تقارير
تقاريرالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون - رويترز

ماكرون: أوروبا بحاجة لوضع نهج السوق الواحدة الأكثر كفاءة

 قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إنه سيكون منفتحاً على رؤية استحواذ بنك فرنسي كبير من قبل منافس في الاتحاد الأوروبي، وذلك من أجل تحفيز التكامل المالي الأعمق الذي يعتبره حاسماً لازدهار الكتلة في المستقبل.

وقال ماكرون في مقابلة أجراها مع وكالة بلومبرغ، إن هناك حاجة لوضع أساس نهج السوق الواحدة الأكثر كفاءة في دول الاتحاد الأوروبي.

وفي الوقت الذي تتصالح خلاله أوروبا مع الحرب الروسية في أوكرانيا، والتدهور المطرد للنظام التجاري العالمي، يحاول ماكرون إقناع شركائه في الاتحاد الأوروبي بتبني ما يراه برنامجاً تحويلياً من الإصلاحات لتحويل الاتحاد الأوروبي إلى كيان أكثر قوة من الناحية الاقتصادية.

ويرى ماكرون أن الاتحاد الأوروبي لن يحظى بفرصة الدخول في مواجهة مباشرة مع الصين والولايات المتحدة إلا من خلال التحلي بذكاء أكبر في حماية مصالحه، وتقليص التنظيم داخل السوق الموحدة، وإطلاق العنان للقوة المالية للكتلة.

ويسلط الإعلان عن استثمارات أجنبية جديدة بقيمة 16 مليار دولار ضمن مؤتمر "استثمر في فرنسا"، الضوء على التغيير الجذري عن موقف سلفه فرنسوا هولاند الذي كان يرى أن التمويل الأجنبي "الاستثمارات الأجنبية"، عدوة البلاد.

وقال ماكرون إن فرنسا نجحت في سد الفجوة مع الآخرين، وأصبحت في مقدمة الدول الأوروبية.

موطن أكبر البنوك الأوروبية

وتعد فرنسا موطنا للعديد من أكبر البنوك في منطقة اليورو، بما في ذلك "BNP Paribas"، الذي تبلغ ميزانيته العمومية 2.7 تريليون يورو، وهو ما يكفي لمنافسة الناتج المحلي للعديد من البلدان، إلا أن قيمته السوقية البالغة 80 مليار يورو، تتضاءل أمام قيمة أكبر البنوك الأوروبية.

وقال ماكرون إن عجز بنك "BNP Paribas" عن تنفيذ عمليات اندماج عبر الحدود يثير "العديد من القضايا"، وأوضح ماكرون أن هناك حاجة إلى الدمج، حتى يتمكن "BNP Paribas" من شراء منافسين أصغر حجماً، وخلال رده على سؤال عما إذا كان ذلك يشمل استحواذ منافسين أوروبيين على بنك فرنسي، قال "نعم بالتأكيد".

ويعود أحد أسباب هذه المشكلة إلى الأزمة المالية التي جرت عندما اضطرت الحكومات الفردية إلى التدخل، وإنقاذ بنوكها المحلية، مما كشف عن المزيد من التصدعات التي تعاني منها السوق الأوروبية، وقد أحرز الزعماء السياسيون في المنطقة بعض التقدم في إقامة علاقات أوثق في الاستجابة لأزمة الديون السيادية اللاحقة، وتسليم صلاحيات الإشراف إلى البنك المركزي الأوروبي، وإنشاء سلطة مشتركة لتقليص حجم المقرضين المتعثرين.

ولكن تفتقد أوروبا إلى ما يسمى الاتحاد المصرفي، وهو التأمين المشترك على الودائع، إذ عرقلت ألمانيا والدول ذات التفكير المماثل الجهود المبذولة للمضي قدماً، بحجة أن المدخرين في بلادهم لا ينبغي أن يكونوا عرضة للخسائر في البنوك في بلدان أخرى.

ويقول المصرفيون إن هذا يعيق عمليات الاندماج عبر حدود الكتلة، لأن الأموال في دولة واحدة لا تعد آمنة، مثل تلك الموجودة في دولة أخرى.

وإلى جانب ذلك، تعاني أوروبا من مشكلة أساسية، وهي أن الدول الأعضاء مترددة في رؤية شركاتها الوطنية الكبرى وقد جرى شراؤها من قبل منافسين أكبر، حتى لو كان ذلك يساعد على إضافة القوة للاقتصاد الأوروبي ككل.

وقال ماكرون لبلومبرغ يوم الاثنين: "هذا عالم جديد تماماً ونحن بحاجة إلى نموذج أعمال للأوروبيين".

وأكد ماكرون أن الاتحاد الأوروبي بحاجة إلى أن يكون "أقل سذاجة" بشأن تبني تدابير حمائية عندما تتعرض مصالحة للتهديد، حيث لم تعد كل من الصين والولايات المتحدة تحترمان قواعد منظمة التجارة العالمية بعد الآن، وشدد على أهمية زيادة ميزانية الاتحاد الأوروبي بمقدار تريليون يورو، لمواكبة الارتفاع في وتيرة الاستثمار الخاص من خلال إنشاء سوق موحدة للمنتجات المالية والمدخرات.

معارضة شديدة

واجهت مقترحات ماكرون معارضة شديدة من ألمانيا وحلفائها الذين يشعرون بالقلق من تجميع التزاماتهم المالية مع بقية دول الاتحاد الأوروبي، كما أنهم يشعرون بالقلق بشان تبني فكرة الرأسمالية على الطريقة الفرنسية.

ويرى ماكرون أن الاتحاد الأوروبي عليه أن يعيد ضبط النموذج بالكامل، إذ يرى أن الوضع الحالي يضع أوروبا على طريق يؤدي إلى التدهور الاقتصادي على المدى الطويل، وفقدان الأهمية، مع الانحدار الصناعي، وانخفاض الإنتاجية، وارتفاع الدين العام.

وتنص خطة ماكرون على إطلاق العنان للقوة المالية المكبوتة في أوروبا، لدفع موجة من الاستثمار، من أجل تطوير الاقتصاد وتعزيز النمو وتحفيز الابتكار، إلى جانب أهمية تعزيز جيش القارة لمواجهة تهديد ما وصفه بالعدوان الروسي.

إصلاحات ماكرون الاقتصادية

ومنذ وصوله للسلطة، اتخذ ماكرون العديد من الخطوات لجعل عجز الميزانية ضمن حدود الاتحاد الأوروبي، ودفع بالمزيد من الإصلاحات الداعمة للأعمال التجارية، وساعد ذلك إلى صعود فرنسا لقمة التصنيف العالمي لجذب المشاريع الاستثمارية الكبيرة.

وإلى جانب التخفيضات الضريبية للشركات وإصلاح العمالة لتسهيل عملية التوظيف والفصل، أدى ذلك إلى انخفاض البطالة إلى أدنى مستوياتها منذ 40 عامًا، ودفع معدل النمو في فرنسا إلى أعلى من نظيراتها الأوروبية.

لكن الاقتصاد الكلي يضعف الآن؛ إذ يكافح الاقتصاد للتعافي من أزمة التضخم وتوقف معدل البطالة عن الانخفاض عند مستوى أعلى بكثير من هدف ماكرون الذي حدده بنفسه.

Related Stories

No stories found.
إرم الاقتصادية
www.erembusiness.com