
أعلنت شركة «إنفيديا» نتائجها الفصلية أمس الأربعاء، وهي الشركة التي تُعدّ اليوم أهم سهم في العالم، وجاءت الأرقام قوية وأشاعت موجة ارتياح واسعة في الأسواق.
تُعدّ «إنفيديا» بمنزلة «البائع الشامل للمعاول» في طفرة الذكاء الاصطناعي بحسب تقرير لـ«بلومبيرغ»، فكما حدث في حمى الذهب في كاليفورنيا، لم يصبح كثيرون أثرياء من استخراج الذهب نفسه، بينما حقّق مورّدو المعاول أرباحهم بغضّ النظر عمّن أصاب الذهب ومن أخفق.
بالمثل، يحتاج الجميع إلى رقائق «إنفيديا» لتشغيل استراتيجيات الذكاء الاصطناعي الخاصة بهم، سواء نجحت تلك الاستراتيجيات أم لا، فهذا لا يغيّر الكثير بالنسبة إلى الشركة، المهم أن يستمر السباق… وأن تستمر المشتريات.
حتى الآن، ورغم المخاوف من فقاعة في الذكاء الاصطناعي، والقلق المتزايد بشأن المحاسبة على الاستهلاك، وصفقات تبدو دائرية، ومستوى انكشاف صناديق الائتمان الخاصة على القطاع، لا يزال السباق قائماً.
نمو أرباح «إنفيديا» وتوقعاتها للربع الجاري جاءت أعلى بكثير من تقديرات السوق، مختصر القول: الشركة تبيع الكثير من الرقائق… وتتوقع بيع المزيد.
الرئيس التنفيذي، جنسن هوانغ، استبعد وجود فقاعة، قائلاً: «نحن نرى شيئاً مختلفاً»، طبيعي أن يقول ذلك، لكن الأسواق كانت تبحث عن أي جرعة طمأنة بعد أسبوع متوتر.
كما قال جيم ريد من «دويتشه بنك»: «نتائج إنفيديا غيّرت مزاج الأسواق تماماً وأرجأت مخاوف الفقاعة ليوم آخر».
توقفت الأسهم الأميركية عن الهبوط، وتعافت الأسواق العالمية، وحتى «بيتكوين» —التي كانت الأكثر تضرراً بين الأصول عالية المخاطر— سجّلت ارتداداً، (اللافت أن «بيتكوين» توصف بأنها «ذهب رقمي»، لكنها تتصرف كنسخة عالية المخاطر من المعدن الأصفر).
هل يعني ذلك أننا تجاوزنا الخطر؟ ليس بالضرورة.
أحد مصادر القلق الرئيسية للمستثمرين حالياً هو أن الشركات تنفق بسرعة وتستثمر بكثافة في الذكاء الاصطناعي دون رؤية واضحة حول كيفية تحقيق عوائد مستقبلية تبرّر هذه الاستثمارات.
ومع أنني لست متخصصاً في الذكاء الاصطناعي أو صناعة الرقائق، فإن حقيقة أن الطلب على رقائق «إنفيديا» ساخن إلى درجة أنها تتجاوز التوقعات في كل مرة، قد يعزز المخاوف من الإفراط في الاستثمار بدلاً من أن يبدّدها، في أحسن الأحوال، هو مؤشر على أن الفقاعة —إن وُجدت— لا تزال تنتفخ ولم تنفجر بعد.
الأهم أن فقاعة الذكاء الاصطناعي ليست وحدها التي تشغل الأسواق، فالتقلبات في توقعات الأسواق بشأن خفض أسعار الفائدة الأميركية تلعب دوراً كبيراً أيضاً.
ما أزعج الأسواق في نهاية أكتوبر لم يكن ارتفاعاً مفاجئاً في مخاوف الفقاعة، بل لهجة متشددة من الاحتياطي الفيدرالي، بعدما لم يعد خفض الفائدة في ديسمبر أمراً مفروغاً منه، ومحاضر الاجتماع التي نُشرت أمس أكدت أن كثيراً من مسؤولي الفيدرالي لا يرون سبباً لخفض الفائدة مرة أخرى في 2025.
ومع انتهاء إغلاق الحكومة الأميركية، ستعود البيانات الاقتصادية للنشر، ومنها تقرير الوظائف غير الزراعية المؤجل، وقد تحمل هذه البيانات مفاجآت تقلب التوقعات مجدداً.
فإذا اتضح أن الاقتصاد الأميركي أقوى، أو التضخم أكثر صموداً مما يعتقد المستثمرون، فقد تتبدد رهانات خفض الفائدة، ما قد يعيد الاضطراب للأسواق.