
تشير بيانات بطاقات الائتمان، ومصادر القطاع الخاص البديلة للتقارير الحكومية، إلى أن إنفاق المستهلكين في الولايات المتحدة تباطأ في سبتمبر بعد فترة قوية من النشاط خلال الصيف، في وقت تم فيه تأجيل صدور التقرير الرسمي لمبيعات التجزئة بسبب الإغلاق الجزئي للحكومة الفيدرالية.
كان الاقتصاديون يتوقعون أن يُظهر التقرير الرسمي، الذي تأجل عن موعده الأصلي يوم الخميس، زيادة طفيفة في المبيعات بعد ارتفاع بنسبة 0,6% في يوليو وأغسطس. لكن تحليل بيانات الإنفاق عالية التواتر – مثل معاملات بطاقات الائتمان ومبيعات المتاجر الكبرى – أظهر أن المستهلكين خففوا وتيرة إنفاقهم، بعدما سجل النشاط التجاري نمواً سنوياً قوياً بلغ 4,1% خلال الأشهر الثلاثة السابقة.
وقالت شرُوتي ميشرا، الخبيرة الاقتصادية في «بنك أوف أميركا» لرويترز، إن «هناك تباطؤاً واضحاً في وتيرة النمو مقارنة بفترة يونيو إلى أغسطس، ومن غير المتوقع أن نرى نفس الزخم خلال الأشهر المقبلة، رغم أن وتيرة الإنفاق ستبقى مستقرة حتى نوفمبر وديسمبر».
أظهرت بيانات «بلومبرغ سكند ميجر» انخفاضاً في الإنفاق على السلع غير الأساسية، مثل: الأثاث، والإلكترونيات، والأجهزة المنزلية.
كما أشارت بيانات «بنك أوف أميركا» إلى تباطؤ مماثل في طلب المستهلكين.
ومع ذلك، يحذّر الخبراء من أن بيانات القطاع الخاص لا تتطابق تماماً مع الأرقام الرسمية لمبيعات التجزئة التي تعدل موسمياً، وتعتمد على مسح لنحو 4800 مؤسسة تجارية.
وذكر «الكتاب البيج» الأخير للاحتياطي الفيدرالي أن إنفاق التجزئة «تراجع قليلاً في الأسابيع الأخيرة»، مشيراً إلى أن الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط تواصل البحث عن الخصومات في ظل الأسعار المرتفعة، وعدم اليقين الاقتصادي.
على الرغم من متانة إنفاق الأسر حتى الآن، يتوقع المحللون أن يواجه المستهلكون وتجار التجزئة اختباراً صعباً خلال موسم التسوق للعطلات، في ظل تباطؤ سوق العمل واستمرار التضخم عند مستويات مرتفعة.
وقال تشارلز شارف، الرئيس التنفيذي لـ«ويلز فارغو»، إن «سلوك المستهلك الأميركي لا يزال متماسكاً ومستقراً»، مضيفاً أن «الإنفاق الأسبوعي يكاد يكون على نفس الوتيرة منذ عدة أشهر».
كما أكد جون فيرنر، المدير التنفيذي لعمليات «وولمارت» في الولايات المتحدة، أن العملاء ما زالوا ينفقون بوتيرة صحية رغم الضبابية الاقتصادية.
وبحسب تقرير الاحتياطي الفيدرالي في شيكاغو، يُتوقع أن ترتفع مبيعات التجزئة (باستثناء السيارات) بنسبة 0,5% في سبتمبر، وهي قراءة غير معدلة للتضخم لكنها تعكس نشاطاً مستقراً في المعاملات التجارية.
قال اقتصاديون في «باركليز» إن الزخم القوي لمبيعات التجزئة في الأشهر السابقة «تلاشى على الأرجح في سبتمبر»، مستندين إلى نماذج تشمل الدخل المتاح، وثروة الأسهم، والتضخم، وثقة المستهلكين.
وأشارت بيانات «سيتي غروب» إلى ضعف الإنفاق في معظم الفئات باستثناء السيارات، خصوصاً في الأثاث، وتحسين المنازل والملابس.
وقالت جيزيلا يونغ من «سيتي غروب»: «من الطبيعي أن نشهد تباطؤاً في نمو إنفاق المستهلكين، إذ نعتقد أن سوق العمل يواصل التراجع، ومن المرجح أن يرتفع معدل البطالة قليلاً قبل نهاية العام».
وأضاف معهد «بنك أوف أميركا» أن الإنفاق عبر بطاقات الائتمان والخصم زاد بنسبة 0,2% فقط في سبتمبر بعد التعديل الموسمي، بقيادة الأسر ذات الدخل المتوسط والعالي.
تشير بيانات «بلومبرغ» إلى أن الإنفاق في سبتمبر ربما تلقى دعماً من مشتريات الطبقات العليا، خاصة بعد تسارع شراء السيارات الكهربائية قبل انتهاء بعض الإعفاءات الفيدرالية.
وفي المقابل، أظهر مؤشر «ريدبوك» للمبيعات المماثلة ارتفاعاً سنوياً بنسبة 5,7% في سبتمبر مقارنة بـ 6,3% في أغسطس، ما يعكس تباطؤاً معتدلاً في النمو الشهري.
وقال ماثيو شاي، رئيس «الاتحاد الوطني لتجارة التجزئة»، إن «مبيعات التجزئة تراجعت قليلاً في سبتمبر بعد نشاط قوي خلال موسم العودة إلى المدارس»، مضيفاً أن «المستهلكين فضلوا الحفاظ على قدرتهم الشرائية استعداداً لموسم العطلات المهم».