
قررت تونس اللجوء إلى البنك المركزي للحصول على تمويل بنحو 4 مليارات دولار العام المقبل، إلى جانب فرض ضريبة جديدة على الثروة، في محاولة لسد احتياجاتها التمويلية المتزايدة بعد أن رفضت اتفاقاً محتملاً مع صندوق النقد الدولي.
وبحسب مسودة مشروع الموازنة التي اطلعت عليها وكالة «بلومبرغ»، من المتوقع أن يرتفع عجز الموازنة إلى نحو 11 مليار دينار (3.8 مليار دولار) في عام 2026، مقابل 9.8 مليار في العام الحالي، أي ما يعادل نحو 6.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وفق تقديرات صندوق النقد.
وتسعى الحكومة إلى اقتراض 6.8 مليار دينار من الخارج، إلى جانب 19.1 مليار دينار من السوق المحلية، معظمها من البنك المركزي التونسي، في توجه يعكس اعتماداً متزايداً على التمويل الداخلي بعد تراجع فرص الدعم الدولي.
ويُتوقع أن ترتفع الإنفاقات الحكومية بنسبة 6% لتصل إلى 63.6 مليار دينار، مع تركيز خاص على خلق فرص عمل جديدة، في محاولة من حكومة الرئيس قيس سعيّد لمعالجة أسباب التوتر الاجتماعي.
ومنذ توليه السلطة عام 2019، ثم إعلانه إجراءات استثنائية في 2021 منحته صلاحيات واسعة، يواجه سعيّد تحديات اقتصادية متراكمة تشمل تباطؤ النمو، وارتفاع الأسعار، وبطالة الشباب التي تقترب من 40%.
ورغم الضغوط الدولية، يرفض الرئيس التونسي اللجوء إلى صندوق النقد الدولي، مؤكداً أن بلاده لن تخضع لإملاءات خارجية، مثل إلغاء دعم السلع الأساسية.
وتشير بيانات «بلومبرغ» إلى أن الحكومة اعتمدت منذ عام 2024 على الاقتراض المباشر من البنك المركزي، وهو إجراء مثير للجدل يخشى الخبراء أن يؤدي إلى زيادة التضخم وضغط إضافي على احتياطيات النقد الأجنبي.
ويُتوقع أن تبلغ قيمة التمويل المطلوب من البنك في 2026 نحو 45% من احتياطاته الحالية بالعملة الصعبة، بعد أن اقترضت الحكومة 7 مليارات دينار في 2025.
وتواجه تونس العام المقبل مدفوعات ديون خارجية بنحو 7.9 مليار دينار، في وقت تشهد فيه البلاد ارتفاعاً في الأسعار وتراجعاً في ثقة المستثمرين.
وفي المقابل، تسعى الحكومة لزيادة الإيرادات العامة بنسبة 5% لتصل إلى 52.6 مليار دينار في 2026، من خلال فرض ضريبة على الثروة تُراوح بين 0.5% و1% من قيمة الممتلكات والأصول المالية التي يمتلكها الأفراد وأبناؤهم القاصرون، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة الإيرادات دون المساس بالفئات الفقيرة.
كما تتضمن الموازنة توظيف أكثر من 23 ألف شخص في القطاع العام، وهي أكبر حملة توظيف منذ سنوات، إضافة إلى استمرار برامج دعم السلع الأساسية والوقود والنقل العام للفئات الأقل دخلاً، مع حوافز خاصة للشركات الخاصة التي توظف خريجين عاطلين عن العمل.