
تخطت محفظة بنك «التنمية العُماني» الإقراضية للمشروعات الصغيرة، 100 مليون ريال عُماني (260 مليون دولار) حتى نهاية سبتمبر الماضي، عبر تمويل أكثر من 20 ألف مشروع صغير في مختلف القطاعات الإنتاجية والخدمية، موزعة على جميع محافظات سلطنة عُمان بما يعكس التوازن التنموي بين جميع المحافظات.
يأتي هذا الإنجاز ترجمة لتوجهات الحكومة ممثلة في وزارة المالية، والذي من خلاله يجسد التزام البنك بدعم المشروعات الصغرى كأحد أبرز روافد النمو الاقتصادي، ووسيلة فعالة لتمكين الأفراد والأسر وتعزيز التشغيل الذاتي، في إطار رؤية «عُمان 2040» التي تضع الإنسان في قلب التنمية، وفق وكالة الأنباء العُمانية.
توزعت المحفظة الإقراضية للمشروعات الصغرى على عدد من القطاعات الاقتصادية أبرزها قطاع الثروة السمكية بـ8761 قرضاً، بقيمة تقارب 38.5 مليون ريال، وقطاع الزراعة والثروة الحيوانية بـ3805 قروض، بنسبة 19% من إجمالي المحفظة، وقطاع الصناعات الحرفية 2898 قرضاً، بنسبة 10% من إجمالي التمويل، وفق وكالة الأنباء العُمانية.
يرجع تصدر هذه القطاعات إلى أهميتها الحيوية في تحقيق الأمن الغذائي الوطني، إضافة إلى ارتباط العُمانيين الوثيق بهما كمهن تقليدية ومستدامة توفر عوائد مالية ممتازة ومستقرة، خصوصاً في المناطق الريفية والبحرية.
يعطي «بنك التنمية» اهتماماً خاصاً لهذه القطاعات، نظراً لما تمثله من بُعد اجتماعي وثقافي مهم، إذ تعد جزءاً من الموروث الحرفي والمهني العماني، فضلاً عن تأثيرها الاقتصادي المباشر في دعم التوازن التنموي وتوفير فرص العمل.
كما تمثل هذه القطاعات مصدر دخل مستدام للعديد من المواطنين، خاصة في المناطق التي يعتمد سكانها على الزراعة، الثروة الحيوانية، أو الصيد البحري كمهن رئيسة.
فيما أكد رئيس مجلس إدارة بنك التنمية، محمود بن عبد الله العويني، أن المشروعات الصغرى تعد نواة الاقتصاد ومحرك للتنمية وتُعد المشروعات الصغرى القاعدة الأولى لريادة الأعمال مؤكداً أن هناك اهتماماً حكوميّاً مباشراً وتمكيناً مستداماً وتحظى به الفئات المستفيدة وأهمية التمكين الاقتصادي للفئات ذات الأولوية، مثل الشباب الباحثين عن فرص بناء مستقبلهم المهني.
يولي بنك التنمية اهتماماً خاصاً بدعم مشاريع التأسيس الأولي، حيث أثبتت التجارب أن العديد من المشروعات الكبيرة بدأت كأفكار صغرى، وتمكنت من التوسع والنجاح بفضل الدعم المناسب في مراحلها الأولى.
ويُقدّم بنك التنمية نماذج تمويلية مرنة وميسرة تشمل: قروضا دون فوائد تصل إلى 15 ألف ريال، بنسبة تمويل 90% من تكلفة المشروع، وتُمنح للمتفرغين، وتشكل 68% من المحفظة، وقروضاً بفوائد 3% لغير المتفرغين لأعمالهم، بنسبة تمويل تصل إلى 80% وتشكل 32% من المحفظة، وتمويلاً لرأس المال العامل بنسبة تصل إلى 20% من قيمة التمويل، وفترات سماح مرنة تعتمد على طبيعة المشروع وتدفقاته النقدية.
عمل البنك على تحول رقمي شامل في عملياته وخدماته، ما أدى إلى تسريع نمو حجم القروض، وتحسين تجربة المستفيدين، خاصة في فئة المشروعات الصغرى، وأصبح بإمكان رواد الأعمال التقديم ومتابعة طلباتهم إلكترونياً، مما زاد من وتيرة الاستفادة ورفع كفاءة الوصول إلى التمويل في مختلف المحافظات.
بينما يُواصل البنك استثماراته في البنية الأساسية الرقمية لضمان وصول التمويل بسهولة وعدالة للفئات المستحقة، حيث أحدثت هذه المشروعات على الأفراد والمجتمع أثراً اقتصادياً واجتماعياً ملموساً، تمثل في تمكين النساء وربات البيوت من تأسيس مشاريعهن الخاصة ودعم الشباب والخريجين لبناء مشاريعهم المهنية وتوفير مصادر دخل للمتقاعدين والباحثين عن عمل وتوفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مختلف الولايات ورفع الإنتاج المحلي في القطاعات غير النفطية.
يذكر أن المشروعات الصغرى، تشكّل القاعدة الأهم لبناء اقتصاد متنوع ومستدام، يكون فيه الإنسان هو المحور، والمشروع هو الأداة، والمستقبل هو الهدف.