
تباينت آراء استراتيجيي «غولدمان ساكس» و«سيتي غروب» بشأن مستقبل السندات الفرنسية، في ظل الخلاف حول مدى تسعير الأسواق لاحتمال إجراء انتخابات جديدة في فرنسا بعد استقالة رئيس الوزراء المفاجئة.
يرى محللو «غولدمان ساكس»، ومن بينهم سيمون فريسينيه، أن المخاطر الانتخابية على المدى القصير قد تم تسعيرها إلى حد كبير بالفعل بعد موجة بيع واسعة في السندات أعقبت استقالة رئيس الوزراء يوم الاثنين، ما دفع فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوياته هذا العام.
في المقابل، يتبنى «سيتي غروب» موقفاً أكثر حذراً، إذ يحذر من أن انعكاس المخاطر السياسية في الأسواق «بدأ للتو». ويقدّر المحلل أمان بانسال أن علاوة المخاطر السياسية الحالية تبلغ نحو 14 نقطة أساس، أي أقل من الذروة المسجلة في أغسطس عند 20 نقطة أساس، مرجحاً أن تتجاوز هذا المستوى إذا تم الدعوة إلى انتخابات مبكرة.
ويبرز هذا التباين في المواقف صعوبة التعامل مع سوق السندات الفرنسية بعد استقالة سيباستيان لوكورنو، الذي فشل في التوصل إلى مسودة موازنة توازن بين مطالب القوى السياسية المتعارضة، ليصبح الخامس الذي يتولى رئاسة الحكومة في غضون عامين.
وقد ارتفعت علاوة المخاطر على السندات الفرنسية مجدداً وسط مخاوف من تفاقم الأزمة السياسية في البلاد. ومنح الرئيس إيمانويل ماكرون رئيس الوزراء المستقيل مهلة حتى مساء الأربعاء للتفاوض مع الأحزاب السياسية في محاولة أخيرة لتفادي أزمة أعمق، مع بقاء خيار حلّ البرلمان والدعوة لانتخابات تشريعية جديدة مطروحاً في حال فشل المفاوضات.
ورغم ذلك، يتمسك «غولدمان ساكس» بتوقعاته لنهاية العام عند 70 نقطة أساس لفارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية، مشيراً إلى أن ذلك يعني احتمال تعافي السندات خلال الأشهر المقبلة، مع الإقرار بوجود «مخاطر صعودية» في حال تدهور النمو الاقتصادي أو الوضع المالي في فرنسا.
وتؤدي استقالة لوكورنو إلى تعقيد جهود الحكومة للوفاء بالموعد النهائي لتقديم الموازنة بحلول 13 أكتوبر، ما قد يستدعي إجراءات طارئة لتفادي توقف التمويل الحكومي في يناير. كما أن الجمود السياسي أعاق محاولات تقليص أكبر عجز في الموازنة داخل منطقة اليورو.
وفي ظل حالة عدم اليقين، تشير استطلاعات الرأي إلى أن أي برلمان جديد سيظل منقسماً، بينما يستبعد ماكرون إجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
وقال سيمون وايت، المحلل الاقتصادي في «بلومبرغ»، إن الأسواق «تتكيف عادة مع المخاطر المعروفة، لكن صبرها ليس بلا حدود»، محذراً من أن عدم معالجة الوضع المالي غير المستدام لفرنسا في المستقبل القريب قد يؤدي إلى اتساع فروق المخاطر مجدداً.
من جانبه، قال كيفن توزيه، عضو لجنة الاستثمار في شركة إدارة الأصول الفرنسية «كارمينياك»، إن السيناريو الأساسي للشركة هو إجراء انتخابات جديدة، متوقعاً أن يتسع فارق العائد بين السندات الفرنسية والألمانية إلى نحو 100 نقطة أساس، وهو مستوى لم يُسجل منذ عام 2012.
وأضاف توزيه في مقابلة مع «بلومبرغ تي في»: «حتى لو أُجريت انتخابات مبكرة غداً، فقد يستمر الجمود السياسي. وهذه هي النقطة الغامضة التي قد تثير قلق الأسواق، خصوصاً في ظل لعبة التحالفات السياسية وتقلبات استطلاعات الرأي».