logo
طاقة

الأسواق تترقب إفصاحات «أرامكو» لتقييم تداعيات حرب إيران

الأسواق تترقب إفصاحات «أرامكو» لتقييم تداعيات حرب إيران
مهندسون في موقع تابع لشركة أرامكو السعودية.المصدر: الموقع الرسمي لـ«أرامكو».
تاريخ النشر:

تترقب أسواق الطاقة مكالمة أرباح شركة «أرامكو السعودية» (Saudi Aramco) الأسبوع المقبل، لمعرفة كيفية إدارة أكبر مُصدّر للنفط في العالم تداعيات حرب إيران، التي تسببت باضطراب طرق الشحن وارتفاع أسعار النفط عالمياً.

ومن المقرر أن تعلن الشركة إفصاحاتها المالية لعام 2025 خلال المكالمة، التي يُتوقع أن تقدّم أول قراءة مباشرة حول تأثير الهجمات على ممرات الشحن والبنية التحتية للطاقة في المنطقة.

سعت إيران إلى تعطيل الملاحة في «مضيق هرمز»، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، كما استهدفت سفينة مستأجرة من قبل «أرامكو»، ونفذت هجومين على أكبر مصفاة نفطية للشركة.

وأثارت هذه التطورات، بحسب تقرير نشره موقع AGBI، تساؤلات حول استمرارية الصادرات السعودية وحجم الأضرار المحتملة في منشآت التكرير، خصوصاً مصفاة «رأس تنورة» التي تعد من أبرز مراكز تصدير النفط في المملكة.

أخبار ذات صلة

برج شركة «أرامكو» في مركز الملك عبد الله المالي بالعاصمة السعودية الرياض، يوم 3 مارس 2025.

«أرامكو» السعودية تزيد شحنات النفط عبر البحر الأحمر بعد غلق مضيق هرمز

أسئلة محورية للأسواق

يركز محللو أسواق النفط على مجموعة من القضايا الأساسية التي يتوقع أن تتناولها الشركة خلال المكالمة، من بينها حجم الصادرات الفعلية في ظل التوترات، ومدى الأضرار التي طالت منشآت التكرير، إضافة إلى قدرة الشركة على مواصلة التصدير إذا استمرت القيود المفروضة على الملاحة في المنطقة.

وفي هذا السياق، لخص نوربرت روكر، رئيس قسم الاقتصاد والأبحاث المستقبلية في بنك «جوليوس باير» (Julius Baer)، جوهر تساؤلات السوق بقوله: «كم عدد البراميل التي فقدناها بشكل دائم؟ وما كلفة ذلك؟».

ورغم أهمية هذه التساؤلات، لم تصدر «أرامكو» حتى الآن أي بيان رسمي منذ بدء الهجمات الإيرانية في أنحاء المنطقة، فيما اعتمدت الأسواق بدرجة كبيرة على معلومات صادرة عن وزارة الطاقة السعودية أو تقارير مستقلة.

ويرى أنطوان هالف، الشريك المؤسس وكبير المحللين في شركة «كايرروس» (Kayrros) المتخصصة في تحليل بيانات الطاقة والبيئة، أن تعقيد المشهد الجيوسياسي يفسر جزئياً هذا الغياب عن التعليق المباشر. وقال: «نحن أمام وضع شديد التعقيد وسريع التطور»، موضحاً أن إصدار تحديثات يومية قد لا يكون عملياً «لأن هناك الكثير من العوامل التي لا تسيطر عليها الشركة».

يتابع شاشة تعرض أسهم «أرامكو» داخل السوق المالية السعودية (تداول) في العاصمة الرياض يوم 12 ديسمبر 2019.
يتابع شاشة تعرض أسهم «أرامكو» داخل السوق المالية السعودية (تداول) في العاصمة الرياض يوم 12 ديسمبر 2019. المصدر: (أ ف ب)

مسارات التصدير البديلة

من أبرز الملفات التي يتابعها المحللون قدرة «أرامكو» على إعادة توجيه صادراتها بعيداً عن «مضيق هرمز» عبر موانئ البحر الأحمر، وبشكل خاص من خلال «محطة ينبع» باستخدام خط الأنابيب «شرق–غرب».

وتبلغ الطاقة التشغيلية المؤكدة لهذا الخط نحو 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يسمح بتحويل جزء كبير من الصادرات التي كانت تمر عبر المضيق، والتي تجاوزت 6 ملايين برميل يومياً في عام 2025.

وكانت «أرامكو» قد أعلنت في مارس الماضي رفع طاقة الخط إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً. كما أظهرت الشركة خلال الهجوم الذي استهدف «منشأة بقيق» في عام 2019 قدرتها على زيادة طاقة التصدير بنحو مليوني برميل يومياً إضافية عبر استخدام خطوط أنابيب مخصصة في الأصل لنقل الغاز الطبيعي المسال.

لكن لا يزال من غير الواضح إلى أي مدى تمكنت الشركة من تطبيق إجراءات مماثلة في الأزمة الحالية. وقال هالف: «اطلعت على تقارير متضاربة»، في إشارة إلى عدم وضوح الصورة حول قدرة «أرامكو» على إعادة ترتيب شبكات التصدير.

ثقة الأسواق رغم المخاطر

على الرغم من التحديات التشغيلية المحتملة، تبدو الأسواق حتى الآن مائلة إلى الثقة بقدرة «أرامكو» على الحفاظ على صادراتها، فقد ارتفع سهم الشركة بأكثر من 8% منذ بداية العام.

ويربط ساشا فوس، محلل أسواق الطاقة في شركة «سي إس سي كوموديتيز» (CSC Commodities)، هذا الأداء بارتفاع أسعار النفط الذي قد يعوض جانباً من أي خسائر تشغيلية. وأضاف: «قد يشير هذا إلى أن النفط الذي تستطيع الشركة بيعه يتم تسويقه عند مستويات سعرية مرتفعة، وهو ما قد يعوض ما قد تخسره».

وخلال الفترة نفسها، ارتفعت أسعار النفط العالمية بأكثر من 20%، حيث بلغ سعر خام برنت نحو 85 دولاراً للبرميل هذا الأسبوع. كما تستعد السعودية لزيادة الإنتاج بعد قرار تحالف «أوبك+» (+Opec) رفع حصص الإنتاج.

أخبار ذات صلة

منشأة واسط للغاز التابعة لـ«أرامكو» في السعودية يوم 8 ديسمبر 2014.

كيف تحافظ «أرامكو» على تدفقات النفط وسط تداعيات حرب إيران؟

عامل الزمن

في نهاية المطاف، يبقى مسار عمليات «أرامكو» مرتبطاً بدرجة كبيرة بمدة استمرار الصراع وتطوره، في ظل عدم وضوح الاستراتيجية التي ستعتمدها الولايات المتحدة في إدارة الحرب، على حد وصف التقرير.

وفي هذا السياق يشير روكر إلى أن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط خلال الأزمات غالباً ما تعكس علاوة مخاطر جيوسياسية، قائلاً: «معظم هذه القفزات في الأسعار هي علاوة مخاطر».

ويضيف أن شركات الطاقة الكبرى تبقى عرضة لمخاطر أكبر إذا توسع نطاق الهجمات. فبينما قد لا يؤثر تخزين بعض البراميل مؤقتاً في الأداء المالي للشركة، فإن أي خسائر دائمة في الإنتاج قد تكون أكثر تأثيراً على المدى المتوسط.

ويختصر هالف ترقب الأسواق بقوله: «سيكون من المثير للاهتمام معرفة ما الذي سيقولونه».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف