
رفع اقتصاديون توقعاتهم لمعدل التضخم في الولايات المتحدة حتى نهاية العام الجاري، مع خفض تقديراتهم للإنفاق الاستهلاكي والنمو والتوظيف، في ظل تأثير حرب إيران على ارتفاع تكاليف الوقود، وفقاً لمسح أجرته وكالة «بلومبرغ»، ونشرت نتائجه اليوم الجمعة.
وأظهر المسح أن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي - وهو المقياس المفضل للاحتياطي الفيدرالي - يُتوقع أن يسجل ارتفاعاً متوسطه 3.1% خلال العام الحالي، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 2.6%.
ويعزى ذلك بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار النفط، إلى جانب توقعات بزيادة مقياس التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، بوتيرة أعلى من التقديرات السابقة.
وبحسب المسح الذي شمل آراء 79 اقتصادياً، وأُجري خلال الفترة بين 20 و25 مارس الجاري، يتوقع الاقتصاديون تأثيراً أكثر محدودية على الناتج المحلي الإجمالي، إذ جرى خفض توقعات النمو إلى متوسط 2.3% هذا العام، مقابل تقدير سابق عند 2.5%.
ويشير هذا التخفيض جزئياً إلى ضعف الإنفاق الاستهلاكي خلال النصف الأول من العام، في ظل تباطؤ وتيرة خلق الوظائف مقارنة بالتوقعات السابقة.
كما أرجأ المشاركون في المسح توقعاتهم لبدء خفض أسعار الفائدة من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إذ بات أول خفض متوقعاً في سبتمبر بدلاً من تقديرات سابقة أقرب زمنياً.
وأشار اقتصاديون إلى أن تداعيات حرب إيران بدأت بالفعل في التأثير على الأسر الأميركية، مع ارتفاع أسعار البنزين وتذاكر السفر الجوي.
كما حذروا من احتمال أن يؤدي اضطراب إمدادات الأسمدة إلى زيادة أسعار المواد الغذائية لاحقاً، في حين قد تنتقل تكاليف النقل المرتفعة إلى أسعار السلع الاستهلاكية.
ويتوافق مسح «بلومبرغ» مع تقديرات جديدة صادرة عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، التي تتوقع ارتفاع التضخم في الولايات المتحدة وعدد من الاقتصادات الكبرى.
وبات من المرجح أن يبلغ متوسط التضخم في دول مجموعة العشرين نحو 4% هذا العام، مقارنة بتوقعات سابقة عند 2.8% في ديسمبر.
كما رفع الاقتصاديون المشاركون في مسح وكالة «بلومبرغ» احتمالات دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود خلال الاثني عشر شهراً المقبلة إلى 30%، مقارنة بـ25% سابقاً.
وفي الوقت ذاته، خفّضوا توقعاتهم لمتوسط نمو الوظائف الشهرية إلى 43 ألف وظيفة هذا العام، بدلاً من 70 ألفاً في التقديرات السابقة، مع توقع وصول متوسط معدل البطالة إلى 4.5%.
ورغم احتمالات التوصل إلى اتفاق سريع ينهي الأعمال القتالية بين واشنطن وطهران، يرى محللون - وفقاً لوكالة «بلومبرغ» - أن عودة شحنات النفط عبر مضيق هرمز إلى مستوياتها الطبيعية قد تستغرق وقتاً، نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للطاقة وارتفاع الطلب العالمي مع سعي الدول لإعادة بناء مخزوناتها.
ونقلت الوكالة عن ديان سوانك، كبيرة الاقتصاديين في شركة «KPMG»، قولها إن آثار إغلاق مضيق هرمز قد تستمر لفترة طويلة، موضحة أن استئناف الإنتاج المتوقف يستغرق وقتاً أطول من إيقافه.