logo
تكنولوجيا

طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم الاقتصاد الأميركي وتخفف وطأة تداعيات الحرب

طفرة الذكاء الاصطناعي تدعم الاقتصاد الأميركي وتخفف وطأة تداعيات الحرب
رسم ثلاثي الأبعاد يظهر أجهزة كمبيوتر وهواتف ذكية أمام عبارة "الذكاء الاصطناعي"المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

أظهرت بيانات الربع الأول من العام أن زخم النمو المرتبط بالذكاء الاصطناعي كان عاملاً رئيسياً في دعم الاقتصاد الأميركي، رغم الضغوط الجديدة الناجمة عن ارتفاع التضخم بفعل الحرب في الشرق الأوسط، كما أوردت وكالة «بلومبرغ».

فقد أدت التوترات الإقليمية إلى قفزة في أسعار النفط، وتعطيل سلاسل الإمداد العالمية، وزيادة حالة عدم اليقين الاقتصادي. ومع ذلك، واصل المستهلكون الأميركيون – الذين لطالما شكّلوا المحرك الأساسي للنمو – الإنفاق، وإن بوتيرة أبطأ.

وساهمت استردادات الضرائب وتراجع وتيرة تسريح العمال في دعم الإنفاق، غير أن الأميركيين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على مدخراتهم لمواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة. ومع وصول أسعار البنزين إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2022 ومواصلة ارتفاعها، يزداد الضغط على المستهلكين.

ويبرز تساؤل أساسي حول قدرة طفرة الذكاء الاصطناعي على تعويض هذا الضعف. وفي هذا السياق، قال مايكل سكورديلس، رئيس قسم الاقتصاد الأميركي لدى «ترويست»: «يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقود النمو من منظور الناتج المحلي الإجمالي، لكن المستهلك يظل عاملاً حاسماً».

وسجّل الناتج المحلي الإجمالي الأميركي نمواً سنوياً بنسبة 2% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام، متسارعاً بعد فترة ضعف سابقة تأثرت بأطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة. ورغم تباطؤ نمو إنفاق المستهلكين، فإنه ارتفع بنسبة 1.6%، متجاوزاً التوقعات.

أخبار ذات صلة

تكدّس حاويات الشحن في ميناء ميامي بولاية فلوريدا، الولايات المتحدة، يوم 7 أبريل 2025

الاقتصاد الأميركي ينمو 2% في بداية 2026 رغم ضغوط التضخم

في المقابل، لعب الاستثمار في قطاع الأعمال دوراً محورياً، إذ ارتفعت النفقات على المعدات والمنشآت بنسبة 10.4%، وهي أسرع وتيرة في نحو ثلاث سنوات، مع تحقيق مكاسب كبيرة في مجالات البرمجيات ومعدات معالجة المعلومات.

وتتجه شركات التكنولوجيا الكبرى مثل «ألفابت» و«أمازون» و«ميتا» و«مايكروسوفت» إلى ضخ مئات مليارات الدولارات في الذكاء الاصطناعي خلال العام الجاري، في خطوة تعزز آفاق النمو. إلا أن مستقبل الأسر الأميركية يبقى مرتبطاً إلى حد كبير بتطورات الحرب في إيران بحسب «بلومبرغ».

ويرى اقتصاديون أن هناك مخاطر بتراجع إضافي في إنفاق المستهلكين، مع احتمال انتقال ارتفاع تكاليف النقل إلى أسعار السلع، إضافة إلى اضطرابات محتملة في إمدادات الأسمدة، ما قد يرفع أسعار المواد الغذائية.

ومع تخصيص حصة أكبر من الدخل للإنفاق على الغذاء والطاقة، سيجد المستهلكون أنفسهم أمام مساحة أقل للإنفاق التقديري. وفي هذا الإطار، وصفت هيثير لونغ، كبيرة الاقتصاديين لدى «نافي فيدرال»، الوضع بأنه «اقتصاد بشاشتين»، حيث «يحقق الذكاء الاصطناعي أداءً قوياً بينما تتعرض الطبقة الوسطى لضغوط».

وتراجعت معدلات الادخار في مارس إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر 2022، في حين هبط مؤشر ثقة المستهلك إلى مستوى قياسي منخفض في أبريل. كما تراجعت فرص العمل في العديد من القطاعات، رغم استقرار معدل البطالة وانخفاض طلبات إعانة البطالة إلى مستويات لم تُسجل منذ أواخر الستينيات.

وفي الوقت ذاته، أعلنت شركات كبرى خططاً لخفض الوظائف، مشيرة في بعض الحالات إلى اعتماد الذكاء الاصطناعي كأحد الأسباب، ما زاد من حالة القلق لدى الأسر.

وعلى صعيد الشركات، أظهرت نتائج أعمال الربع الأول استمرار الإنفاق الاستهلاكي مع بوادر ضعف. وأكدت شركات مثل «كيمبرلي-كلارك» و«بروكتر آند غامبل» عدم حدوث تغيرات كبيرة في سلوك الشراء، لكنها أشارت إلى أن المستهلكين أصبحوا أكثر حساسية للأسعار.

ويتمثل الأثر الأكبر حتى الآن في ارتفاع تكاليف الطاقة، حيث ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي – المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي للتضخم – بنسبة 0.7% خلال الشهر الماضي، وهي أكبر زيادة منذ عام 2022.

أخبار ذات صلة

رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي جيروم باول يتحدث في واشنطن، 27 يوليو 2022

قرار الفائدة الأميركية يشهد انقساماً واضحاً وسط ضغوط التضخم

وأفادت شركات في مختلف القطاعات بأن ارتفاع أسعار النفط المرتبط بحرب إيران أدى إلى زيادة التكاليف، من المواد الخام إلى النقل. وفي قطاع الطيران، أشارت شركات مثل «جت بلو» و«يونايتد إيرلاينز» إلى قدرتها على تمرير جزء من التكاليف إلى المستهلكين دون تأثير كبير على الطلب، لكنها حذرت من تراجع محتمل إذا استمرت الأسعار المرتفعة.

في المقابل، تفضّل شركات أخرى امتصاص التكاليف للحفاظ على العملاء. وقال بول ألتيري، الرئيس التنفيذي لشركة «بوبز ووتشز»، إن «رفع الأسعار قد يؤدي إلى خسارة العملاء والمبيعات».

ورغم هذه التحديات، قد يوفر استمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي متنفساً للاقتصاد الأميركي إلى حين انحسار المخاطر الجيوسياسية والتضخمية. إلا أن بعض الاقتصاديين يحذرون من أن هذا الزخم ليس دائماً، وإن كان لا يزال بعيداً عن نهايته في الوقت الراهن.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف