عقاريين في مصر بنحو 30% في الربع الثالث من العام الحالي، لتسجل 400 مليار جنيه (8.4 مليار دولار)، مقابل 558 مليار جنيه (11.7 مليار دولار) في نفس الفترة من العام الماضي، بحسب تقرير أعدته شركة «ذا بورد كونسلتينج» (the board consulting)، اطلع عليه «إرم بزنس».
أظهر التقرير أن أكبر 10 مطورين عقاريين حققوا مبيعات تعاقدية تجاوزت 1.05 تريليون جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي، بنمو 4% فقط عن الفترة نفسها من عام 2024. ويعود النمو المحدود في مبيعات الشركات الكبرى خلال هذه الفترة إلى المبيعات القياسية للقطاع في النصف الأول من العام، والتي بلغت 651 مليار جنيه (13.4 مليار دولار) بنمو 47%.
تصدرت مجموعة «طلعت مصطفى» (TMG) قائمة المطورين الأعلى مبيعاً للعقارات في مصر خلال الفترة من يناير إلى نهاية سبتمبر، بمبيعات تعاقدية بلغت 324 مليار جنيه (تعادل 30% من إجمالي المبيعات)، مقارنة بـ454 مليار جنيه في الفترة نفسها من 2024، بتراجع يتجاوز 28%.
جاءت «بالم هيلز» المملوكة للملياردير المصري ياسين منصور في المركز الثاني بعد ارتفاع مبيعاتها 42% إلى 182 مليار جنيه، مقارنة بـ128 مليار جنيه في الفترة نفسها من 2024. وحلّت «إعمار مصر»، التابعة لمجموعة إعمار الإماراتية، ثالثة بعد ارتفاع مبيعاتها 295% إلى 174 مليار جنيه، مقابل 44 ملياراً في الفترة نفسها من العام الماضي.
في المركز الرابع جاءت «ماونتن فيو» بمبيعات قيمتها 75 مليار جنيه، مقارنة بـ76 ملياراً في الفترة نفسها من 2024، بينما توسطت شركة «مدن» الإماراتية قائمة المطورين العشرة الأعلى مبيعاً في مصر بمبيعات قيمتها 75 مليار جنيه، لتحجز موقعاً ضمن أفضل خمسة مطورين.
جاءت «سيتي إيدج» في المركز السادس بـ49 مليار جنيه، مقابل 40 مليار جنيه في الفترة نفسها من 2024، فيما جاءت «هايد بارك» في المركز السابع بـ48 مليار جنيه، مقابل 38 ملياراً في ذات الفترة. وحلّت «جي» للتطوير في المركز الثامن بعد تراجع مبيعاتها إلى 45 مليار جنيه، مقارنة بـ75 ملياراً في الفترة المقارنة، فيما جاءت «لافيستا» تاسعة بـ45 ملياراً ارتفاعاً من 28 ملياراً في ذات الفترة من العام الماضي، وفي المركز العاشر جاءت «مدينة مصر» بمبيعات قيمتها 36 مليار جنيه، مقابل 37 ملياراً في نفس الفترة من عام 2024.
وقدّر التقرير عدد الوحدات المباعة عبر الشركات العشر خلال الفترة من يناير إلى نهاية سبتمبر بنحو 50 ألف وحدة، بنمو 3%، فيما استقر متوسط سعر الوحدة عند 17 مليون جنيه، في إشارة إلى حالة من التوازن النسبي والاستقرار في أسعار العقارات بالتزامن مع تباطؤ السوق واستقرار سعر الصرف وتراجع معدلات الفائدة.
قال رئيس مجلس إدارة شركة مينا لاستشارات التطوير العقاري، ورئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، فتح الله فوزي، إن السوق العقارية في مصر شهدت خلال الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي أداءً متفاوتاً بين الشركات الكبرى وبقية الشركات العاملة في القطاع.
أضاف فوزي لـ«إرم بزنس» أن أكبر 10 شركات تطوير عقاري حافظت على نفس معدلات المبيعات المسجلة في أول 9 أشهر من العام الماضي، مع تحقيق زيادة طفيفة، بينما ظهرت بوادر تباطؤ لدى بعض الشركات الأخرى نتيجة تعثر تنفيذ بعض المشروعات، وخروج فئة من المضاربين من السوق.
أوضح فوزي: «خروج المضاربين جاء بعد موجة القلق التي صاحبت ارتفاع سعر الدولار سابقاً، إذ كان هؤلاء المستثمرون يسعون إلى تحقيق مكاسب سريعة عبر شراء العقار وإعادة بيعه خلال فترة قصيرة تتراوح بين 6 أشهر وعام».
واعتبر رئيس لجنة البناء والتشييد بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن استقرار العملة في بلاده منذ عدة أشهر أنهى هذا النمط من الاستثمار الذي يتبعه المضاربون، لتصبح حركة البيع والشراء مرتبطة بالمستهلك الحقيقي وليس المضارب.
اتفق معه الخبير الاقتصادي محمد أنيس، الذي قال إن المبيعات العقارية التي تحققت خلال عامي 2023 و2024 لم تكن مدفوعة باعتبارات استثمارية بحتة أو بدافع الاحتياج الفعلي للسكن، بقدر ما كانت رغبة في التحوط ضد التضخم وانخفاض قيمة العملة.
أضاف أنيس لـ«إرم بزنس»: «اختفاء التحوط منذ بداية 2025، بالتزامن مع تراجع التضخم واستقرار سعر الصرف والفائدة، دفع السوق إلى حالة من التباطؤ النسبي في المبيعات».
أشار فوزي إلى أن أسعار العقارات في مصر لم تشهد القفزات الكبيرة التي حدثت في السنوات السابقة، حيث تراوحت الزيادة بين 10% و15% فقط، جراء استقرار سعر الصرف وتراجع معدلات الفائدة.
أضاف: «الشركات التي تعاني من تراجع نسبي في المبيعات ستضطر عند طرح مشروعات جديدة إلى إعادة النظر بدقة في استراتيجيات التسعير، خصوصاً في ظل الظروف الحالية للسوق».
واستبعد فوزي حدوث أي انخفاض في أسعار العقارات نتيجة تراجع التكاليف الفترة الماضية، وتوقع أن تشهد السوق حالة من الاستقرار السعري.
أضاف: «الشركات تستبدل خفض الأسعار بتقديم تسهيلات وعروض ترويجية قوية، تشمل فترات سداد طويلة وخصومات واضحة لجذب العملاء، وهو ما يجعل المنافسة شرسة في السوق على العميل الحقيقي».
أشار فوزي إلى أن هيكل تكلفة العقار يلعب دوراً محورياً في صعوبة خفض الأسعار، إذ تمثل الفائدة نحو 50% من التكلفة الإجمالية للعقار، بينما تمثل قيمة الأرض نحو 25%، وهو ما يجعل هوامش أرباح الشركات ضيقة ولا تسمح بخفض الأسعار بسهولة.
وتوقع أن يشهد قطاع العقارات استقراراً أوسع في عام 2026، مع تركز الطلب بشكل أكبر داخل القاهرة الكبرى، خاصة مناطق شرق وغرب القاهرة، وهي المناطق التي ما زالت تحافظ على جاذبيتها للمشترين والمستثمرين على حد سواء.
اتفق معه أنيس، الذي رأى أن السوق المصرية شهدت خلال عام 2024 قفزات سعرية كبيرة وصلت إلى 100% في بعض الوحدات، ما دفع كثيرين إلى الشراء بدافع التحوط، لكن في 2025 أصبح الشراء محصوراً إما في الاستخدام الفعلي أو الاستثمار المباشر.
وتوقع أنيس تراجعاً نسبياً في الاستثمار العقاري الفترة المقبلة، نظراً لاستبعاد حدوث طفرات سعرية مماثلة لما حدث في العام الماضي، وقال: «من الطبيعي أن نشهد تباطؤاً في حدود 25% في مبيعات القطاع بنهاية 2025 مقارنة بـ2024، مع استقرار واضح في الأسعار»، متوقعاً استمرار هدوء الأسعار لمدة 3 سنوات، بحيث تكون الزيادة مساوية لمستويات التضخم المتوقع استقرارها تحت 10% خلال تلك الفترة.