
مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى أحد أهم محركات النمو الاقتصادي والتقني عالمياً، باتت صناديق الثروة السيادية في الإمارات والسعودية وقطر تمثل مفتاح الدخول إلى وادي السيليكون وأسواق المال في «وول ستريت»، بما تمتلكه من رؤوس أموال ضخمة وقدرة على تمويل مشاريع تكنولوجية بمليارات الدولارات.
وفقاً لموقع «بلومبرغ» فإن صناديق الثروة السيادية في الإمارات، والكويت، وقطر، والسعودية، تدير أكثر من 4 تريليونات دولار، حيث وضعت هذه الاقتصادات الغنية بالنفط قطاع الذكاء الاصطناعي في صميم خططها لتنويع مصادر الدخل.
وقالت سارة مارتينز غوميز، مديرة الذكاء الاصطناعي والبيانات لدى شركة «ديلويت» في الشرق الأوسط، وهي واحدة من أكبر شركات الخدمات المهنية في العالم: «هذا ليس مجرد استثمار مالي، بل يتعلق أيضاً بالنفوذ، فالذكاء الاصطناعي هو النفط الجديد لأنه سيمنح النفوذ في المستقبل».
وفي أبوظبي، يرسخ صندوق «إم جي إكس» مكانته كمحور استثماري عالمي في الذكاء الاصطناعي، إذ انضم الأسبوع الماضي إلى «سلفر ليك» في الاستحواذ على حصة 51% من وحدة تابعة لـ«إنتل» المتخصصة في صناعة الرقائق القابلة للبرمجة.
ويستهدف الصندوق، الذي تأسس العام الماضي الوصول إلى أكثر من 100 مليار دولار من الأصول، وجذب رؤوس أموال إضافية من أطراف ثالثة لتعزيز استثماراته.
وفي الرياض، تجري مفاوضات بين عملاقي الاستثمار «بلاكستون» و«بلاك روك» لضخ مليارات الدولارات في شركة الذكاء الاصطناعي السعودية الجديدة «هيومين»، حيث بحثت الشركتان التزامات كبيرة لتمويل مراكز البيانات والبنية التحتية المرتبطة بها.
وأكد التقرير أنه رغم التحديات التي تواجه خطة «رؤية السعودية 2030»، مثل تراجع أسعار الطاقة وتباطؤ الاستثمارات الأجنبية المباشرة، فإن السلطات السعودية ماضية في دعم جهود «هيومين».
أما في قطر، أعلن جهاز قطر للاستثمار عن دخوله كمستثمر رئيسي في جولة تمويلية بقيمة 13 مليار دولار لشركة «أنثروبيك» الأميركية، والتي وصلت قيمتها السوقية إلى 183 مليار دولار.
وقال محمد الحردان، رئيس استثمارات التكنولوجيا والإعلام والاتصالات في الجهاز، إن الصفقة تأتي ضمن سلسلة صفقات مقبلة، حيث يخطط الصندوق لإتمام ما يصل إلى 25 صفقة في قطاع التكنولوجيا خلال العامين الجاري والمقبل.
ومع ذلك، ما زالت هناك عقبات جيوسياسية، إذ تثير بعض الأصوات في واشنطن مخاوف من أن الشراكات مع دول الخليج قد تصب في مصلحة الصين وتضر بالمصالح الاقتصادية والأمنية الأميركية.
لكن غوميز ترى أن هذه الخطوات تمثل مكسباً للطرفين، مضيفة: «هذه المنطقة تحتاج إلى انفتاح عالمي، والشركات الدولية ستستفيد بدورها من رأس المال الذي توفره الصناديق السيادية ومن ميزة الطاقة الرخيصة في المنطقة.... إنها معادلة رابحة للجميع».