
أكد وزير المالية النرويجي، ينس ستولتنبرغ، أن أكبر صندوق سيادي في العالم لا يعتزم التخلي عن أصوله في الولايات المتحدة، على الرغم من المخاوف بشأن حرب إيران وتزايد ديون أميركا، كما ذكرت صحيفة «فاينانشال تايمز».
ومنذ إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية في أبريل من العام الماضي، احتدم النقاش بين بعض المستثمرين الأجانب وصناديق التقاعد حول التركيز المفرط على الولايات المتحدة التي تشهد تقلبات متزايدة. وقد أشار بعض أعضاء البرلمان النرويجي إلى أن «الصندوق النرويجي لديه استثمارات مفرطة هناك».
وقال ستولتنبرغ في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»: «طُرحت بعض التساؤلات حول ما إذا كان ينبغي علينا تقليص استثماراتنا، وهذا قرار سياسي. لكنني لا أتوقع أي تغييرات كبيرة».
وأضاف: «ليس لدينا أي خطط لتقليص استثماراتنا في الولايات المتحدة».
ويُذكر أن صندوق التقاعد الحكومي النرويجي العالمي، الذي تزيد أصوله عن تريليوني دولار جُمعت من بيع مواردها النفطية الهائلة، يستثمر في الأسواق الخارجية ويُستخدم لتخفيف حدة التقلبات قصيرة الأجل في ميزانية الدولة والادخار لاقتصادها المستقبلي. ويستثمر الصندوق السيادي النرويجي أكثر من نصف أصوله في الولايات المتحدة، موطن أكبر أسواق رأس المال في العالم، والتي تُشكّل بطبيعتها عنصراً رئيسياً في المعايير التي يستخدمها مديرو الصناديق لبناء محافظهم الاستثمارية.
وتأتي تصريحات ستولتنبرغ، الأمين العام السابق لحلف «الناتو» ورئيس وزراء النرويج السابق، في ظلّ تصاعد التوتر في أوروبا بسبب حرب إيران، مما أثار تساؤلات حول مشاركة الولايات المتحدة في التحالفات الدولية، بما فيها حلف «الناتو».
لكنّه أضاف قائلاً: «لا سبيل لإخفاء تريليوني دولار، والوجود الأميركي في أسواق رأس المال ضخمٌ لدرجة أن الصناديق الكبيرة ستظلّ مُعرّضةً له».
وقد لجأ مديرو الصناديق ومحافظو البنوك المركزية حول العالم إلى التحوّط بشكل متزايد من انكشافهم على الولايات المتحدة، سواءً أكان بإمكانهم الخروج من السوق أم لا. وأعلن صندوق التقاعد الدنماركي «أكاديميكر بنشن» في يناير عن بيع جميع حيازاته من سندات الخزانة، مُشيراً إلى أن «الديون الأميركية المُفرطة والتوقعات المالية تُشكّل مخاطرة كبيرة. وقد زادت البنوك المركزية حول العالم من حيازاتها من الذهب لتعزيز احتياطياتها المُكوّنة أساساً من سندات الخزانة».
وبشكل أعم، قال ستولتنبرغ: «هناك أمور كثيرة تدعو للقلق. أنا قلق بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط. أنا قلق بشأن الدين الحكومي، الذي بلغ مستويات أعلى بكثير مما كان عليه منذ الحرب العالمية الثانية».