logo
تكنولوجيا

الإمارات والسعودية تشعلان سباق التكنولوجيا العميقة في الشرق الأوسط

الإمارات والسعودية تشعلان سباق التكنولوجيا العميقة في الشرق الأوسط
محافظ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، ياسر الرميان، يناقش الحضور في مبادرة مستقبل الاستثمار في الرياض - 29 أكتوبر 2024المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

لطالما تصدّرت شركات التكنولوجيا في الولايات المتحدة والصين السباق العالمي في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الحيوية. غير أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدأت تبرز كلاعب صاعد في قطاع التكنولوجيا العميقة (Deeptech)، مدعومة باستثمارات سيادية ومؤسسية متزايدة.

ويختلف قطاع التكنولوجيا العميقة عن الشركات الناشئة التقليدية، إذ يقوم على الاكتشافات العلمية والابتكارات الهندسية، ويتطلب ملكية فكرية قوية وتمويلاً ضخماً إلى جانب خبرات متعددة التخصصات. وفي حين تعتمد الشركات الناشئة الأخرى غالباً على أدوات برمجية جاهزة، يسعى هذا القطاع إلى تقديم حلول لمشكلات علمية وهندسية بالغة التعقيد، وفق خبراء تحدّثوا لموقع AGBI.

أخبار ذات صلة

من أين جاء المليارديرات؟ التمويل والتكنولوجيا في الصدارة

من أين جاء المليارديرات؟ التمويل والتكنولوجيا في الصدارة

استثمارات قياسية

بحسب مسرّعة الأعمال «ومضة» (Wamda)، جمعت الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا العميقة بالمنطقة تمويلاً قدره 250 مليون دولار في يوليو 2025 وحده.

ومن أبرز المستفيدين شركة «إكسبانسيو» (Xpanceo)، ومقرها دبي، التي تطوّر عدسات لاصقة ذكية بتقنيات الواقع المعزز. وقد بلغت قيمتها السوقية 1.35 مليار دولار بعد جولتها التمويلية الأخيرة، فيما يعتزم مؤسسوها المشاركة في مناقشة حول جاهزية المنطقة لنمو هذا القطاع خلال مؤتمر «إكسباند نورث ستار» (Expand North Star) ضمن فعاليات «جيتكس غلوبال 2025» (Gitex Global 2025 ) في أكتوبر المقبل.

وقال الشريك في شركة رأس المال الجريء «إف 6 فينتشرز» (F6 Ventures)، ريان شريف: «هناك موجة متنامية من شركات التكنولوجيا العميقة في الإمارات والمنطقة ككل، لا سيما في مجالات تكنولوجيا المناخ مثل الهيدروجين والتنقل والفضاء، إضافة إلى الرعاية الصحية والروبوتات».

الصناديق السيادية كمحفز رئيسي

تؤدي كيانات مثل «مبادلة» (Mubadala)، و«القابضة» (ADQ)، و«إم جي إكس» (MGX)، دوراً محورياً في تشكيل ملامح القطاع، من خلال استثمارات تشمل أشباه الموصلات والبنية التحتية للبيانات وغيرها من التقنيات الأساسية. وغالباً ما تُدار هذه الاستثمارات عبر شبكات معقّدة تقلل المخاطر على الشركات الناشئة في مراحلها الأولى.

ويجسد قطاع الزراعة التقنية مثالاً على ذلك، إذ نجحت شركة «آيريس» (Iyris) السعودية، المعروفة سابقاً باسم «ريد سي فارمز» (Red Sea Farms) والمطورة لتقنيات البيوت الزجاجية المعتمدة على مياه البحر، في جمع 16 مليون دولار عام 2024، بمشاركة «صندوق حي دبي للمستقبل» (Dubai Future District Fund) التابع لـ«مؤسسة دبي للمستقبل» (Dubai Future Foundation)، إضافة إلى دعم من «أرامكو» (Aramco) و«مبادرة مستقبل الاستثمار» (Future Investment Initiative).

وأكد شريف أن هذا الدعم المؤسسي «يساعد على تقليل المخاطر، ويجعل من التكنولوجيا العميقة خياراً أكثر جدوى للمؤسسين، ما ينعكس في فرق عمل أكثر نضجاً، وزيادة الطلبات، وارتفاع جولات التمويل المبكر».

وتعود أصول الشركة إلى «جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية» (KAUST)، حيث تأسست كشركة منبثقة عنها، قبل أن توقع شراكة استراتيجية مع «ريد سي غلوبال» (Red Sea Global)، المدعومة من «صندوق الاستثمارات العامة»، عام 2022 لتأمين الغذاء المستدام لمشاريع السعودية الكبرى.

أخبار ذات صلة

جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي، الإمارات.

الإمارات والسعودية وقطر تقود استثمارات الذكاء الاصطناعي عالمياً

التوسع ضمن استراتيجيات وطنية

يلعب دمج التكنولوجيا العميقة في الاستراتيجيات التنموية الوطنية دوراً رئيسياً في نموها. ويقول الشريك العام في «جي سي سي أنجلز» (GCC Angels) أحمد الذُكير: «خلال السنوات الخمس المقبلة، سيتوسع النظام البيئي للتكنولوجيا العميقة بالتوازي مع المشاريع الوطنية الكبرى مثل «نيوم» (Neom)، و«مصدر» (Masdar)، و«جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية»، بوصفهم عملاء رئيسيين ومختبرات اختبار للشركات الناشئة».

غير أن النجاح ليس مضموناً دائماً. فقد استثمرت «نيوم» 175 مليون دولار في شركة ألمانية لتطوير سيارات الأجرة الطائرة «فولوكوبتر» (Volocopter)، قبل أن تُباع لاحقاً إلى مجموعة «جهجيانغ وانفنغ أوتو ويل» (Zhejiang Wanfeng Auto Wheel) الصينية مقابل 11 مليون دولار فقط.

وأوضح الذُكير أن «قطاع التكنولوجيا العميقة بطبيعته ينطوي على مخاطر عالية، ما يجعل الارتباط بالمبادرات الحكومية أمراً حاسماً. لكن وجود استراتيجيات مثل رؤية «السعودية 2030»، و«استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي»، وخطط التحول في قطاع الطاقة، يمنح إشارات قوية على الدعم والطلب المستقبلي».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف