logo
اقتصاد

غياب البيانات يزيد غموض قرار الفيدرالي المقبل بشأن الفائدة

غياب البيانات يزيد غموض قرار الفيدرالي المقبل بشأن الفائدة
الأسواق تترقب اجتماع البنوك المركزية الكبرى هذا الأسبوع، بقيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركيالمصدر: رويترز
تاريخ النشر:

اتخذ مسؤولو مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قرارهم الأخير بشأن أسعار الفائدة في ظل غياب بيانات اقتصادية رئيسية نتيجة الإغلاق الحكومي المستمر، ما يجعل قرارهم المقبل في ديسمبر أكثر تعقيداً حتى بعد استئناف عمل الحكومة.

فمع استمرار توقف مؤسسات الدولة عن نشر الإحصاءات الرسمية للشهر الثاني على التوالي، يواجه الفيدرالي فراغاً في البيانات المتعلقة بسوق العمل والتضخم. وحتى إذا أُعيد فتح الحكومة قريباً، فإن البيانات التي ستُجمع بأثر رجعي ستكون أقل موثوقية بسبب التأخر في إجراء المسوح الميدانية. ويقول خبراء الاقتصاد إن بعض بيانات أكتوبر حول الوظائف والأسعار قد لا تُنشر إطلاقاً.

هذا الغموض يطيل الجدل داخل اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة حول ما إذا كان سوق العمل يتراجع بسرعة كافية لتبرير خفض جديد للفائدة في ديسمبر، في وقت لا يزال فيه التضخم يشكّل مصدر قلق. وقال مايكل ريد، كبير الاقتصاديين في «آر بي سي كابيتال ماركتس» لوكالة بلومبرغ، إن «جودة البيانات الحكومية أصبحت موضع شك، ما قد يعمّق الانقسام بين أعضاء اللجنة».

أخبار ذات صلة

متعاملة تتابع تصريحات رئيس الاحتياطي «الفيدرالي» جيروم باول في ندوة جاكسون هول، مدينة نيويورك الأميركية، يوم 22 أغسطس 2024.

انقسام الفيدرالي والإغلاق الحكومي التاريخي يهزان الدولار

وكان رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول قد نجح في أواخر أكتوبر في توحيد أعضاء اللجنة حول قرار خفض الفائدة رغم غياب البيانات، لكنه حذر بعد ذلك من أن اتخاذ خطوة مماثلة في ديسمبر «لن يكون بهذه السهولة». وقد عزز عدد من صانعي السياسة هذا التحذير عبر تصريحات علنية نادرة، عبّروا فيها عن مواقفهم المسبقة حيال الاجتماع المقبل المقرر في 9 و10 ديسمبر.

وفي حين كانت اللجنة تمتلك بيانات التضخم خلال اجتماع أكتوبر لكنها تفتقر إلى تقرير الوظائف، يُتوقع أن يكون الوضع معكوساً في ديسمبر، ما سيجعل تقييم الوضع الاقتصادي أكثر تعقيداً. وأوضح باول أن الجدل يدور أساساً حول «الحالة الحقيقية لسوق العمل»، بعدما كان ضعف التوظيف في الصيف سبباً رئيسياً في خفض الفائدة مرتين متتاليتين في سبتمبر وأكتوبر.

ومع استمرار الإغلاق الحكومي للأسبوع السادس، يرجح الخبراء أن مكتب إحصاءات العمل لن يتمكن من نشر مؤشر أسعار المستهلكين لشهر أكتوبر، نظراً لاعتماده على زيارات ميدانية لمتاجر وشركات في أنحاء البلاد. وحتى بيانات الوظائف، إن صدرت، فستكون محمّلة بالتحفظات، إذ يصعب التمييز بين البطالة الفعلية وتأثير الإجازات القسرية لنحو 650 ألف موظف فيدرالي، وهو ما قد يرفع معدل البطالة بنحو 0.4 نقطة مئوية وفقاً لمكتب الموازنة في الكونغرس.

أخبار ذات صلة

منظر لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بالحي المالي في مدينة نيويورك يوم 10 أبريل 2025

عضو بـ«الاحتياطي الفيدرالي» يتوقع خفض الفائدة في ديسمبر

في المقابل، يعتمد بعض مسؤولي الفيدرالي حالياً على بيانات بديلة مثل إحصاءات التوظيف الخاصة بشركة «إيه دي بي» التي أظهرت نمواً محدوداً في فرص العمل خلال أكتوبر، خصوصاً في قطاعي التعليم والرعاية الصحية. كما تُستخدم طلبات إعانات البطالة الأسبوعية الصادرة عن حكومات الولايات كمؤشر ميداني، وهي لم تُظهر حتى الآن أي ارتفاع يُذكر.

أما بيانات التضخم الرسمية، فهي أصعب في الاستعاضة عنها، نظراً لغياب بدائل دقيقة من القطاع الخاص. وقد وجد المستثمرون في سوق السندات الأميركية، التي تبلغ قيمتها 29 تريليون دولار، أنفسهم أمام قراءات متضاربة من مصادر مختلفة، ما زاد من تقلبات العوائد.

ورغم حالة عدم اليقين، تُظهر عقود الفائدة الآجلة أن المستثمرين ما زالوا يرجّحون احتمال خفض الفائدة في ديسمبر، ولو بفارق طفيف. ومع ذلك، فإن استمرار الإغلاق وغياب البيانات الموثوقة قد يُبقي الفيدرالي منقسماً بين من يخشون تباطؤ سوق العمل ومن يقلقون من مخاطر التضخم.

وقال إد الحُسيني، مدير المحافظ في شركة «كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس»، إن «المعيار الذهبي سيظل دائماً في بيانات البطالة الرسمية ومطالبات إعانات البطالة الأسبوعية»، مؤكداً أن غياب الأرقام الحكومية الدقيقة يجعل أي قرار نقدي في ديسمبر «مهمة بالغة الصعوبة».

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف