logo
اقتصاد

«الفجيرة» في صدارة مسارات النفط البديلة مع تعطل «هرمز»

«الفجيرة» في صدارة مسارات النفط البديلة مع تعطل «هرمز»
ميناء الفجيرة، الإمارات.المصدر: الموقع الرسمي للميناء.
تاريخ النشر:

في وقتٍ تتعرض فيه تدفقات النفط العالمية لاختبارٍ حادٍّ مع تعطل جزءٍ كبيرٍ من الملاحة عبر «مضيق هرمز»، تتحول استجابة دولة الإمارات إلى تفعيلٍ عمليٍّ لبنية تحتيةٍ صُممت أصلاً لمثل هذه اللحظة.

فاستئناف عمليات التحميل في «ميناء الفجيرة»، بعد الاعتداءات الإيرانية في المنطقة، لم يقتصر على استعادة مستوياتٍ سابقةٍ من النشاط، بل أعاد توجيه مسارات النفط في المنطقة، واضعاً «مسارات الالتفاف» الخليجية في صلب معادلة استقرار السوق.

أخبار ذات صلة

دول الخليج تمتلك شبكات قادرة على الحفاظ على استمرارية الإمدادات.

شرايين بديلة للنفط الخليجي.. اختبار صعب لشبكات الأنابيب خارج «هرمز»

1.9 مليون برميل يومياً.. الفجيرة يعوض إغلاق هرمز

وتُظهر بيانات تتبع الناقلات، التي جمعتها وكالة «بلومبرغ»، ارتفاع الصادرات عبر «الفجيرة» إلى نحو 1.9 مليون برميل يومياً خلال الفترة بين 20 و24 مارس، مقارنةً بمتوسطٍ سنويٍّ يقترب من 1.21 مليون برميل يومياً، في إشارة إلى تسارع تحويل التدفقات بعيداً عن المضيق.

ويأتي هذا الارتفاع في ظل استمرار القيود على الملاحة في «مضيق هرمز»، حيث تُقدّر الأسواق أن التدفقات التي كانت تمر عبره تصل إلى نحو 20 مليون برميل يومياً من النفط الخام والمنتجات النفطية، بينها قرابة 15 مليون برميل من الخام، وفق بيانات «وكالة الطاقة الدولية» (IEA)، ما يجعل أي تعطّل في هذا المسار ذا تأثيرٍ مباشرٍ على توازن السوق.

استثمارٌ سابقٌ يتحول إلى أداة إدارة أزمة

تُظهر تحليلات صادرة عن مؤسسات بحثية في قطاع الطاقة أن التطورات في «الفجيرة» تأتي ضمن تحولات هيكلية أوسع في بنية الإمدادات الخليجية خلال العقد الماضي، مع تنامي الاعتماد على مسارات بديلة لتجاوز «مضيق هرمز».

وفي هذا السياق، يبرز خط الأنابيب الممتد من «حبشان إلى الفجيرة»، إذ تظهر بيانات «إدارة معلومات الطاقة الأميركية» (EIA) أن طاقته تبلغ نحو 1.5 مليون برميل يومياً، مع تقديرات سوقية توضح إمكانية اقترابه من مستويات أعلى في ظروف التشغيل القصوى، في مشروع صُمم لتعزيز أمن الإمدادات خارج المضيق.

وفي المقابل، يوفّر خط الأنابيب السعودي «شرق–غرب»، الذي تشير بيانات الإدارة إلى أن طاقته تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا بعد التوسعات، منفذاً رئيسياً لتصدير النفط عبر البحر الأحمر، فيما تعزز تقديرات «ستاندرد آند بورز غلوبال» (S&P Global) دوره كأحد أهم مسارات الالتفاف في المنطقة.

وتفيد تحليلات «وود ماكنزي» (Wood Mackenzie) أن هذه البنية لا تلغي المخاطر المرتبطة بـ«مضيق هرمز»، لكنها تغيّر طبيعتها، بحيث ينتقل التحدي من تعطل ممرٍّ واحدٍ إلى قدرة النظام ككل على إعادة توجيه التدفقات والحفاظ على استمرارية الإمدادات.

ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة، الإمارات العربية المتحدة، 3 مارس 2026
ناقلات نفط قبالة سواحل الفجيرة، الإمارات العربية المتحدة، 3 مارس 2026 المصدر: «رويترز»

من «صدمة عرض» إلى «اقتصاد المسارات»

تشير تقارير «وكالة الطاقة الدولية» إلى أن تسعير النفط لم يعد يعتمد فقط على حجم المعروض، بل بات مرتبطاً بشكل متزايد بقدرة المنتجين على الوصول إلى الأسواق عبر مسارات آمنة.

وفي هذا الإطار، تبرز «الفجيرة» و«ينبع» كعناصر تخفيفٍ للضغط، حيث تفيد تقديرات السوق أن غياب هذه المنافذ كان سيدفع الأسعار إلى مستويات أعلى بكثير، في ظل تعطل أحد أهم ممرات الطاقة عالمياً.

وتُظهر تحليلات «ستاندرد آند بورز» أن فروقات الأسعار باتت تعكس، إلى جانب جودة الخام، مسارات نقله ومخاطرها، فيما تُبيّن تقديرات «وود ماكنزي» عودة الجغرافيا إلى صلب معادلة التسعير، مع بروز ما يمكن وصفه بـ«علاوة المسار» بين الإمدادات القابلة للتصدير عبر خطوط آمنة وتلك المحاصرة في مناطق التوتر.

أقساط التأمين ترتفع.. والتدفقات تُعاد توزيعها

لم تؤدِّ الضربات إلى توقف حركة الشحن، لكنها دفعت إلى إعادة توزيعها. فبحسب تقارير «لويدز ليست» (Lloyd's List)، ارتفعت أقساط التأمين على المخاطر الحربية، ما دفع بعض الناقلات إلى إعادة تقييم مساراتها.

وفي المقابل، تشير بيانات السوق إلى أن الشحنات التي تغادر عبر مسارات بديلة، مثل «الفجيرة» و«ينبع»، بدأت تحظى بعلاوات سعرية مرتبطة بانخفاض المخاطر النسبية، في وقت تتحول فيه الموانئ الأقل تعرضاً للتهديد إلى نقاط جذب للتدفقات.

أخبار ذات صلة

سفينة شحن راسية في ميناء الفجيرة الإماراتي يوم 13 مايو 2019.

الممرات البديلة.. هل تعوض إغلاق «مضيق هرمز»؟

الفجيرة.. أكثر من ميناء تصدير نفط

لا يقتصر دور «الفجيرة» على تصدير الخام، بل يمتد إلى كونه أحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود عالمياً، إضافةً إلى قدرات تخزين تصل إلى نحو 70 مليون برميل، بحسب بيانات منطقة الفجيرة للصناعة النفطية.

وتُظهر البيانات تراجع المخزونات بنسبة 2.8% خلال الأسبوع المنتهي في 23 مارس، وفق بيانات «ستاندرد آند بورز غلوبال»، في مؤشر على استمرار السحب من المخزونات وإعادة توزيع الإمدادات، رغم تراجع حركة الملاحة.

ويمنح هذا التنوع في الأنشطة الميناء قدرةً أعلى على التكيف، حيث لا يعتمد أداؤه على مسار واحد، بل على منظومة متكاملة من الخدمات المرتبطة بسوق الطاقة.

أخبار ذات صلة

رجل يملأ شاحنة بالوقود في محطة تابعة لمستودع الحاويات الداخلية في مدينة أويوانغ، كوريا الجنوبية، يوم 13 مارس 2026.

الإمارات تمد كوريا الجنوبية بـ24 مليون برميل نفط من ميناء الفجيرة

5 تريليونات دولار احتياطياً.. الخليج يمتص الصدمة

إلى جانب المرونة اللوجستية، تستند الاستجابة الخليجية إلى قاعدة مالية قوية. فبحسب تقديرات «موديز» (Moody's)، تمتلك دول الخليج صناديق ثروة سيادية تتجاوز قيمتها 5 تريليونات دولار، ما يوفر هامشاً واسعاً لامتصاص الصدمات.

وتُظهر هذه المعطيات أن إدارة الأزمة لا تقتصر على إعادة توجيه النفط، بل تشمل أيضاً القدرة على احتواء التقلبات المالية، وهو ما يمنح اقتصادات المنطقة قدرة أعلى على التكيف مقارنة بعدد من الأسواق الناشئة.

«كل برميل خارج هرمز»… معادلة جديدة لأمن الطاقة

في المحصلة، لم يعد النفط يُقاس فقط بحجمه، بل بمسار وصوله إلى السوق. فكل برميل يتم تصديره خارج «مضيق هرمز» يكتسب أهمية إضافية، سواء من حيث تقليل المخاطر أو ضمان استمرارية الإمدادات.

وتؤكد قراءة بيانات السوق أن مفهوم «أمن الطاقة» بات يشمل مرونة البنية التحتية بقدر ما يشمل وفرة الموارد، في تحول يعيد رسم خريطة التدفقات العالمية على أسس أكثر تنوعاً.


logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف