
المسيّرة الجديدة تسير حتى 700 كيلومتر دون مرور عبر مطارات
في جولة لـ«إرم بزنس» داخل معرض دبي للطيران، كشف راشد المناعي، الرئيس التنفيذي لشركة «لود أوتونوموس» الإماراتية المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيرة، واللوجستيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، تفاصيل مشروع الطائرة الإماراتية المسيّرة للنقل الثقيل، والتي جرى تطويرها خلال عامين فقط داخل أبوظبي، بفريق يجمع بين خريجين إماراتيين وخبرات عالمية.
المناعي بدأ حديثه لـ«إرم بزنس» بالتعريف بالطائرة قائلاً إن تصميمها وتنفيذها جرى بالكامل داخل الإمارات، وإن المشروع انطلق في أغسطس 2023 بهدف بناء نظام جوي مخصّص للشحن الثقيل والمرحلة اللوجستية المتوسطة.
يوضح أن الطائرة «هيلي» تعتمد على الإقلاع العمودي بمحركات كهربائية، ثم التحليق الأفقي عبر محرك احتراق داخلي، وهو ما يمنحها قدرة على حمل 250 كيلوغراماً لمسافة تصل إلى 700 كيلومتر دون الحاجة للمرور عبر مطارات.
حسب ما قاله المناعي، تمثل الطائرة محاولة عملية لمعالجة أضعف نقطة في سلاسل الإمداد—المرحلة المتوسطة—التي عادةً ما تكون مرحلة الاختناق وتستنزف الوقت والكلفة. ويؤكد أن فكرة المشروع تهدف إلى تطوير حلول نقل جوي متقدم، وإن الفريق أجرى دراسة تجارية وتقنية شاملة لتحديد الفجوات الفعلية في قطاع اللوجستيات.
عن بدايات فريق المشروع، يشرح المناعي أن «لود» اعتمدت منذ اليوم الأول على توظيف خريجين إماراتيين من جامعات محلية، إضافة إلى مهندسين أجانب ذوي خبرة عالية، لتشكيل فريق متعدد الخلفيات قادر على تطوير طائرة من هذا النوع في فترة قياسية. ويشير إلى أن الدول التي تعمل على نماذج مشابهة تستغرق بين خمس وسبع سنوات للوصول إلى نتائج مماثلة، بينما تمكن فريق «لود» من الانتقال من الفكرة إلى أول رحلة طيران خلال أقل من عامين.
المثير أن حضور الطائرة لم يقتصر على السوق المحلية، فبحسب المناعي، حظيت «هيلي» باهتمام دولي منذ الظهور الأول، إذ وقّعت الشركة اتفاقيات مبدئية مع المملكة المتحدة لاستخدام الطائرة في الخدمات اللوجستية، إلى جانب اتفاقيات أخرى مع «ST Engineering» في سنغافورة، واتفاق مرتقب مع «Astral» في إفريقيا. كما يؤكد أن هناك عقوداً وقعتها الشركة مع شركات داخل الإمارات، تشمل «طيران الإمارات» و«الاتحاد للطيران».
عن مدى استخدام الطائرة خارج المنطقة، يوضح المناعي أن المسافة البالغة 700 كيلومتر تجعلها قادرة على الربط بين مراكز لوجستية داخل دول مجلس التعاون، لكنها أيضاً مؤهلة للاستخدام عبر الحدود في سياقات أوسع، خصوصاً مع توجه دولي نحو حلول شحن أسرع لا تعتمد على البنية المطارّية التقليدية.
يشير المناعي إلى أن الاتفاقيات الحالية لا تزال في إطار الانتقال من مرحلة التطوير إلى التشغيل الفعلي، قائلاً إن العقود الموقعة تتضمن شراء وتشغيل «عشرات» الطائرات، وإن الشركة تعمل حالياً على تحديد قدرة خط الإنتاج السنوي بما يستجيب للطلب الدولي المتزايد، مع وعد بالإعلان عن اتفاقيات جديدة بعد استكمال المشاورات مع شركائها المحليين والدوليين.
يختم بالقول إن المشروع بالنسبة لفريق «لود» لا يهدف فقط إلى خدمة السوق الإماراتية، بل تأسيس نموذج نقل جوي جديد يمكن تصديره إلى أسواق الخليج والعالم، ما يفتح مجالاً جديداً أمام الصناعة الإماراتية في قطاع التكنولوجيا واللوجستيات.
وتخطط شركة «لود أوتونوموس» الإماراتية المتخصصة في تصنيع الطائرات المسيرة، واللوجستيات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، أن تطلق خلال النصف الثاني من العام المقبل 2026، خدمتها المتطورة لشحن البضائع والطرود بالطائرات المسيرة «الدرون»، عبر المسافات الطويلة، بما يتضمن إمكانية إدراج عمليات الشحن البريدي عبر الحدود، في نطاق دول مجلس التعاون الخليجي.