
تستعد شركة «إم.بي ماتيريالز» الأميركية لإنشاء مصفاة للمعادن الأرضية النادرة في السعودية لتوسيع نطاق معالجة هذه المعادن المهمة في الشرق الأوسط، ودعم صناعة التعدين ضمن رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
ويأتي الإعلان عن هذ المشروع بالتزامن مع زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى واشنطن، وهي الأولى منذ 2018، في إطار جهوده لتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية بين البلدين.
وفي أكتوبر الماضي، وقعت الولايات المتحدة سلسلة من الاتفاقات للتجارة والمعادن مع 4 شركاء من جنوب شرق آسيا في مسعى إلى معالجة الاختلالات التجارية، وتنويع سلاسل التوريد، وسط تشديد الصين لقيود تصدير المواد الأرضية النادرة.
تهيمن الصين على تكرير واستخلاص المعادن الأرضية النادرة عالمياً، وهي معادن حيوية في العديد من التقنيات الرئيسية، وفرضت بكين قيوداً على صادرات المعادن الأساسية خلال فترات التوتر التجاري، مما دفع واشنطن إلى البحث عن مصادر بديلة.
بموجب الصفقة، ستملك «إم.بي» ووزارة الدفاع الأميركية، من خلال شركة مشتركة، حصة تعادل 49% بالمصفاة، على أن تملك شركة التعدين العربية السعودية «معادن»، المملوكة للدولة النسبة المتبقية البالغة 51%، حسب وكالة «رويترز».
تُعد صناعة التعدين المتنامية في السعودية ركيزة أساسية في رؤية المملكة 2030 لتنويع الاقتصاد بعيداً عن النفط.
ستقوم المنشأة باستخلاص وتكرير المعادن الأرضية النادرة من المملكة وأماكن أخرى وتحويلها إلى أكاسيد لما يُسمى المعادن الأرضية النادرة الثقيلة والخفيفة، ولكل منها تطبيقات تجارية وعسكرية مختلفة.
وفي الولايات المتحدة، واجهت شركة «إم.بي» صعوبة في توفير إمدادات الديسبروسيوم والتيربيوم، وهما من ضمن ما يسمى العناصر الأرضية النادرة الثقيلة، ويُستخدمان في صناعة مغناطيسيات السيارات الكهربائية والطائرات المقاتلة وغيرها من المنتجات.
وستُستخدم المواد بعد معالجتها في الصناعات التحويلية والدفاعية الأميركية والسعودية، وستُباع للدول الحليفة، وفقا لشركة «إم.بي».
وتعمل «إم.بي» على تحسين عملية تكرير وتنقية العناصر الأرضية النادرة في كاليفورنيا منذ 2020 على الأقل. والعملية التقليدية لتكرير العناصر الأرضية النادرة ملوِثة ومكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً، مما يُعزز سعي العلماء لإيجاد أساليب أفضل.
وقال كريس لافيمينا، المحلل في جيفريز، إن الصفقة تضمن الحد الأدنى من المخاطر المالية لشركة «إم.بي» نظراً لانخراط واشنطن والرياض، متوقعاً أن تساعد الصفقة الشركة على إبرام المزيد من صفقات توريد المغناطيسات في المستقبل القريب، حسب رويترز.
ولدى شركة إم.بي بالفعل صفقات لتوريد منتجات لشركة أبل وجنرال موتورز.
ويتعين على من يقومون بمعالجة العناصر الأرضية النادرة التعامل مع 17 معدناً لكل منها حجم ووزن ذري مماثل تقريباً لباقي العناصر، مما يجعل عملية الفصل معقدة.
ويجب استخلاص هذه العناصر الأرضية النادرة بترتيب محدد، وهو تحدٍ لوجستي من شأنه أن يمنع شركتي «معادن» و«إم.بي» من اختيار عناصر معينة قد ترغبان بها أثناء عملية المعالجة داخل المملكة.
وقالت «إم.بي» إنها تجري أيضاً مناقشات لدعم تصنيع المغناطيسيات في السعودية أو التعاون في هذا المجال.