logo
عملات رقمية

من متفرّج إلى مالك.. الاستثمار في سباقات الخيل ينتقل إلى «البلوكتشين»

من متفرّج إلى مالك.. الاستثمار في سباقات الخيل ينتقل إلى «البلوكتشين»
منافسات كأس دبي العالمي لسباق الخيل، 5 أبريل 2025.المصدر: رويترز
تاريخ النشر:

ظل قطاع سباقات الخيل لعقود طويلة من أكثر فئات الأصول احتكاراً من حيث الملكية والعوائد، إذ بقي الاستثمار فيه لعقود نشاطاً نخبوياً يتطلب رأسمال مرتفعاً وقدرة عالية على تحمّل المخاطر. وعلى الرغم من تسجيل صفقات تخارج استثنائية، فإن معظم المشاركين لا يصلون إلى هذا المستوى من العائد.

وبحسب قراءة أوردها موقع AGBI، تشير تحليلات حديثة إلى أن نماذج الملكية الرقمية تسعى إلى معالجة فجوة الوصول، لا إلى تحويل القطاع إلى استثمار منخفض المخاطر.

ويُجسّد ذلك بوضوح المثال التاريخي للحصان «فوسايشي بيغاسوس» (Fusaichi Pegasus)، الذي دخل السجلين الرياضي والمالي معاً عندما بيع مقابل 70 مليون دولار عقب فوزه بسباق «كنتاكي ديربي» (Kentucky Derby) عام 2000، في واحدة من أعلى عمليات التخارج ربحية في تاريخ سباقات الخيل. وكان مالكه، رجل الأعمال الياباني فوساو سيكيغوتشي، قد اشترى المهر بعمر عام واحد مقابل 4 ملايين دولار، قبل أن يبيعه لاحقاً إلى عملاق تربية الخيول العالمي «كولمور ستد» (Coolmore Stud).

وبعد أكثر من عقدين على تلك الصفقة، لا تزال مثل هذه المكاسب الاستثنائية محصورة ضمن دائرة ضيقة من أصحاب الثروات الفائقة، القادرين على تحمّل المخاطر التشغيلية المرتفعة والتكاليف المستمرة المرتبطة بسباقات الخيل، ما يكرّس فجوة هيكلية في الوصول إلى هذه الفئة من الأصول.

أخبار ذات صلة

يتابع شاشات تداول بالسوق المالية السعودية في العاصمة الرياض يوم 11 ديسمبر 2019.

نقلة نوعية.. السعودية تخطو صوب ترميز الأصول باستخدام البلوكتشين

ترميز الملكية كأداة لتوسيع السوق

في محاولة لإعادة تشكيل هذه المعادلة، دخلت التكنولوجيا المالية على خط الاستثمار في سباقات الخيل. فقد أطلقت شركة «توكنفست» (Tokinvest)، المتخصصة في الملكية الجزئية والمسجّلة في دبي، شراكة مع «نادي دبي لسباق الخيل» لتطوير برنامج منظم لترميز ملكية الخيول، يستهدف توسيع قاعدة المستثمرين المحتملين.

ويراهن هذا النموذج على تحويل فئة أصول تقليدية عالية الكلفة إلى منتج استثماري أكثر قابلية للوصول، من دون الادعاء بإلغاء المخاطر الجوهرية المرتبطة بالأداء الرياضي أو بدورات السوق. ويرى محللون أن توسيع قاعدة المشاركة لا يعني بالضرورة تحقيق عوائد أعلى، بل يغيّر شكل توزيع المخاطر لا أكثر.

كيف يعمل الترميز في سباقات الخيل؟

يعتمد الترميز على تحويل حقوق الملكية في الأصول المادية أو المالية إلى رموز رقمية مسجّلة على تقنية «بلوكتشين»، وهي سجل رقمي لا مركزي يتيح توثيق المعاملات بطريقة آمنة وشفافة. ويتيح هذا النموذج الملكية الجزئية، ما يخفض كلفة الدخول أمام المستثمرين الأفراد.

في المقابل، كانت ملكية الخيول تقليدياً تتم عبر «اتحادات ملاك» (Syndicates)، يحصل المشاركون فيها على حصة من الجوائز، لكنهم يتحملون أيضاً جميع النفقات، بما في ذلك التدريب، والإيواء، والرعاية البيطرية والتأمين، ما يجعل المخاطر المالية مفتوحة على مصراعيها.

وقال علي آل علي، عضو مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لـ«نادي دبي لسباق الخيل»، إن «تحويل المتفرجين إلى أصحاب مصلحة يفتح الباب أمام نموذج جديد للتفاعل مع سباقات الخيل، ويعيد تعريف العلاقة بين الجمهور والرياضة».

الحصان «فوسايشي بيغاسوس»، الفائز بالنسخة الـ126 من سباق كنتاكي ديربي، في مضمار تشرشل داونز بلويفيل، 6 مايو 2000.
الحصان «فوسايشي بيغاسوس»، الفائز بالنسخة الـ126 من سباق كنتاكي ديربي، في مضمار تشرشل داونز بلويفيل، 6 مايو 2000. المصدر: رويترز

توكنفست بين الملكية المشتركة والترميز

ومن المقرر أن يُطلق نموذج «توكنفست»، المصمم ليكون متوافقاً مع أحكام الشريعة الإسلامية، خلال موسم سباقات دبي 2026–2027، رهناً بالحصول على الموافقات التنظيمية النهائية. ووفقاً للآلية المقترحة، يمكن لمالكي الخيول ترميز ما بين 20% و80% من ملكية الحصان.

وسيتمكن المستثمرون من شراء رموز رقمية مرتبطة بحملة سباق محددة مقابل مبالغ تبدأ من ألف درهم، مع تداول هذه الحصص عبر منصة الشركة. ويصف سكوت ثيل، الشريك المؤسس لـ«توكنفست»، النموذج بأنه «هجين يجمع بين اتحاد الملاك التقليدي والاستثمار في الأسهم، لكن بصيغة رقمية».

وأوضح أن المستثمرين، بخلاف أعضاء اتحادات الملاك، «لا يتحملون مخاطر التكاليف غير المتوقعة، مثل الفواتير البيطرية، إذ تبقى هذه الالتزامات على عاتق المالك»، ما يحد من جانب من المخاطر التشغيلية، دون أن يلغي مخاطر الأداء والعائد.

اختبار النموذج وتمويل الشركة

على صعيد التمويل، أغلقت «توكنفست» جولة تمويل أولية بقيمة 3.2 مليون دولار في سبتمبر الماضي، بدعم من شركات رأس مال مخاطر ومكاتب عائلية ومستثمرين من أصحاب الثروات العالية، من بينهم «تريليف هولدينغز» (Triliv Holdings) و«إكسبوننشال ساينس» (Exponential Science).

وكانت الشركة قد اختبرت النموذج عملياً في عام 2025 عبر شراكة مع منصة التكنولوجيا النيوزيلندية «إيفوليوشن ستابلز» (Evolution Stables)، حيث جرى ترميز حصة تبلغ 10% من الحصان «فيرست غير» (First Gear)، بمشاركة مستثمرين من آسيا وأسترالاسيا. وقال ثيل إن الاستثمار «حقق عوائد مالية، رغم أن أداء الحصان في السباقات لم يكن استثنائياً»، مشيراً إلى خطط لإضافة حصانين آخرين إلى المحفظة المرمّزة لاحقاً هذا العام.

أخبار ذات صلة

دامو وينتون الرئيس التنفيذي لشركة Go Fund It Now والرئيس العالمي السابق للابتكار في Web3 لدى أمازون، خلال مقابلة مع إرم بزنس على هامش أسبوع أبوظبي المالي بتاريخ 10 ديسمبر 2025

Go Fund It Now: وكيل الذكاء الاصطناعي يقود ثورة المدفوعات بالبلوكتشين

دبي كمنصة تنظيمية للإصدار

يُعد الإطار التنظيمي في دبي عنصراً محورياً في اختيار موقع الإطلاق. وكان ثيل قد شارك في إعداد الإطار التنظيمي لـ«هيئة تنظيم الأصول الافتراضية» (VARA) في دبي عام 2022. وقال: «القدرة على تنفيذ عملية الإصدار داخل دبي هي السبب الرئيسي لاختيارها».

وتُصنَّف الإمارات عموماً كإحدى البيئات الأكثر انفتاحاً على الأصول الرقمية، مع توسع استخدام تقنيات البلوك تشين واستكشاف العملات المشفّرة في المعاملات التجارية والرسمية، ما يوفر أرضية تنظيمية أكثر وضوحاً مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.

سوابق رياضية وتحذيرات السوق

ولا يُعد ترميز الأصول في الرياضة ظاهرة جديدة. فقد أصدرت أندية كرة قدم كبرى رموزاً رقمية تتيح للمشجعين التصويت على قرارات رمزية، كما قام لاعب دوري كرة السلة الأميركي سبنسر دينويدي عام 2019 بترميز جزء من عقده.

لكن التجارب السابقة أظهرت أن الحماسة لا تتحول دائماً إلى عوائد. وقال سايمون تشادويك، أستاذ رياضة إفريقيا–أوراسيا في كلية «إيمليون» (Emlyon) للأعمال وكاتب عمود في (AGBI)، إن «الاهتمام بالترميز بلغ ذروته قبل سنوات، ثم انحسر عندما لم تتحقق الوعود الاستثمارية». وأضاف أن نجاح أي طرح جديد «مرهون بتقديم قيمة حقيقية وإدارة صارمة للرموز».

دروس من إخفاقات الأصول الرقمية

عززت هذه التحذيرات سلسلة إخفاقات في سوق الأصول الرقمية، أبرزها انهيار أسعار الرموز غير القابلة للاستبدال مع تلاشي الطلب المضاربي، وتراجع قيمة مجموعة «بورد إيب يخت كلَاب» (Bored Ape Yacht Club) بنحو 90% خلال عام واحد، إضافة إلى انهيار منصة «إف تي إكس» (FTX) عام 2022، الذي كشف هشاشة المطالبات بالملكية في حالات الإفلاس.

وفي هذا الإطار، شددت كيرين بوبكر، المستشارة المالية الدولية والشريكة الأولى في «هولبورن أسِتس» (Holborn Assets)، على ضرورة التعامل مع هذا النوع من الاستثمار بحذر. وقالت: «إذا كانت الخيول شغفك، فلا مانع من استثمار مبالغ محدودة، لكن ليس بوصفه ركناً أساسياً في أي محفظة استثمارية». وأضافت: «ينبغي النظر إليه كهواية أو تجربة ترفيهية، لا كرهان مالي طويل الأجل».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف