
سجّلت عوائد سندات الخزانة الأميركية ارتفاعاً ملحوظاً لتبلغ أعلى مستوياتها منذ يوليو 2025، في ظل تقييم الأسواق لتداعيات ارتفاع أسعار النفط، رغم قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديد المهلة المتعلقة بشن هجمات على البنية التحتية للطاقة في إيران، وفق ما أورده موقع «إنفستينغ».
وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل عشرة أعوام إلى 4.46%، بزيادة تقارب أربع نقاط أساس، بعد أن كان قد صعد بنحو تسع نقاط أساس في جلسة الخميس. وتتحرك عوائد السندات عادةً في اتجاه معاكس لأسعارها.
وتعرضت السندات الحكومية الأميركية لضغوط قوية في ظل الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي قبالة السواحل الجنوبية لإيران يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ولا تزال أسعار الخام عند مستويات أعلى بكثير مقارنة بما كانت عليه قبل اندلاع الصراع في أواخر يناير، ما يعزز المخاوف من تسارع الضغوط التضخمية عالمياً.
في هذا السياق، قلّصت الأسواق بشكل شبه كامل توقعاتها بشأن خفض أسعار الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي خلال العام الجاري، وبدأت حتى في تسعير احتمالات رفع تكاليف الاقتراض خلال الأشهر المقبلة. وكان صانعو السياسة النقدية قد أبقوا أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماع الأسبوع الماضي، مع التحذير من مخاطر تسارع التضخم نتيجة صدمة الطاقة.
كما حذّرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من تداعيات ارتفاع الأسعار على النمو الاقتصادي العالمي، مشيرةً إلى احتمال تسارع التضخم في الولايات المتحدة بشكل خاص.
واصلت أسعار خام برنت، وهو المعيار العالمي، ارتفاعها، مقلّصةً معظم الخسائر التي تكبدتها في وقت سابق من الأسبوع، والتي جاءت مدفوعة بآمال إحراز تقدم نحو إنهاء الصراع في الشرق الأوسط المستمر منذ نحو شهر.
وأعلن ترامب في وقت متأخر من يوم الخميس تمديد المهلة التي حدّدها البيت الأبيض أمام إيران لإعادة فتح مضيق هرمز، أو مواجهة هجمات أميركية على منشآت الطاقة، حتى السادس من أبريل.
وقال ترامب في منشور على منصة «تروث سوشيال» إن قرار التمديد جاء بناءً على طلب من الحكومة الإيرانية، مشيراً إلى أن المحادثات مع طهران «مستمرة وتسير بشكل جيد»، معتبراً أن التقارير الإعلامية التي تحدثت خلاف ذلك «غير دقيقة». في المقابل، نفت طهران علناً وجود أي مفاوضات مع واشنطن.
كان ترامب قد وجّه إنذاراً لإيران نهاية الأسبوع الماضي، متعهداً بضرب منشآت الطاقة في حال عدم إعادة فتح المضيق، قبل أن يؤكد لاحقاً تأجيل أي تحرك عسكري عقب ما وصفها بـ«محادثات قوية» مع الجانب الإيراني.
ومن المنتظر أن يجتمع دبلوماسيون من دول مجموعة السبع في فرنسا، حيث من المرجح أن تتصدر الدعوات الأميركية لتقديم دعم دولي لإعادة فتح مضيق هرمز جدول الأعمال، رغم أن هذه المطالب قوبلت حتى الآن بفتور.
وتترقب الأسواق أيضاً صدور القراءة النهائية لمؤشر ثقة المستهلك الصادر عن جامعة ميشيغان لشهر مارس، والذي قد يوفر مؤشرات إضافية حول كيفية تأثر الأسر الأميركية بتداعيات الصراع في الشرق الأوسط.