
وصل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق، في أول زيارة لرئيس من دول الاتحاد الأوروبي إلى سوريا منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد عام 2024.
الزيارة لا تحمل بعداً سياسياً فقط، بل تأتي محملة أيضاً برسائل اقتصادية وثقافية، فمن جولة في واحدة من أقدم المدن المأهولة في العالم، إلى زيارة المسجد الأموي، وإعادة قطع أثرية سورية غابت عن البلاد لسنوات.
لكن البعد الاقتصادي يبقى حاضراً بقوة، فماكرون لا يصل وحده إلى دمشق، بل يرافقه وفد فرنسي يضم مستثمرين وممثلين عن شركات فرنسية، في محاولة لتعزيز التعاون الاقتصادي مع سوريا في مرحلة ما بعد الحرب.
يدرك الوفد الفرنسي أن سوريا مقبلة على ورشة إعادة إعمار ضخمة، تُقدّر كلفتها بنحو 216 مليار دولار. ولذلك، تبدو باريس مهتمة بحجز موقع مبكر في الاستثمارات المقبلة داخل سوريا الجديدة.
الرئيس السوري أحمد الشرع كان قد أشار، في مقابلة مع قناة «BFMTV» الفرنسية، إلى أن سوريا وفرنسا تتجهان لتوقيع اتفاقيات تشمل ملف إعادة الإعمار، ما يعكس رغبة متبادلة في تحويل الزيارة من حدث سياسي إلى مسار اقتصادي عملي.
فرنسا تمتلك خبرة تاريخية طويلة في سوريا، كما أن حضورها الاقتصادي ليس جديداً بالكامل.
فشركة «CMA CGM» الفرنسية تدير محطة الحاويات في مرفأ اللاذقية منذ عام 2009، وحصلت لاحقاً على عقد جديد لمدة 30 عاماً لتحديث وتشغيل المحطة، باستثمارات تتجاوز 260 مليون دولار.
ولم يتوقف الحضور الفرنسي عند الساحل، إذ جاء لاحقاً اتفاق لإدارة ميناءين جافين في عدرا قرب دمشق وفي حلب.
من الساحل إلى الداخل، تتحرك باريس لرسم خريطة مصالح اقتصادية أكثر اكتمالاً داخل سوريا، مزودة بخبرة وشركات وموقع أوروبي، فيما تدخل دمشق المرحلة الجديدة لا كساحة مفتوحة بلا حسابات، بل كطرف يعرف قيمة الجغرافيا السورية بالنسبة له وللشركاء المحتملين.