logo
تكنولوجيا

بنوك الخليج تتحصّن رقمياً.. مراكز بيانات محلية وسط توترات المنطقة

بنوك الخليج تتحصّن رقمياً.. مراكز بيانات محلية وسط توترات المنطقة
المقر الرئيسي لبنك الريان في منطقة مارينا في لوسيل، قطر.المصدر: موقع البنك
تاريخ النشر:

تسرع البنوك الخليجية والمؤسسات المالية الدولية العاملة في المنطقة خطط إعادة هيكلة بنيتها التحتية الرقمية، عبر التحول من الاعتماد المكثف على مزودي الحوسبة السحابية الأميركيين نحو نماذج الحوسبة متعددة السحابات وتوسيع مراكز البيانات المحلية؛ لضمان استمرارية الأعمال وتقليل المخاطر التشغيلية الناتجة عن التوترات الجيوسياسية الإقليمية.

وأظهرت بيانات القطاع المصرفي توجهاً متزايداً نحو تعزيز «السيادة الرقمية» من خلال توزيع الأحمال التشغيلية بين عدة مزودين دوليين ومحليين، بدلاً من الاعتماد الكلي على بنية تحتية موحدة، ما يرفع من مرونة الأنظمة المالية أمام أي اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد التقنية أو خدمات الحوسبة العالمية.

أخبار ذات صلة

علم الصين أمام منطقة الأعمال المركزية في هونغ كونغ بمناسبة اليوم الوطني الصيني في 1 أكتوبر 2022.

3 بنوك إماراتية وعُمانية توسع عملياتها المصرفية في هونغ كونغ

مراجعات تقنية تعيد رسم أولويات البنوك

تشير مراجعات تقنية أجرتها بنوك كبرى في المنطقة، وفقاً لتقرير نشرته مجلة «ذا بانكر» (The Banker)، إلى أن التركيز انتقل من مجرد التوسع الرقمي السريع إلى مرحلة «النضج والمرونة»، حيث بدأت المصارف تنفيذ محاكاة شاملة للأزمات لاختبار قدرة مراكز البيانات على العمل بشكل مستقل في حالات الطوارئ.

وذكرت المجلة أن هذا التحول لا يعكس تراجعاً في الاستثمارات التقنية، بل يمثل إعادة تموضع استراتيجية تهدف إلى بناء طبقات حماية إضافية تضمن تدفق الخدمات المالية دون انقطاع، بالتوازي مع الالتزام الصارم بقوانين حماية البيانات والخصوصية التي تفرضها الجهات التنظيمية في دول مجلس التعاون الخليجي.

كما دفعت الاضطرابات التقنية الأخيرة المؤسسات المالية إلى تسريع الإنفاق على أنظمة التعافي السريع والبنية الاحتياطية وتقنيات التحول التلقائي للخدمات، مع الحفاظ على استقرار العمليات المصرفية الأساسية.

أخبار ذات صلة

بنك الإمارات دبي الوطني، في دبي، الإمارات، يناير 2024.

بنوك الخليج تصمد أمام حرب إيران: سيولة 175% تحمي القطاع

تنويع البنية السحابية يعزز الاستقرار التشغيلي

بدأت المؤسسات المالية في الشرق الأوسط اعتماد استراتيجية «تعدد مزودي الخدمات» (Multi-Cloud) لتقليل الانكشاف على المخاطر المرتبطة بمركزية الخدمات السحابية لدى عدد محدود من الشركات العالمية.

وأوضحت تقارير اقتصادية أن المصارف تسعى حالياً لتوزيع بياناتها وتطبيقاتها الحساسة على منصات متنوعة تشمل مزودين إقليميين، ما يتيح لها نقل العمليات بسلاسة في حال تعرض أحد المراكز لأعطال فنية أو أضرار مادية، وهو توجه يعزز أمن الفضاء السيبراني للقطاع المالي.

وأكد خبراء تقنيون أن المصارف لم تعد تكتفي باستضافة البيانات، بل تعمل على تطوير حلول إقليمية متقدمة تضمن استقلالية تشغيل الأنظمة الأساسية، ما يسهم في تحويل التحديات الجيوسياسية الحالية إلى محفز لنمو البنية التحتية المحلية وزيادة الاستثمار في تكنولوجيا التعافي الرقمي.

وتلعب القوانين الصارمة للسيادة الرقمية في الإمارات والسعودية دوراً محورياً في تشكيل هذا المشهد الجديد، حيث تفرض السلطات التنظيمية معايير دقيقة لتخزين البيانات المالية داخل حدودها. وقد دفعت هذه الأطر القانونية الشركات العالمية إلى توطين تقنياتها وبناء مراكز بيانات ضخمة داخل المنطقة، ما وفر للبنوك خيارات أوسع لتنويع بنيتها التحتية وتقليل الاعتماد على الخوادم البعيدة جغرافياً.

وبحسب تقديرات أوردها موقع «ريست أوف وورلد» (Rest of World)، استناداً إلى بيانات شركات أبحاث سوق البنية الرقمية، فإن سوق مراكز البيانات في الخليج يتجه للنمو ليصل إلى نحو 9.5 مليار دولار بحلول عام 2030، مدفوعاً بزيادة الطلب على مراكز النسخ الاحتياطي والتعافي السريع من الكوارث، إلى جانب التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والخدمات السحابية.

تدفق الاستثمارات يعكس الثقة بالمنطقة

رغم التوترات الإقليمية، تواصل شركات التكنولوجيا العالمية ضخ مليارات الدولارات في البنية الرقمية الخليجية، ما يعكس رهاناً طويل الأمد على المنطقة كمركز عالمي للحوسبة والذكاء الاصطناعي.

وأفادت تقارير اقتصادية بأن شركة «أمازون ويب سيرفيسز» (AWS) تواصل تنفيذ خطتها لاستثمار أكثر من 5.3 مليار دولار في السعودية، بينما تعمل «غوغل كلاود» (Google Cloud) بالتعاون مع «صندوق الاستثمارات العامة السعودي» على مشروع لإنشاء مركز عالمي للذكاء الاصطناعي بقيمة تقدر بنحو 10 مليارات دولار.

وفي الإمارات، تخطط «مايكروسوفت» (Microsoft) لضخ استثمارات تصل قيمتها إلى 15.2 مليار دولار بحلول عام 2029 لتوسيع حضورها السحابي ودعم الابتكار الرقمي، فيما تواصل شركات عالمية أخرى توسيع بنيتها التحتية الرقمية في المنطقة.

ويرى محللون أن هذه التدفقات الاستثمارية تعكس أهمية الخليج كمحور رقمي يربط أسواق آسيا وأوروبا وإفريقيا، إضافة إلى النمو السريع في الطلب الإقليمي على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية.

كما تشير هذه التحركات إلى أن التحديات الراهنة سرعت عمليات التطوير بدلاً من إبطائها، حيث أصبحت الشركات العالمية أكثر تركيزاً على بناء بنى تحتية مرنة وموزعة جغرافياً داخل دول الخليج لتلبية احتياجات القطاع المالي المتزايدة.

أخبار ذات صلة

مقر بنك أبو ظبي الأول في العاصمة الإماراتية أبو ظبي.

بنوك الإمارات الكبرى تتحوط من الأزمة وتبني جدار حماية مالياً

الجاهزية الرقمية تدعم التحول الهيكلي

ووفقاً لتقرير «آفاق الاقتصاد الخليجي» الصادر عن «البنك الدولي»، فإن الإمارات والسعودية تتفوقان على متوسط الدول مرتفعة الدخل في مؤشرات الجاهزية الرقمية والخدمات الحكومية الإلكترونية والمهارات التقنية الأساسية، ما يوفر قاعدة قوية لاستيعاب الاستثمارات الجديدة في الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

وأكد التقرير أن البنية التحتية الرقمية المتقدمة في الخليج تدعم توسع شركات التكنولوجيا المالية والمصارف الرقمية، بالتوازي مع ارتفاع الإنفاق على الأمن السيبراني والخدمات السحابية المرنة.

ويرى محللون أن التوترات الإقليمية دفعت القطاع المالي الخليجي إلى تسريع الانتقال من مرحلة التوسع الرقمي السريع إلى مرحلة بناء المرونة والسيادة التقنية، في تحول يعزز مكانة المنطقة كمركز عالمي للخدمات المالية والبنية السحابية والذكاء الاصطناعي.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف