الخطوة جاءت بعد يوم واحد من تشكيل الحكومة
مؤشر «كاك 40» يخسر 2% ويقود تراجعات أوروبا

يبدو أن الاستقالة المفاجئة التي تقدّم بها رئيس الوزراء الفرنسي الجديد سيباستيان ليكورنو، قد تمتد آثارها إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، بعدما دعت أحزاب المعارضة في ثالث أكبر اقتصاد أوروبي إلى استقالته.
في غضون ذلك، هوت البورصة الفرنسية خلال تعاملات اليوم الاثنين، بعدما أعلن مكتب ماكرون أن ليكورنو قدّم استقالته صباح اليوم عقب ساعات من تشكيل حكومته الجديدة.
استقالة ليكورنو جاءت بعد 27 يوماً فقط من توليه المنصب، ما يجعله أقصر رئيس وزراء عمراً في تاريخ فرنسا الحديث، وهو ما يغرق البلاد في حالة من عدم اليقين السياسي مجدداً، وسط انقسام سياسي عميق بين الأحزاب.
◄ فقد مؤشر «كاك 40» الفرنسي 2.1% أو ما يعادل 165 نقطة وصولاً إلى مستويات 7915 نقطة.
◄ انخفض مؤشر «يورو ستوكس 600» بنسبة 0.36% إلى 567 نقطة، بحلول الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت غرينتش.
◄ نزل مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.1% إلى 24370 نقطة.
◄ تراجع «فوتسي 100» البريطاني بنسبة 0.15% إلى 9480 نقطة.
◄ هبط مؤشر «إيبكس 35» الإسباني 0.4% عند 15530 نقطة.
◄ نزل مؤشر «فوتسي إم آي بي» في إيطاليا ما نسبته 0.5% عند 43060 نقطة.
مساء الأحد، وبعد أقل من شهر على تعيين ماكرون له، كشف ليكورنو عن حكومته، والتي كانت مطابقة تقريباً لحكومات سلفه المستقيل، فرانسوا بايرو.
لكن التصدعات ظهرت فوراً، إذ أعرب أعضاء من عدة أحزاب داخل الائتلاف الحاكم عن شكوكهم وانتقاداتهم لعدم وجود تغيير، في إشارة إلى استنساخ الحكومة السابقة.
منذ تعيينه كان ليكورنو، وزير الدفاع السابق، يواجه مهمة شاقة تتمثل في الحصول على موافقة البرلمان المنقسم بشدة على ميزانية التقشف للعام المقبل.
دعا حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف بزعامة مارين لوبان، بعد الإعلان عن حكومة ليكورنو إلى العودة إلى صناديق الاقتراع.
وكتب الحزب في منشور على منصة «إكس»: «الماكرونية (في إشارة إلى الرئيس ماكرون) في حالة ركود، على ماكرون الآن أن يختار، حل الجمعية الوطنية أو الاستقالة، وبسرعة».
كما دعا زعيم حزب فرنسا الأبية (LFI) اليساري الراديكالي جان لوك ميلينشون إلى تقديم اقتراح لإقالة ماكرون من منصبه، في حين دعت العضوة البارزة في الحزب ماتيلد بانو إلى استقالة ماكرون عقب استقالة ليكورنو، وقالت في منشور على «إكس»: «بدأ العد التنازلي. يجب أن يرحل ماكرون».
في أوائل شهر سبتمبر الماضي، عيّن ماكرون، ليكورنو البالغ من العمر 39 عاماً، رئيساً للوزراء ليكون السابع خلال فترة رئاسته، في محاولة لتهدئة أزمة سياسية متفاقمة.
أدى اختيار ماكرون أحد أقرب حلفائه بدلاً من السعي لتوسيع قاعدة تأييد الحكومة بين مختلف الأطياف السياسية إلى تعميق الانقسام في فرنسا.
تشهد الساحة السياسية الفرنسية حالة من الاضطراب منذ أن راهن ماكرون على إجراء انتخابات مبكرة الصيف الماضي على أمل تعزيز سلطته.
لكن هذه الخطوة جاءت بنتائج عكسية، إذ أسفرت عن برلمان منقسم بين ثلاث كتل متنافسة، أدت إلى إقالة رئيسي الوزراء رينيه بايرو، وميشيل بارنييه في أقل من عامين، من قبل الجمعية الوطنية الفرنسية بسبب خلافٍ حول خطة الإنفاق.
وأظهرت بيانات رسمية الأسبوع الماضي، أن الدين العام الفرنسي بلغ مستوى قياسياً، إذ تُعدّ نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي في فرنسا ثالث أعلى نسبة في الاتحاد الأوروبي بعد اليونان وإيطاليا، وهي تقترب من ضعف النسبة المسموح بها بموجب قواعد الاتحاد الأوروبي والبالغة 60%.
أقرّت الحكومات السابقة الميزانيات السنوية الثلاث الأخيرة عبر البرلمان دون تصويت، وهي طريقة يسمح بها الدستور، وإن انتقدتها المعارضة بشدة، إلا أن ليكورنو كان قد وعد الأسبوع الماضي بضمان تصويت النواب على مشروع القانون.
على مدار شهر تقريباً، أجرى ليكورنو سلسلة مشاورات مع حلفائه الوسطيين وقادة المعارضة من اليسار واليمين، بهدف الاتفاق على معاهدة عدم اعتداء في البرلمان واعتماد الميزانية.
في فرنسا لا يملك أي حزب مقاعد كافية للحكم بمفرده، وكانت معظم أحزاب اليسار قد أعلنت عن خطط لدعم تصويت بسحب الثقة، مع تهديد اليمين المتطرف بزعامة لوبان بدعمه أيضاً.
باتت فرنسا وفقاً لوسائل الإعلام الأوروبية «فتى أوروبا الشرير» الجديد بعدما كانت إيطاليا في السابق بمثابة الفتى الشرير، إلا أن فرنسا هي من تتولى زمام الأمور في ظل توترات سياسية رفعت ديون البلاد إلى مستويات قياسية.
جاء ذلك مع تزايد الاضطرابات المستمرة في فرنسا، التي أدت إلى تسميتها بـ «إيطاليا الجديدة»، حيث لم تكن روما غريبة على الاضطرابات السياسية والضعف الاقتصادي في السنوات القليلة الماضية.
في انعكاس لتوترات أوسع نطاقاً في الأسواق المالية إزاء الوضع السياسي المحفوف بالمخاطر في فرنسا، ارتفع عائد السندات الفرنسية لأجل 30 عاماً إلى ما يزيد عن 4.5%، مسجلاً مستوى لم يُسجل منذ عام 2008.
كتب محللو الأبحاث الأوروبية في شركة «نومورا» في مذكرة حديثة: «التوقعات المالية لفرنسا أسوأ من التوقعات لإيطاليا في الوقت الحاضر».
بلغ حجم ديون فرنسا 113% من ناتجها المحلي الإجمالي في عام 2024، بينما بلغ 135% في إيطاليا، وفق محللو الأبحاث الأوروبية في شركة «نومورا».
حتى الآن لا يزال إقرار الميزانية المثيرة للجدل لعام 2026، ينتظر موافقة البرلمان المنقسم، والتي تتضمن تخفيضات بنحو 44 مليار يورو (51.3 مليار دولار).
تهدف الميزانية إلى خفض عجز الموازنة الفرنسية إلى 4.6% في عام 2026، وهو مستوى لا يزال أعلى بكثير من قواعد العجز في الاتحاد الأوروبي، في حين تبلغ الآن 5.4%.
تخضع كل من فرنسا وإيطاليا لـ«إجراءات العجز المفرط» التابعة للمفوضية الأوروبية، وهي آلية تستخدمها المفوضية لإعادة الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي إلى التوافق مع القواعد المالية للكتلة.
أبرز تلك القواعد ينص على أن الدين العام للدولة لا ينبغي أن يتجاوز 60% من الناتج المحلي الإجمالي، ويجب ألا يتجاوز عجز الموازنة 3%من الناتج المحلي الإجمالي (إيطاليا 3.4% وفرنسا 5.3%).
وفي حين من المتوقع أن تحقق إيطاليا تقدماً في السيطرة على عجزها، فإن فرنسا لا تظهر أي دلائل على القيام بذلك، وفقا لما ذكره بنك «نومورا».