
الإمارات تعزز مكانتها كمركز عالمي مستقر للأصول الرقمية
نصيحة للمستثمرين: تجنب الخوف والاندفاع في قرارات السوق
في ظل التقلبات المتسارعة التي تشهدها الأسواق المالية العالمية، يبرز تساؤل جوهري حول صمود الأصول الرقمية وقدرتها على النضج.
وفي مقابلة مع «إرم بزنس»، رسم الرئيس التنفيذي والمدير العام لشركة «كريبتو دوت كوم» (Crypto.com) في الشرق الأوسط وإفريقيا، محمد الحكيم، خارطة طريق لمستقبل القطاع، مؤكداً أن ما نعيشه اليوم ليس مجرد «موجة عابرة»، بل تحول جذري في بنية النظام المالي العالمي.
يرى الحكيم أن صمود عملة «بيتكوين» أمام التوترات الجيوسياسية الراهنة يعود إلى تغير طبيعة اللاعبين في السوق، فلم يعد القطاع ساحة للمضاربات الفردية فحسب، بل أصبح جزءاً لا يتجزأ من المنظومة المالية العالمية بوجود مؤسسات كبرى.
ويوضح قائلاً: «نحن أمام صناعة تنضج، وأصبح تفاعلها مع الأحداث الكبرى أقرب إلى تفاعل الأسواق التقليدية».
وفي هذا السياق، أشاد الحكيم بالنموذج الإماراتي، معتبراً أن ثبات القيادة ووضوح الرؤية في دولة الإمارات قدما رسالة طمأنة قوية للمستثمرين والشركات، ما عزز مكانة الدولة كمركز مالي مستقر ومفتوح للأعمال رغم التحديات الإقليمية.
وبالحديث عن تقلبات السوق وذكرى انهيار 10 أكتوبر 2025، يتبنى الحكيم رؤية واقعية بعيدة عن «نظريات المؤامرة»؛ فهو يرى أن أي صدمة هي فرصة لإعادة التقييم والتعلم.
ويؤكد أن السوق اليوم يمر بمرحلة «فرز» ضرورية، فيما يشبه «الضجيج» حيث تتساقط المشاريع الضعيفة ليفسح المجال أمام المشاريع الجادة التي تبني قيمة حقيقية.
يضيف: «الانتقال من مرحلة الحماس الزائد إلى مرحلة النضج يخدم القطاع على المدى الطويل، لأنه يرفع معايير الجودة والشفافية».
تعد تحركات شركة «كريبتو دوت كوم» في الإمارات تجسيداً لثقتها في البيئة التنظيمية للدولة؛ ففي عام 2025، حققت الشركة قفزات نوعية؛ بدءاً من توقيع اتفاقية مع دائرة المالية في دبي لسداد الرسوم الحكومية بالعملات الرقمية، وصولاً إلى الحصول على الموافقة المبدئية من مصرف الإمارات المركزي لترخيص «منشأة قيمة مخزنة».
ويشدد الحكيم على أن اختيار دبي لم يكن بمحض الصدفة، بل لأنها منصة استراتيجية توفر الوضوح والمعايير العالية.
كما أشار إلى توسع الشركة عالمياً بحصولها على موافقة مكتب المراقب المالي الأميركي لتأسيس بنك وطني، ما يعكس نهج الشركة في العمل داخل أطر تنظيمية صارمة.
يوجه الحكيم نصيحة للمستثمرين في ظل التقلبات الحالية، داعياً إلى تجنب القرارات المبنية على الخوف أو الاندفاع؛ فالمستقبل، حسب رؤيته، لا يقتصر على التداول، بل يكمن في إدماج «البلوك تشين» في الخدمات اليومية، من مدفوعات وتحويلات، لدعم الاقتصاد الحقيقي في قطاعات السياحة والتجزئة.
ويؤكد أن «الثقة لا تُبنى بالكلام، بل بالأفعال والالتزام التنظيمي»، وهي الفكرة التي تلخص فلسفة المرحلة القادمة، حيث يصبح الوعي والصبر المحركين الأساسيين للنجاح في عالم الأصول الرقمية الجديد.