نطاق 55-57 ألف دولار دعماً المدى القصير
سعر بيتكوين يتحرك في دورة غير متوقعة

ارتفعت عملة بيتكوين اليوم الجمعة أكثر من 3%، وتحوم فوق مستويات 60 ألف دولار، مع تراجع الدولار الأميركي بعد بيانات توظيف مفاجئة كشفت عن ضعف كبير في سوق العمل، ما أدى إلى تراجع توقعات رفع أسعار الفائدة.
وعزز انخفاض الدولار صعود أكبر عملة مشفرة خلال الجلسات الثلاث الماضية، تزامناً مع انحسار تأثير التوترات الجيوسياسية، ومضي مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران قدماً، ما أفسح مجالاً لتأثير المحركات الأساسية وظروف الاقتصاد الأوسع.
وتجاوز سعر بيتكوين عتبة 62 ألف دولار، مما يشير إلى انتعاش قوي من انخفاضه السابق إلى 57735 دولاراً يوم الأربعاء الماضي، كما ارتفع 2.5% خلال الأيام السبعة الماضية، إلا أنه لا يزال متراجعاً 30% منذ بداية العام، وحوالي 50% مقارنة بذروته التاريخية في أكتوبر الماضي.
يعد تراكم الحيتان، وما تبعه من عمليات تصفية، من أهم العوامل الدافعة وراء تحركات سعر بيتكوين الأخيرة، وفقاً لمذكرة منصة تحليل البيانات «غلاسنود».
وجمع كبار المستثمرين ما يقارب 270 ألف بيتكوين مع انخفاض السوق، ويؤكد هذا الإقبال الكبير على الشراء وجهة نظر المستثمرين على المدى الطويل بأن السعر الحالي يمثل فرصة جذابة لزيادة عمليات الشراء.
وأعقب تعافي بيتكوين ارتفاع حاد في عمليات تصفية المراكز في سوق العقود الآجلة، ووفقاً لشركة «كوين غلاس»، تمت تصفية مراكز برافعة مالية تزيد قيمتها على 606 ملايين دولار خلال اليوم الماضي.
وتكبد معظم الخسائر أولئك الذين راهنوا ضد السوق، إذ أدت تصفية المراكز القصيرة إلى مزيد من الضغط التصاعدي على سعر بيتكوين.
يبدو أن إمكانية تجاوز سعر بيتكوين حاجز 65 ألف دولار مرهونة باستمرار الطلب القوي على العملات الرقمية في السوق الفورية، وفقاً لتحليل الخبراء لدى «كريبتو كوانت كابيتال».
وإذا تم اختراق هذا المستوى بشكل حاسم، فقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع قصير الأجل بنسبة تتراوح بين 8% و10%، ومع ذلك يبقى السؤال الأهم هو ما إذا كان الطلب سيظل قوياً بما يكفي لدعم هذا المسار.
ويتناقض تراكم أوامر الشراء بين 55 ألفاً و57 ألف دولار بشكل حاد مع أوامر البيع الكبيرة التي تتجاوز مستوى 62 ألف دولار، وتشير هذه الديناميكية إلى مناطق دعم ومقاومة محتملة للمتداولين الذين يراقبون تحركات السوق المقبلة.
كتب محللو «كريبتو كوانت كابيتال» في مذكرة: «على الرغم من ارتفاع قيمة بيتكوين، لا يزال سوق العملات الرقمية بشكل عام يتسم بالحذر».
وأضاف المحللون: «المخاوف التضخمية المستمرة والغموض المحيط بسياسة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي لا يزالان يعيقان حماس المستثمرين».
وتابعوا: «تحول اهتمامات الاستثمار نحو أسهم الذكاء الاصطناعي، وتضارب إشارات المستثمرين المؤسسيين، يزيد من تعقيد المشهد السوقي في سوق العملات المشفرة».
كما أن تراجع الدولار وانخفاض رهانات رفع أسعار الفائدة يدعمان تدفقات السيولة نحو الأصول عالية المخاطر، وفي مقدمتها العملات المشفرة، إذ تقل جاذبية الاحتفاظ بالنقد والدولار عندما تتراجع توقعات التشديد النقدي، وهو ما يمنح بيتكوين دعماً إضافياً في المدى القصير.
لفت المحللون في «كريبتو كوانت كابيتال» إلى أن ارتفاع سعر بيتكوين فوق 60 ألف دولار، وسط تحديات الاقتصاد الكلي، يقدم فرصاً وتحديات في آنٍ واحد للمستقبل.
ومع ترقب قدرة بيتكوين على تجاوز حاجز 65 ألف دولار، تعد الأيام المقبلة حاسمة في تحديد مسارها الحالي، وسط اهتمام متزايد من السوق.
وفقاً لمحلل العملات المشفرة سكوت ميلكر، مؤلف كتاب «ذئب جميع الشوارع»، فإن شراء 270 ألف بيتكوين عند مستوى 59 ألف دولار يمثل أكبر ارتفاع تراكمي فردي تم رصده على الإطلاق على سلسلة الكتل، متجاوزاً موجة الشراء خلال جائحة كوفيد-19 وانهيار «إف تي إكس».
وقال ميلكر: «قد يكون هناك انخفاض آخر بنسبة 50% في السوق الصاعدة قبل أن يندفع السوق نحو مستويات قياسية جديدة في دورة سعرية غير متوقعة».
وأضاف ميلكر: «الارتفاع المبكر المدفوع بصناديق المؤشرات المتداولة، وغياب موسم العملات البديلة، وعدم حدوث انهيار حاد، كلها عوامل تبدد سيناريو انهيار بنسبة 85% إلى 90% على غرار الدورات السابقة».
وأشار ميلكر إلى أن عمليات الشراء الكبيرة من قبل الحيتان قد تشير إلى بلوغ سعر بيتكوين أدنى مستوياته، وأن الأسواق في طريقها إلى اتخاذ مسار صاعد طويل الأجل.