
حثّت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، اليوم الأربعاء، المشرّعين في الاتحاد الأوروبي على سد الثغرات القائمة في القوانين المنظمة لـ«العملات المستقرة» (Stablecoins)، مشددة على ضرورة إلزام الشركات الأجنبية المصدِّرة لهذه الأصول الرقمية بتوفير ضمانات قوية وأنظمة معادلة متينة، تجنباً لمخاطر عمليات السحب الجماعية من الاحتياطات المحتفظ بها داخل الاتحاد الأوروبي.
ويُعتبر الاتحاد الأوروبي من أوائل المناطق التي تبنّت إطاراً تنظيمياً صارماً للأصول المشفرة، إذ يفرض أن تكون «العملات المستقرة» المدعومة بعملات رسمية مغطاة بالكامل بالاحتياطات، لكن لاغارد شددت على أن هذه القواعد يجب أن تُطبّق على الشركات داخل الاتحاد وخارجه على حد سواء.
وقالت خلال مؤتمر تنظيمي: «ينبغي أن تضمن التشريعات الأوروبية ألا يُسمح لمثل هذه الأنظمة بالعمل داخل الاتحاد إلا إذا كانت مدعومة بأنظمة معادلة قوية في ولايات قضائية أخرى، إلى جانب توفير ضمانات تتعلق بتحويل الأصول بين الاتحاد والجهات خارج حدوده».
وأضافت: «هذا يوضح أيضاً لماذا تعدّ الشراكة الدولية أمراً لا غنى عنه. فمن دون ساحة لعب عالمية متكافئة، ستسعى المخاطر دائماً إلى الطريق الأسهل».
وفي مداخلة لاحقة خلال المؤتمر نفسه، شدّد فيديريكو كورنيلي، المفوض في هيئة الأسواق الإيطالية «كونسوب»، على أن القوانين الأوروبية يجب أن تذكّر بوضوح أن العملات المشفرة، بما فيها «العملات المستقرة»، لا يمكن اعتبارها عملة قانونية في أي معاملة مالية، وقال: «اليورو الصادر عن البنك المركزي الأوروبي وحده يتمتع بصفة العملة القانونية، ويجب أن يكون ذلك واضحاً لجميع المواطنين».
ويعدّ البنك المركزي الأوروبي المقرض الأخير للبنوك في منطقة اليورو والمشرف الرئيسي على أنشطتها، كما يشارك في مسؤولية الحفاظ على الاستقرار المالي في الاتحاد الأوروبي.
ولفتت لاغارد إلى أن التشريعات الأوروبية الخاصة بتنظيم أسواق الأصول المشفّرة (MiCAR) تسمح لحاملي «العملات المستقرة» سواء صادرة من داخل الاتحاد أو خارجه، باستردادها حيث يشاؤون، وأوضحت أن ذلك يعني أنه في حال وقوع أزمة، سيفضّل المستثمرون التوجه إلى الاتحاد الأوروبي بفضل متطلباته الصارمة المتعلقة بالاحتياطات، حيث تحظر قواعد «MiCAR» فرض رسوم على عمليات الاسترداد.
لكنها حذرت في المقابل من أن «الاحتياطات المحتفظ بها داخل الاتحاد قد لا تكون كافية لتلبية طلبات استرداد ضخمة ومركزة في حال حدوث ذعر في السوق».