«بترولاين» السعودي.. أكبر شبكة بديلة خارج الخليج

دخلت أسواق الطاقة العالمية مرحلة شديدة الحساسية مع تصاعد حرب إيران، وهو ما دفع شركات الشحن إلى تجنب المرور عبر «مضيق هرمز»، وتراجع حركة العبور من نحو 55 ناقلة يومياً قبل الثامن والعشرين من فبراير الماضي إلى صفر ناقلات حتى الآن.
يعتبر «مضيق هرمز» شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة الدولية، إذ يمر عبره يومياً نحو 13 مليون برميل من النفط الخام، ويمثل 31% من إجمالي تجارة النفط المنقولة بحراً، إضافة إلى ما يقرب من خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً.
بحسب تقديرات أسواق الطاقة وتحذيراتها من أن استمرار تعطل الملاحة قد يؤدي إلى سحب ما بين 8 و10 ملايين برميل يومياً من السوق العالمية التي يقترب استهلاكها من 100 مليون برميل يومياً.
وعلى وقع هذه التحذيرات، تحركت الدول الخليجية سريعاً لإعادة توجيه صادراتها عبر بدائل برية وبحرية لتفادي الاعتماد الكامل على «مضيق هرمز» خلال الساعات الماضية.
تمتلك السعودية أكبر شبكة بديلة لنقل النفط خارج الخليج عبر خط الأنابيب المعروف باسم «بترولاين» أو خط الشرق - الغرب، الذي يمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر من حقول المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر.
وتم تصميم الخط خلال الحرب العراقية الإيرانية لتقليل الاعتماد على «مضيق هرمز»، وتبلغ طاقته التشغيلية حاليا نحو 5 ملايين برميل يومياً، ما يعادل نحو ثلاثة أرباع الصادرات السعودية التي بلغت في فبراير الماضي نحو 7 ملايين برميل يومياً.
مع تصاعد التوترات الأخيرة، أعادت شركة «أرامكو» تفعيل سيناريو الطوارئ عبر تحويل جزء كبير من الشحنات إلى ميناء ينبع، حيث أظهرت بيانات تتبع الناقلات تحميل خمسة ناقلات عملاقة خلال 4 أيام فقط من بداية مارس، بحمولة إجمالية تقارب 10 ملايين برميل.
كما ارتفع متوسط الشحنات من البحر الأحمر إلى نحو 2.5 مليون برميل يومياً مقارنة بنحو 786 ألف برميل يومياً خلال فبراير، ولكن تحويل الصادرات إلى البحر الأحمر لم يكن بلا تكلفة، خصوصاً مع ارتفاع أسعار الشحن من ميناء ينبع إلى أكثر من 28 مليون دولار للناقلة الواحدة.
الإمارات بدورها تمتلك مساراً استراتيجياً آخر لتجاوز المضيق عبر خط أنابيب حبشان - الفجيرة الذي ينقل النفط من حقول أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على بحر العرب.
ويمتد الخط لمسافة تقارب 360 كيلومتراً، وتبلغ طاقته التشغيلية نحو 1.5 مليون برميل يومياً مع إمكانية رفعها إلى 1.8 مليون برميل يوميّاً في بعض الحالات التشغيلية، وبلغت تكلفة إنشاء المشروع نحو 10 مليارات درهم.
ويتيح الخط للإمارات تصدير جزء كبير من إنتاجها دون المرور بالمضيق، حيث تمثل طاقته نحو نصف صادرات أبوظبي النفطية التي تبلغ قرابة 3.5 مليون برميل يومياً، كما يستقبل ناقلات الغاز المسال ويضم منشآت استراتيجية للتخزين.
وفقاً للمراقبين، فعلى الرغم من أهمية هذه الشبكات، إلا قدرتها على تعويض حركة النفط عبر المضيق تظل محدودة، خصوصاً أن التقديرات تشير إلى أن مجموع البدائل البرية المتاحة حاليا في الخليج لا يغطي أكثر من 40% من صادرات النفط الإقليمية.
خبير الاقتصاد الدولي والطاقة نهاد إسماعيل، يرى أن الأزمة الحالية تكشف حجم الاعتماد العالمي على «مضيق هرمز» باعتباره الممر الأهم للطاقة في العالم، وأنه لا ينقل فقط النفط بل نسبة كبيرة من صادرات الغاز الطبيعي المسال.
وفي تصريح لـ«إرم بزنس»، قال إن ما يقرب من ربع صادرات الغاز العالمية وقرابة ثلث صادرات النفط تمر عبر «هرمز»، إضافة إلى ما يتراوح بين 20% و21% من الإنتاج النفطي العالمي، ما يعادل نحو 21 مليون برميل يومياً.
كما أشار إسماعيل، إلى أن خطوط الأنابيب البديلة مثل بترولاين السعودي أو حبشان - الفجيرة الإماراتي تمثل صمام أمان مهماً، لكنها لا تستطيع تعويض الكميات الضخمة التي تمر عبر المضيق في اليوم الواحد.
كذلك أكد خبير الاقتصاد الدولي، أن تأثير الأزمة يعتمد بشكل أساسي على مدة استمرارها، إذ إن تعطل الإمدادات لفترة طويلة قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية ويخلق أزمة طاقة غير مسبوقة منذ عقود.
من جانبه، قال كامل الحرمي، الكاتب والمحلل النفطي الكويتي، أن البنية التحتية للطاقة في السعودية والإمارات صُمّمت لمواجهة مثل هذه السيناريوهات، ما يفسر الاستثمار الضخم في خطوط الأنابيب البرية خلال العقود الماضية.
وأشار لـ«إرم بزنس» إلى أن خط الشرق - الغرب السعودي يمثل أكبر شبكة بديلة في المنطقة بطاقة تصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، وإمكانية رفعها في حالات الطوارئ عبر تحويل بعض خطوط سوائل الغاز لنقل النفط الخام، كما يمنح خط الفجيرة الإمارات قدرة تصديرية تصل إلى 1.5 مليون برميل يومياً خارج المضيق.
كذلك كشف في تصريحاته أن هذه الشبكات تمنح دول الخليج قدرة على الحفاظ على استمرارية الإمدادات للأسواق العالمية حتى في الظروف الجيوسياسية الصعبة، وأن هناك مخزونات نفطية ضخمة في آسيا وأوروبا يوفر طبقة إضافية من الحماية للأسواق.
الحرمي قال أيضاً إن خطوط الأنابيب وحدها لا تستطيع تعويض جميع التدفقات النفطية التي تمر عبر المضيق، لأن معظم هذه الشبكات لا تعمل عادة بكامل طاقتها التشغيلية، وأن إدارة المخزونات العالمية وتنسيق الإنتاج بين الدول المنتجة سيكونان عاملين أساسيين في استقرار السوق خلال المرحلة المقبلة.