
تدرس أكثر من 12 شركة أميركية الاستثمار في قطاع المعادن الأرضية النادرة في ماليزيا، ضمن جهود واشنطن لتنويع مصادر إمدادات المعادن الحيوية وتقليص اعتمادها على الصين، التي تهيمن على عمليات معالجة هذه المواد الاستراتيجية عالمياً.
وأعلنت السفارة الأميركية في كوالالمبور، الأربعاء، أن الشركات تبحث فرصاً لإقامة مشروعات تعدين بالشراكة مع شركات محلية، إلى جانب استثمارات محتملة في منشآت معالجة المعادن، دون الكشف عن أسماء الشركات المعنية، وفقاً لوكالة «بلومبرغ».
ويأتي التحرك الأميركي في ظل تسارع الجهود لتأمين مصادر بديلة للمعادن الأرضية النادرة، التي تُستخدم في إنتاج المغناطيسات المتطورة الضرورية لصناعة السيارات الكهربائية وتوربينات الرياح والمعدات العسكرية وأنظمة الدفاع.
وتتمتع الصين بنفوذ واسع في سوق المعادن النادرة، بفضل هيمنتها على عمليات المعالجة والتكرير، ما يمنحها قدرة كبيرة على التأثير في سلاسل التوريد العالمية.
وكانت بكين قد فرضت قيوداً على صادرات بعض هذه المعادن رداً على الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب العام الماضي، الأمر الذي دفع واشنطن إلى تسريع جهودها لتطوير مصادر إمداد بديلة.
وفي المقابل، تسعى ماليزيا إلى استقطاب رؤوس الأموال الأجنبية والتكنولوجيا المتقدمة لتطوير قطاع المعادن النادرة، والاستفادة من الطلب العالمي المتزايد على هذه الموارد الاستراتيجية.
واستضافت السفارة الأميركية في كوالالمبور، الأربعاء، منتدى اقتصادياً بمشاركة مسؤولين حكوميين وممثلين عن الشركات والمستثمرين، لبحث فرص التعاون التجاري والاستثماري في القطاع.
وجاء المنتدى بعد نحو عام من توقيع اتفاقية بشأن المعادن الحيوية بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم، بهدف تعزيز الاستثمارات المشتركة وتطوير سلاسل توريد بديلة تقلل الاعتماد على الصين.
وقال القائم بالأعمال في السفارة الأميركية، ديفيد غامبل جونيور، إن ماليزيا تسعى إلى التعاون مع شركاء موثوقين يمتلكون التكنولوجيا ورؤوس الأموال اللازمة لبناء صناعة عالمية المستوى للمعادن الأرضية النادرة، مؤكداً استعداد الشركات الأميركية للقيام بهذا الدور.
وتبرز ماليزيا بذلك وجهةً محتملة للاستثمارات الأميركية في المعادن الاستراتيجية، في وقت تتزايد فيه أهمية تأمين سلاسل التوريد للصناعات التكنولوجية والدفاعية، وسط استمرار المنافسة الاقتصادية بين واشنطن وبكين.