
تراجعت الأسهم الفرنسية واليورو اليوم الاثنين، بينما قفزت كلفة اقتراض فرنسا، إثر استقالة الحكومة الجديدة بعد ساعات فقط من تشكيلها، في خطوة بدّدت مليارات الدولارات من القيمة السوقية لبورصة باريس وزادت حالة الغموض التي تكتنف ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.
فقد قدّم رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو استقالته المفاجئة إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، بعد ساعات قليلة فقط من إعلان تشكيل حكومته، في واقعة تعدّ من أقصر التجارب الحكومية في التاريخ السياسي الحديث لفرنسا.
وتراجع مؤشر «كاك 40» الرئيسي، الذي تبلغ قيمته السوقية نحو ثلاثة تريليونات دولار، بأكثر من 1.5%، مسجلاً أكبر خسارة بين البورصات الأوروبية.
تعرضت الأسهم المصرفية لضغوط حادة، إذ هبطت أسهم «بي إن بي باريبا»، و«سوسيتيه جنرال»، و«كريدي أغريكول» بنسبة تراوحت بين 4 و5%.
كما انخفض اليورو بنسبة 0.7% خلال الجلسة إلى 1.1665 دولار، بعد أن كان قد صمد أمام الاضطرابات السياسية التي شهدتها فرنسا العام الماضي.
وقالت كيرستين كونبي-نيلسن، المحللة لدى «دانسك بنك» لرويترز: «من المقلق أن الحكومة الجديدة لم تصمد سوى 12 ساعة فقط»، مضيفة: «لا يبدو أن هناك إرادة في البرلمان لإقرار الموازنة، لذا أتوقع ارتفاع عوائد السندات وزيادة الضغط على سعر صرف اليورو مقابل الدولار على المدى القصير».
كما هبطت الأسهم المتوسطة الفرنسية بنسبة 2.6%، في أكبر انخفاض يومي منذ أبريل، فيما تراجع المؤشر الأوروبي العام «ستوكس 600» بنسبة 0.3%، وانخفض المؤشر الألماني «داكس» بشكل طفيف.
وتعاني فرنسا من أكبر عجز في الموازنة ضمن منطقة اليورو، يقارب ضعف السقف المحدد من الاتحاد الأوروبي عند 3%. وتعكّر هذه الأزمة الأداء القوي الذي شهدته الأسواق الأوروبية هذا العام، بفضل زيادة الإنفاق على الأمن والبنية التحتية في ألمانيا.
وكانت الأوضاع المالية لفرنسا هشة بالفعل، بينما ازداد المشهد السياسي تعقيداً منذ إعادة انتخاب ماكرون عام 2022، في ظل غياب أي حزب أو ائتلاف يملك أغلبية برلمانية.
وتناوب ثلاثة رؤساء وزراء على المنصب في أقل من عام، دون أن ينجح أيٌّ منهم في تمرير موازنات غير شعبية، وكان آخرهم سيباستيان لوكورنو الذي أطاحت به الأزمة، يوم الاثنين.
وقال كريس بوتشامب، كبير محللي الأسواق لدى «آي جي غروب»: «هذه التطورات تدفع المستثمرين إلى توخي الحذر تجاه الأصول الأوروبية، بسبب حالة عدم اليقين واحتمال انتقال العدوى المالية الناتجة عن عجز فرنسا عن الخروج من مأزقها السياسي».
تراجعت أسعار السندات الفرنسية، ما أدى إلى ارتفاع عائد السندات لأجل 10 سنوات بنحو 9 نقاط أساس ليصل إلى نحو 3.59%. كما اتسع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية – ذات التصنيف الائتماني المرتفع «AAA» – إلى 86.54 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ يناير.
وكان هذا الفارق قد بلغ ذروته عند 90 نقطة أساس في نوفمبر الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عام 2012. ويزداد قلق المستثمرين حيال قدرة فرنسا على الوفاء بالتزاماتها المالية، خصوصاً بعد خفض تصنيفها الائتماني الشهر الماضي. كما ارتفع يوم الاثنين سعر عقود مقايضة مخاطر الائتمان (CDS) – التي تُستخدم للتحوط من مخاطر التعثر – إلى 41 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أبريل، مقارنة بـ38 نقطة، يوم الجمعة.
وقال مايكل براون، كبير استراتيجيي الأسواق لدى «بيبرستون»: «السؤال الكبير الآن هو كيف يمكن حل هذه الأزمة؟ فلا يبدو أن هناك حلاً واضحاً أو ’رصاصة سحرية‘ قادرة على إنهاء الأزمة بين عشية وضحاها».