logo
تكنولوجيا

«رويترز»: «مايكروسوفت» تتراجع في الصين... ورهانها على الذكاء الاصطناعي

«مايكروسوفت» تغلق 15 فرعاً ومشروعاً مشتركاً في الصين في 5 سنوات

«رويترز»: «مايكروسوفت» تتراجع في الصين... ورهانها على الذكاء الاصطناعي
فرع «مايكروسوفت» في بكين، الصين، 25 مايو 2023المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

إلى وقت قريب كانت شركة «مايكروسوفت»،  عملاق قطاع التكنولوجيا الأميركي تعتبر فكرة الانسحاب من الصين أمراً لا يمكن تخيله. لكنها اليوم تقف مستسلمة لتراجع حضورها في أحد أهم أسواقها حول العالم. وفقا لتقرير نشرته وكالة «رويترز».

وفي عام 2010، كانت مواطنتها «غوغل» على وشك الانسحاب بسبب مخاوفها من الرقابة والهجمات الإلكترونية. ولاقى هذا القرار ترحيباً من نشطاء الديمقراطية، لكن ليس من بيل غيتس ولا من ستيف بالمر، الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» آنذاك، اللذين أشارا إلى أن «غوغل» تُبالغ في ردة فعلها.

مع ذلك، تُظهر ملفات الشركة أن «مايكروسوفت» أغلقت ما لا يقل عن 15 فرعاً ومشروعاً مشتركاً في الصين خلال السنوات الخمس الماضية، وأن «مايكروسوفت» تتبع ما وصفته خمسة مصادر داخل الشركة بـ «استراتيجية انسحاب».

وقال أحد المسؤولين التنفيذيين لوكالة رويترز إن الشركة فكرت في الانسحاب من السوق الصينية عام 2023 لأن بعض المسؤولين شعروا بأنها «تُخاطر جيوسياسياً بشكل كبير مقابل عائد اقتصادي ضئيل»، مع التأكيد على أن «مايكروسوفت» لا تملك أي خطط حالية للخروج. وأعلنت «مايكروسوفت» في عام 2024 أن الصين لم تُمثل سوى 1.5% من إيراداتها العالمية.

وأوضحت المصادر الخمسة أن «مايكروسوفت» تلقت ضربة قوية جراء تآكل الثقة بين واشنطن وبكين. ومنذ عام 2017، شجعت الصين استخدام البرامج المحلية، التي تعتبرها بكين أكثر أماناً وجودتها تُنافس بشكل متزايد نظامي التشغيل «ويندوز» و«أوفيس». وفي الوقت نفسه، أعاقت القيود الأميركية، بما في ذلك ضوابط تصدير التكنولوجيا المتقدمة، جهود «مايكروسوفت» لتوسيع نطاق أعمالها المربحة في مجال الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية في الصين.

رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ومؤسسها بيل غيتس أثناء جولته في كول هيل في بكين، الصين، 23 مارس 1994
رئيس مجلس إدارة «مايكروسوفت» ومؤسسها بيل غيتس أثناء جولته في كول هيل في بكين، الصين، 23 مارس 1994المصدر: «رويترز»

شركات التكنولوجيا الأميركية تعيد النظر في استثماراتها الصينية

وتُعيد شركات التكنولوجيا الأميركية العملاقة الأخرى، التي تمتلك أعمالاً واسعة في الصين، النظر في حجم استثماراتها وسط التوترات الجيوسياسية. وتخطط «أبل» لتصنيع معظم أجهزة «آيفون» المُباعة للأميركيين في الهند بحلول نهاية عام 2026، بينما نفى إيلون ماسك الشهر الماضي تقارير تفيد بأن «تسلا» تُناقش فصل أعمالها في الصين.

وقررت مايكروسوفت في نهاية المطاف البقاء لأنها نجحت في بناء أعمال مربحة من خلال خدمة الشركات الصينية، مثل «بايت دانس» المالكة لتطبيق «تيك توك»، والتي تحتاج إلى التكنولوجيا الغربية لإدارة عملياتها الخارجية، وفقاً لثلاثة مصادر مطلعة على الأمر. كما اعتقدت الشركة أنها بحاجة إلى التواجد للحفاظ على إمكانية الوصول إلى المواهب الهندسية الصينية ذات المستوى العالمي، حسب ما ذكر اثنان منهم.

وقال آلان كروزييه، الرئيس السابق لشركة «مايكروسوفت» في الصين، لوكالة «رويترز»، إن «مايكروسوفت» طورت أيضاً علاقة مع الحكومة تُعد من بين أعمق العلاقات بين شركات التكنولوجيا. وأضاف: «بسبب التوترات الجيوسياسية... في بعض الأيام يكون الوضع أصعب قليلاً، لكننا لم نواجه أزمة قط».

ولم يُجب متحدث باسم «مايكروسوفت» على أسئلة حول مداولات الشركة بشأن أعمالها في الصين، لكنه قال إنها «تعمل ضمن بيئة تنظيمية تنطبق على جميع الموردين الدوليين، وأنها لا تزال ملتزمة بالسوق الصينية». 

وأوضحت الشركة أن وضع أعمالها في الصين «يعكس المنافسة في السوق، والمتطلبات التنظيمية، والتطورات التكنولوجية».

أخبار ذات صلة

مبنى مكاتب «مايكروسوفت» في مدينة كولن، ألمانيا، في 11 سبتمبر 2025

مايكروسوفت تعمّق استثمارها في الذكاء الاصطناعي عبر وحدة تنفيذ جديدة

تراجع ثقة الشركات الأميركية العاملة في الصين

وتراجعت ثقة الشركات الأميركية العاملة في الصين، والتي لطالما اشتكت من عدم تكافؤ الفرص، بشكل أكبر نتيجة لتدهور العلاقات الصينية الأميركية. فقد أفاد 52% فقط من المشاركين في أحدث استطلاع أجرته غرفة التجارة الأميركية حول مناخ الأعمال في الصين بأن الصين تمثل أولوية استثمارية عالمية قصوى، بانخفاض عن 62% في عام 2019.

وبينما لم تُكلل جهود «مايكروسوفت» لتصبح المورد التقني المفضل للدولة الصينية بالنجاح، فقد وجدت الشركة دفعة جديدة في القطاع الخاص.

وذكر مصدران من داخل الشركة أن شركات مثل «بايت دانس» و«شي إن»، المتخصصة في بيع الأزياء السريعة، لديها أعمال رئيسية تخدم عملاء غربيين وتعتمد على خدمة «مايكروسوفت أزور» السحابية لإدارة البيانات بما يتوافق مع اللوائح الأجنبية. كما توفر «مايكروسوفت» لعملائها من الشركات الصينية وصولاً حصرياً عبر أزور إلى نماذج الذكاء الاصطناعي الغربية من مزودين مثل «أوبن إيه آي»، الذين لا يقدمون خدماتهم في الصين. 

أخبار ذات صلة

من واجهة مقر شركة «بايت دانس» الصينية.

«بايت دانس» تخطط لإنفاق 70 مليار دولار لتعزيز الذكاء الاصطناعي

وبحلول منتصف العقد الحالي، أصبح دعم الشركات الصينية في التوسع عالمياً أكبر أعمال «مايكروسوفت» المرتبطة بالصين، وفقاً لثلاثة مصادر. أكد اثنان منهم أن المبيعات لا تزال ضئيلة مقارنةً بالمعايير العالمية للشركة.

كما شكك المحللون في استدامة أعمال الذكاء الاصطناعي هذه، التي تعتمد على موردين خارجيين مثل «أوبن إيه آي». ولا تحتاج الشركات الصينية إلى «أزور» إذا استخدمت نماذج ذكاء اصطناعي محلية مثل «كيمي»، التي باتت تنافس البدائل الغربية بقوة، فضلاً عن كونها أرخص بكثير.

 

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف