logo
تكنولوجيا

السعودية تراهن على الذكاء الاصطناعي لدعم الترفيه

55 مليار دولار للاستحواذ على «إلكترونيك آرتس» للألعاب

إطلاق فورمولا 1 الرياض عام 2028.

السعودية تراهن على الذكاء الاصطناعي لدعم الترفيه
استاد روشن الدولي.المصدر: موقع مجموعة روشن.
تاريخ النشر:

تُكثّف السعودية استثماراتها في الترفيه المُنتج بالذكاء الاصطناعي وصناعة المحتوى الرقمي، في إطار مسعى واضح لإعادة تعريف هذا القطاع بوصفه ركيزة جديدة للنمو الاقتصادي وأداة لتعزيز النفوذ الثقافي طويل الأجل.

وبحسب تقرير نشره موقع AGBI، اكتسب هذا التوجّه زخماً إضافياً مع افتتاح شركة «لوما إيه آي» (Luma AI)، الناشئة في وادي السيليكون، مكتباً لها في الرياض هذا الشهر، في خطوة تعكس انتقال جزء من منظومة الابتكار العالمية إلى السوق السعودية.

أخبار ذات صلة

صورة تظهر شعار مجموعة «روشن» السعودية

«روشن» السعودية توقع اتفاقية لتطوير مجمع لوجستي متكامل

إعادة توجيه رأس المال نحو البنية الرقمية

يرتكز هذا التحوّل على تطوير بيئات افتراضية تُبنى بالذكاء الاصطناعي اعتماداً على ما يُعرف بـ«نماذج العوالم»، وهي أنظمة متقدمة تشبه من حيث المبدأ نماذج الذكاء الاصطناعي التوليدي، لكنها مُدرَّبة على تمثيل العالم الفيزيائي. وتتيح هذه النماذج إنتاج عوالم ثلاثية الأبعاد عالية الواقعية، ما يعيد رسم الحدود بين الألعاب، والسينما، والتجارب الرقمية، ويفتح المجال أمام أنماط جديدة من الترفيه التفاعلي المُخصَّص.

ويأتي ذلك في إطار إعادة توجيه استراتيجية لتخصيص رأس المال، مع انتقال السعودية جزئياً من التركيز على بعض المشاريع العملاقة كثيفة الإنفاق إلى الاستثمار في البنية التحتية الرقمية كثيفة القيمة المضافة. وتتعامل المملكة مع الذكاء الاصطناعي والألعاب بوصفهما صناعات ثقافية ذات مردود اقتصادي طويل الأجل، وقنوات محتملة لتعظيم العوائد غير النفطية وتعزيز المكانة الجيوسياسية.

وفي هذا السياق، يشير أميت جاين، مؤسس «لوما إيه آي»، إلى أن الاستثمار في البنية التحتية مستمر، لكن مركز الثقل ينتقل من مبانٍ مخصصة للسكن إلى منشآت تحتضن وحدات المعالجة الرسومية، حيث تتكوّن القيمة الاقتصادية الجديدة.

أخبار ذات صلة

ملعب الأمير محمد بن سلمان المخطط له في مدينة القدية، في جبال طويق بالعاصمة الرياض

السعودية تدخل مرحلة «الانتقاء الاستثماري» في مشاريعها العملاقة

من الاستوديو إلى مركز البيانات

تحظى «لوما إيه آي» بدعم شركة «هيوماين» (Humain)، شركة الذكاء الاصطناعي التي أُسست تحت مظلة «صندوق الاستثمارات العامة» لدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي. وتهدف الشركة إلى إعادة هيكلة اقتصادات إنتاج الفيديو عبر نقله من الاستوديوهات التقليدية إلى مراكز بيانات تعتمد على الحوسبة المكثفة. وتعمل «لوما» بالفعل مع مجموعة من الشركات المرتبطة بالصندوق وأخرى من خارجه، مستخدمة تقنياتها في الإعلان وصناعة المحتوى الإعلامي.

ولا تزال المعلومات محدودة حول عنقود الحوسبة المتعدد الوسائط بقدرة 2 غيغاواط، الذي تطوّره «لوما» بالشراكة مع «هيوماين»، والمصمَّم لتشغيل نماذج متقدمة عبر النصوص والفيديو ووسائط أخرى. غير أن جاين أشار إلى أن الشركة بدأت نقل أجزاء من أحمال «الاستدلال»، أي مرحلة تشغيل النماذج المدربة على نطاق واسع، إلى السعودية، واصفاً ذلك بأنه قرار ذو بعد اقتصادي مباشر. وقال: «القيمة تتراكم حيث تُنفَّذ عمليات الاستدلال». وأضاف أن حجم الاستثمار الجاري في البنية التحتية والنماذج قد يجعل هذا القطاع أحد أبرز محرّكات الإيرادات والناتج المحلي الإجمالي مستقبلاً.

وتقوم تقنية «لوما» على نماذج قادرة على معالجة كميات ضخمة من البيانات البصرية والسمعية والنصية لتوليد بيئات ثلاثية الأبعاد غامرة. ولا تقتصر تداعيات ذلك على تطوير أشكال جديدة من الترفيه، بل تمتد إلى إعادة تعريف العلاقة بين المستهلك والمحتوى.

وقال جاين إن الترفيه المدعوم بالذكاء الاصطناعي سيتحوّل إلى تجربة تفاعلية وشخصية، بحيث تتلاشى الفوارق التقليدية بين الألعاب والأفلام والواقع. وبرأيه، فإن تحقيق الريادة في هذا المجال يتطلب تطوير هذه النماذج محلياً، لا الاكتفاء بالاستحواذ على شركات قائمة.

شركة «هيوماين»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، تستهدف تعزيز مكانة السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي
شركة «هيوماين»، المملوكة لصندوق الاستثمارات العامة السعودي، تستهدف تعزيز مكانة السعودية في مجال الذكاء الاصطناعي المصدر: موقع صندوق الاستثمارات العامة

الاستثمار الثقافي

قال علي رضا، الرئيس التنفيذي للاستثمار في «الشركة السعودية القابضة»، إن المملكة «تبني نفوذاً ثقافياً على نطاق عالمي داخل قطاعات ذات عائد اقتصادي مرتفع». وفي هذا السياق، نظّمت السعودية النسخة الأولى من «كأس العالم للرياضات الإلكترونية» (Esports World Cup) في 2024، وتستعد لاستضافة «الألعاب الأولمبية للرياضات الإلكترونية» العام المقبل، إلى جانب خطط لإطلاق «حلبة فورمولا 1 الرياض» (F1 Riyadh Circuit) بحلول 2028.

كما دعمت المملكة تحالفاً بقيمة 55 مليار دولار للاستحواذ على شركة «إلكترونيك آرتس» (Electronic Arts)، إحدى أبرز شركات الألعاب عالمياً بما تمتلكه من مكتبة واسعة من الملكيات الفكرية وقاعدة مستخدمين عالمية. وقال رضا إن هذه التحركات «ليست استثمارات متفرقة، بل استراتيجية متكاملة للاستحواذ على الملكية الفكرية، وقدرات الإنتاج، وشبكات التوزيع».

وأضاف أن النماذج الأساسية للذكاء الاصطناعي اليوم مُدرَّبة في الغالب على محتوى غربي باللغة الإنجليزية، بينما تستثمر السعودية في بنية تحتية تضمن تمثيل المحتوى العربي في الجيل المقبل من الإعلام العالمي المُنتج بالذكاء الاصطناعي.

أخبار ذات صلة

عمال ضمن مشروع بناء يضم عقارات فاخرة جديدة في العاصمة السعودية الرياض في 13 أبريل 2019.

أول تراجع منذ 4 أعوام.. هل دخلت السوق العقارية السعودية مرحلة تصحيح؟

دروس دولية وتحولات السوق العالمية

تشير تجارب دولية إلى جدوى هذا المسار. فقد استخدمت بريطانيا والولايات المتحدة صناعات الموسيقى والسينما والتلفزيون طوال القرن العشرين لتوسيع حضورهما الثقافي بتكلفة محدودة نسبياً، وفقاً لكاميرون كروفورد، رئيس قطاع التكنولوجيا والإعلام والترفيه في شركة «سيدار وايت برادلي» (Cedar White Bradley).

كما تمثل اليابان نموذجاً موازياً، إذ تحولت ألعاب الفيديو، من خلال شركات مثل «سوني» (Sony) و«نينتندو» (Nintendo) و«سيغا» (Sega)، إلى أحد أقوى صادراتها الثقافية، مدفوعةً بسلاسل أيقونية مثل «سوبر ماريو» (Super Mario) و«زيلدا» (Zelda) و«تيكن» (Tekken) و«بوكيمون» (Pokémon). وضمن استراتيجية «كول جابان» (Cool Japan)، تستهدف طوكيو رفع صادرات الأصول الثقافية إلى 20 تريليون ين بحلول عام 2033.

وبالتوازي، يشهد قطاع الألعاب العالمي تحوّلاً هيكلياً. وخلال «قمة الحكومات العالمية»، أشار روستن سوتوده، مؤسس شركة «هايغروند» (Higround)، إلى أن شركات الألعاب الغربية تواجه تراجعاً في المواهب ودورات تباطؤ، ما يفتح المجال أمام منظومات جديدة لإنتاج النجاحات العالمية القادمة.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف