تونس استضافت 42 وكالة سفر سعودية
تحركات لترويج السياحة الدينية

بعد سنوات من الركود، تستعد السياحة التونسية لمرحلة جديدة تتقاطع فيها الرقمنة مع روح الشباب، ويقودها جيل يؤمن بأن الابتكار هو البوابة إلى الأسواق الخليجية.
وفي هذا السياق، تحدث لـ«إرم بزنس» كل من أحمد بالطيب، رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار والسياحة، وسامي بن سعيدان، نائب رئيس الجامعة، عن ملامح المرحلة المقبلة التي تعيد رسم هوية القطاع، عبر التركيز على الابتكار، السياحة المستدامة، ودعم الحرف والصناعات التقليدية.
يرى أحمد بالطيب أن مستقبل السياحة التونسية يقوم على الابتكار والرقمنة وتمكين الشباب، مع التوسع في أنماط السياحة البديلة والمستدامة التي تعكس ثراء التراث الوطني وتفتح آفاقاً دولية جديدة.
ويؤكد أن الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، التي تمثل صوت جميع وكالات السفر في تونس، تعمل على تنظيم القطاع وضمان حقوق المسافرين وتعزيز الحرف والصناعات التقليدية، قائلاً: «نحرص على أن يكون القطاع منظماً، وعلى رأس أولوياتنا احترام الحرف. لدينا شراكة مع جمعية حماية المستهلك ستتولى المتابعة لضمان حقوق الحريف سواء كان تونسياً أو أجنبياً، وهذه خطوة مهمة جداً، لأن التجاوزات السابقة كانت تضر بسمعة القطاع».
وأوضح بالطيب أن من بين المحاور الرئيسية لعمل الجامعة «تطوير السياحة الدينية»، مبيناً أن التعاون مع السعودية يشكل أحد أوجه هذا التوجه.
وقال: «تستقبل تونس وفوداً من السياح السعوديين، في حين يسافر التونسيون لأداء مناسك العمرة في إطار منظم ومؤطر».
وأضاف أن الوكالة أبرمت شراكة مع وزارة الشؤون الدينية بهدف تفسير القوانين وتوضيحها للمعنيين بالقطاع، بما يضمن توفير نقطة معلومات دقيقة تمنع أي أخطاء أو تجاوزات.
وأشار إلى أن وكالة الأسفار حرصت على تجميع مختلف هذه المسارات في برامج توعوية، تتضمن جلسات مخصصة للحرفيين وأخرى موجهة للزوار.
وأكد بالطيب أن الجامعة تعمل على تعزيز الشراكة مع الديوان الوطني للصناعات التقليدية للتعريف بالمنتوج التونسي محلياً ودولياً، مضيفاً: «دخلنا كشركاء مع الديوان الوطني للصناعات التقليدية لنعرّف بالمنتوج التونسي، وخاصة الحرف اليدوية التي تعكس ثراء التراث التونسي. نحن نشجع العمل الحرفي، خاصة في الجهات الداخلية، لأنه جزء من الهوية السياحية، ولأنه يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة».
ولفت إلى أن تونس تتوجه بقوة نحو تنويع منتوجها السياحي قائلاً: «اليوم لدينا السياحة البديلة والمستدامة، ولدينا السياحة الصحراوية والسياحة الواحية والسياحة البحرية والاستشفائية».
وتابع: «تونس غنية بالتراث والتاريخ، ونحن نسعى عبر الرقمنة إلى التعريف بالمنتوج التونسي داخل البلاد وخارجها. هذا ليس كلاماً نظرياً، بل خطوات عملية يقوم بها شباب محترفون يعرفون كيف يصلون إلى الحريف بشكل قانوني، ويقدمون له منتوجاً مضموناً».
من جانبه، قال سامي بن سعيدان، نائب رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار، إن القطاع يعيش حالياً قفزة نوعية وخروجاً من حالة الركود، بفضل التشبيب اللافت، حيث يشكل الشباب اليوم نحو 85% من أصحاب وكالات الأسفار في تونس.
وأضاف: «صورة تونس في أذهان الكثير من مواطني الخليج لا تزال مقتصرة على قرطاج والجم والبحر والشمس، وهذا الاختزال نتيجة ضعف الترويج السياحي خلال العقود الماضية، وهو ما تعمل جامعة وكالات الأسفار على معالجته مؤخراً».
وأكد أن وزارة السياحة والديوان الوطني للسياحة يواكبان توجه الجامعة نحو التجديد، «رغم البطء الإداري الذي ما زال يعرقل نسق التطوير».
وقال: «الشركات الناشئة والرواد الشباب قادرون على إنجاز مهام ترويجية في أيام قليلة، في حين كانت تحتاج في الماضي إلى أشهر طويلة. الإدارة التونسية مطالبة بأن تتجدد بدورها لمواكبة هذا الجيل المبتكر».
وأضاف أن القطاع السياحي التونسي ثري ومتنوع، ويحتاج فقط «لإزالة الغبار عنه وعرضه للعالم بأساليب حديثة تتماشى مع روح العصر».
وأشار بن سعيدان إلى أن متابعة الصالون الدولي للعمرة خلال الدورات الأخيرة تكشف عن تحول واضح في طبيعة المعروضات والمحتوى، موضحاً أن التركيز أصبح على التوازن بين السياحة والعمرة بنسبة تقارب 80% للسياحة مقابل 20% للشعائر الدينية.
وقال إن الجامعة التونسية شاركت هذا العام في المعرض من خلال خيمة خاصة بالتعاون مع الديوان الوطني للصناعات التقليدية، حيث تم استقدام مجموعة من الحرفيين الشباب الذين أبدعوا رغم ضعف إمكانياتهم.
وأكد بن سعيدان أن المملكة العربية السعودية تمثل سوقاً واعدة جداً للمنتوج التونسي، موضحاً أن التونسيين أصبحوا يكتشفون ثقافات جديدة ويغرمون بالمملكة التي تبدي اهتماماً متزايداً بالسياحة التونسية.
وأضاف أن نجاح التجربة مع السعودية يشجع على استهداف بقية أسواق الخليج مثل الإمارات والبحرين والكويت وعُمان، بما يفتح آفاقاً نحو كامل المنطقة الخليجية.
وكشف أن تونس استضافت في يوليو الماضي 42 وكالة سفر سعودية، وهو ما اعتبره خطوة فخر للقطاع، حيث تقوم هذه الوكالات حالياً بالترويج للمنتوج السياحي التونسي بشكل واسع.
وأكد أن الجامعة التونسية لوكالات الأسفار لعبت دور «الأب الروحي» لهذه المبادرة.
وأشار إلى أن الجامعة أبرمت اتفاقيتين هامتين؛ الأولى مع غرفة وكالات السفر السعودية، والثانية مع شركات ناشئة وصناعيين في قطاع التكنولوجيا، واصفاً إياها بأنها «مبادرات طيبة عززت التعاون الثنائي».