الين كافة خسائره ويرتفع أمام الدولار

أظهرت بيانات التضخم الرئيسية في العاصمة اليابانية، التي صدرت صباح اليوم الجمعة، ارتفاعاً يفوق مستهدفات البنك، ما منح الين دفعة قوية أمام الدولار، مع تعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة، الأمر الذي يعاكس التوجهات العامة لرئيسة الوزراء الجديدة ساناي تاكايتشي (الملقبة بالمرأة الحديدية).
ارتفع التضخم في طوكيو بوتيرة أسرع، ما يدعم الحجة التي تؤيد استمرار بنك اليابان برفع أسعار الفائدة تدريجياً لمواجهة الغلاء الذي يؤلم الأسر منذ سنوات.
ارتفعت أسعار المستهلك، باستثناء الأغذية الطازجة، 2.8% في أكتوبر، الأول مقارنة بالعام السابق في العاصمة، المعيار الرئيسي لبنك اليابان.
كان الدافع الرئيسي وراء هذا التسارع هو رسوم المياه، وكان متوسط تقديرات الاقتصاديين أشار إلى زيادة 2.6%، بعد ارتفاع المؤشر 2.5% في سبتمبر.
ظلت وتيرة ارتفاع الأسعار قرب أو أعلى من هدف بنك اليابان البالغ 2% لمدة ثلاث سنوات ونصف، مع أن محافظ بنك اليابان، كازو أويدا، يُصرّ على أن الاتجاه الأساسي لا يزال بعيداً عن تحقيق هذا الهدف.
في الشهر الماضي، ارتفع معدل التضخم في طوكيو، باستثناء الأغذية الطازجة والطاقة، 2.8%، مُرتفعاً من 2.5% في الشهر السابق، كما سجل التضخم الإجمالي نمواً بـ2.8%.
بعد صدور البيانات، ارتفع الين إلى 153.82 ين مقابل الدولار، في حين كانت العملة اليابانية تتداول قبل بفترة وجيزة عند مستويات 154.17 ين، وهي الأدنى خلال العام.
كتب رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية في «معهد أبحاث إن إل» آيتارو سايتو: «أعتقد أن مجلس سياسات بنك اليابان، وخاصة المحافظ كازو أويدا، حذر بشأن رفع أسعار الفائدة، لكن ربما نشهد تحركاً في الاجتماع القادم أو في يناير».
وأضاف : «أعتقد أنهم يأخذون في الاعتبار خطر تعثر الاقتصاد الأساسي نتيجة لتأثير رسوم الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمركية، ومن غير الواضح إلى أي مدى سيتضح هذا بحلول يناير، لكنني أعتقد أنهم سينتظرون حتى ذلك الحين».
تسعى تاكايتشي إلى تخفيف وطأة ارتفاع الأسعار على المستهلكين والشركات من خلال إجراءات اقتصادية جديدة.
ووعدت بخفض ضريبة البنزين خلال الدورة البرلمانية الحالية، وخفض تكاليف الكهرباء والغاز خلال فصل الشتاء، وتقديم منح إضافية للحكومات الإقليمية، مع رفع سقف الدخل المعفى من الضرائب.
مع انتهاء فترة دعم المياه على مستوى المدينة، استقرت تكاليف المياه في أكتوبر مقارنةً بالعام السابق، وفي سبتمبر، أدى الدعم إلى انخفاض هذه التكاليف بنسبة 34.6%، كما انخفضت أسعار الطاقة والأغذية المصنعة بشكل طفيف.
في بيانات أخرى، ارتفع الإنتاج الصناعي 2.2% في سبتمبر مقارنة بأغسطس، متجاوزاً التوقعات بنمو قدره 1.5%، بينما ارتفع 3.4% مقارنة بالعام السابق.
رغم أن بيانات الإنتاج فاقت التوقعات، إلا أنها انخفضت 0.1% في الربع الثالث، متراجعة عن زيادة قدرها 0.4% في الربع السابق.
في غضون ذلك، ارتفعت مبيعات التجزئة 0.3% في سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، وارتفعت 0.5% على أساس سنوي، وهو ما يقل بكثير عن نمو الأسعار. وجاء كلا الرقمين أضعف من المتوقع.
ظل معدل البطالة ثابتاً عند 2.6% وبلغت نسبة الوظائف إلى المتقدمين 1.20 في سبتمبر، وهو ما يعني أنه كان هناك 120 وظيفة معروضة لكل 100 متقدم.
بخلاف الولايات المتحدة، وضغوط وزير الخزانة سكوت بيسنت، يواجه البنك المركزي ضغوطاً سياسية لتغيير أسعار الفائدة.
لم تُقدّم تاكايشي، المعروفة بتأييدها للتيسير النقدي، أي مطالب صريحة لبنك اليابان منذ توليها منصب رئيسة الوزراء، مع أنها لفتت الانتباه في سبتمبر 2024 عندما صرّحت بأنه سيكون من الغباء رفع أسعار الفائدة.
أبقى بنك اليابان سعر الفائدة المرجعي دون تغيير يوم الخميس، وقبل القرار، أرجأ مراقبو بنك اليابان في استطلاع رأي توقعاتهم بشأن توقيت رفع سعر الفائدة القادم.
يرى أغلب الاقتصاديين والبنوك العالمية أن ديسمبر هو الشهر الأكثر احتمالاً لرفع سعر الفائدة القادم.