
صرح الرئيس التنفيذي لشركة «مايكروسوفت» ساتيا ناديلا بأن التحدّي الذي تواجهه شركته في مجال الذكاء الاصطناعي ليس الحصول على وحدات معالجة الرسوميات، بل إيجاد الطاقة والبنى التحتية اللازمة لتشغيلها.
وقال ناديلا إنه قد تكون لدى الشركة بالفعل مجموعة كبيرة من الرقائق في المخزون، لكن لا يمكنها تشغيلها.
يعد هذا التصريح إشارة مهمة إلى أن توسع مراكز البيانات وعمليات الحوسبة الضخمة الآن يواجهان عقبة أساسية نابعة من البنى التحتية للطاقة، وليس فقط من مكونات الحوسبة. وفي سياق حديثه، أوضح ناديلا أن ما كان يُعتقد على نطاق واسع بأنه نقص في الشرائح أصبح الآن نقصاً في الطاقة.
وقال أيضاً إن ما تواجهه الشركة اليوم ليس مسألة فائض في الحوسبة، بل هي الطاقة وكيفية إنجاز البنى بسرعة كافية. والتصريح هذا يحوّل الانتباه من سلسلة التوريد التقليدية للمكونات إلى البنى التحتية ومراكز البيانات وما يصاحبها من متطلبات ضخمة للطاقة والتبريد والبناء. وأكد ناديلا أنه لا يكفي أن تمتلك شرائح متطورة أو أجهزة حديثة، بل تحتاج إلى مبانٍ جاهزة لتشغيلها فوراً، وهذا ما لا تتوافر لدى «مايكروسوفت» حالياً بالقدر الكافي.
يُعدّ هذا التصريح مؤشراً على أن العائق الأكبر في سباق الذكاء الاصطناعي ليس عدد المعالجات أو الشرائح، بل البنى التحتية للطاقة والموقع والبناء.
في الواقع، ارتفعت أسعار الكهرباء بالجملة في بعض البلدان بسبب احتياجات مراكز البيانات الضخمة؛ فالشركات تبحث الآن ليس فقط عن شرائح أسرع أو أضخم، بل عن محطات طاقة، وأنظمة تبريد متطوّر، ومواقع تكون قريبة من مستخدميها أو من مصادر الطاقة الرخيصة.
يرى الخبراء أن النمو المتوقع لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى استثمارات ضخمة في الطاقة، بما فيها محطات نووية صغيرة أو مصادر طاقة متجددة. فبينما كانت العقبة في الماضي تكمن بعدم وجود شرائح كافية، أصبحت اليوم تعاني من عدم وجود مرافق ومراكز بيانات وطاقة كافية.
وكل ذلك يحدّ من قدرة الشركات على تحقيق النمو المخطط له في مجال الذكاء الاصطناعي. وإذا استمرّ هذا الاختناق في البُنى التحتية، فمن الممكن أن نرى تأخيرات في إطلاق خدمات الذكاء الاصطناعي أو إبطاء في بناء مراكز البيانات. كذلك، قد يُعيد ذلك توزيع الاستثمارات نحو الدول أو المناطق التي تمتلك طاقة أرخص أو بنية تحتية أفضل.
تصريح ساتيا ناديلا يعكس تحولاً في معادلة سباق الذكاء الاصطناعي، ففي حين ركز العالم على شرائح المعالجة والبيانات، نحن اليوم أمام تحدٍ بنيوي أكبر هو الطاقة والبنى التحتية. لذا فإن المستقبل ليس فقط لمن يمتلك المعالجات الأفضل، بل لمن يستطيع تشغيلها فعلياً.
وعليه، سيكون أمام شركات مثل «مايكروسوفت» وغيرها خياران: الأول تسريع بناء مراكز البيانات القادرة، والثاني إعادة التفكير في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي.