البيانات تعزز الإبقاء على سعر الفائدة
أسعار الغذاء ترتفع بشكل استثنائي

لا تزال أسعار المواد الغذائية التي ترتفع بشكل قياسي في منطقة اليورو مصدر قلق كبير لقيادات البنك المركزي الأوروبي الذي تقوده كريستين لاغارد، ومن أكثر ما يزعج واضعي السياسة النقدية ارتفاع أسعار اللحوم والشكولاتة.
ارتفع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.2% في سبتمبر، وهو أعلى مستوى له في خمسة أشهر، مدفوعاً بقطاعي الخدمات والطاقة، بينما ظل التضخم الأساسي عند 2.3%، ما يشير إلى استمرار قوة الضغوط السعرية الكامنة.
تعزز البيانات التي صدرت اليوم الأربعاء موقف البنك المركزي الأوروبي بالإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير في الوقت الحالي، وهو القرار الذي اتخذه في اجتماع سبتمبر الماضي بعد 7 تخفيضات متتالية في 2025، وتخفيض واحد في 2024.
ارتفعت ضغوط الأسعار في مختلف أنحاء منطقة اليورو في سبتمبر وفقاً للتوقعات متجاوزة مستهدف البنك عند 2% وهي النسبة المسجلة في أغسطس، حيث وصلت إلى أعلى مستوى لها منذ أبريل.
من غير المرجح أن يؤدي هذا الارتفاع إلى تغيير نهج الانتظار والترقب الذي ينتهجه البنك المركزي الأوروبي، بعدما ارتفع معدل التضخم السنوي في منطقة اليورو إلى 2.2% في سبتمبر، مقارنةً بـ 2.0% في أغسطس، وفقاً للتقديرات الأولية الصادرة عن يوروستات.
جاءت القراءة متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار قليلاً بنسبة 0.1%، مطابقةً بذلك أرقام أغسطس، كما أنها جاءت وفق التوقعات.
◄ استقر التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار المواد الغذائية والطاقة المتقلبة، عند 2.3% للشهر الخامس على التوالي، وهو ما يوفر الطمأنينة بأن ضغوط الأسعار الأساسية لا تكتسب زخماً، حتى مع ارتفاع الأرقام الرئيسية.
◄ من بين المحركات الرئيسية للتضخم، قاد قطاع الخدمات الزيادة السنوية بنسبة 3.2%، وهي زيادة طفيفة مقارنة بـ 3.1% في أغسطس.
◄ ارتفعت أسعار المواد الغذائية والمشروبات الكحولية والتبغ بنسبة 3.0%، منخفضةً من 3.2%.
◄ استقرت أسعار السلع الصناعية غير المرتبطة بالطاقة عند 0.8%.
◄ استمرت أسعار الطاقة في الانكماش، ولكن بوتيرة أبطأ، حيث انخفضت بنسبة 0.4%، مقارنةً بنسبة 2.0% في أغسطس.
◄ تصدرت إيطاليا والبرتغال قائمة الدول التي شهدت تسارعاً في ارتفاع الأسعار بنسبة 1.3% و1.0% على التوالي.
◄ سجلت إستونيا أعلى معدل تضخم بنسبة 5.2%، تلتها كرواتيا وسلوفاكيا بنسبة 4.6% لكل منهما.
◄ في المقابل، لم تشهد قبرص أي تغيير سنوي، بينما شهدت فرنسا زيادة طفيفة بنسبة 1.1%.
من المتوقع أن ينخفض التضخم الأساسي تدريجياً خلال الفترة نفسها، في حين قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد: «البنك في وضع جيد للحفاظ على أسعار الفائدة مستقرة، مع عدم وجود حاجة ملحة لتشديد أو تخفيف السياسة بشكل أكبر».
في اجتماعه في سبتمبر، قرر البنك المركزي الأوروبي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، مع الحفاظ على تسهيلات الودائع عند 2%، مع الالتزام بموقف حذر، ويبدو أن أرقام التضخم الأخيرة تؤكد هذا الموقف.
أظهرت التوقعات المنشورة آنذاك أن متوسط التضخم سيبلغ 2.1% في عام 2025، ثم يتراجع إلى 1.7% في عام 2026، قبل أن يرتفع تدريجياً إلى 1.9% في عام 2027.
على مدى السنوات الست الماضية، أصبح الحليب، والزبدة، والقهوة، وزيت الزيتون، والكاكاو، والشوكولاتة باهظة الثمن بشكل خاص، وفقاً لتقرير البنك.
وفقاً لمكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات)، أصبحت أسعار لحوم البقر والدواجن ولحم الخنزير أغلى بنسبة 38-44% منذ عام 2015.
يشير البنك المركزي الأوروبي إلى أن هذه المواد الغذائية أغلى بنسبة تزيد عن 30% مقارنة بنهاية عام 2019، بحسب بيانات مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات).
أشار البنك المركزي الأوروبي إلى أن أسعار المواد الغذائية ترتفع بوتيرة أسرع من معدل التضخم في المتوسط في الكتلة، حيث تشكل فاتورة الغذاء حصة أكبر من دخلها.
قد يُشكّل ارتفاع أسعار المواد الغذائية مصدر إزعاج ليس فقط للأسر في منطقة اليورو، بل أيضاً للبنك المركزي الأوروبي، ومن غير المتوقع أن تتباطأ أسعار المواد الغذائية المرتفعة في أي وقت قريب، وفقاً لتوقعات البنك المركزي الأوروبي.
وبينما استقرّ التضخم الإجمالي، وهو قريب من هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2% على المدى المتوسط، فإن تضخم أسعار المواد الغذائية منذ عام 2022 استثنائي ومستمر بشكل واضح، وفقاً لما ذكره البنك المركزي في منشورٍ مُدوّنٍ نُشر مؤخراً.
وفقاً للتقرير، يدفع المستهلكون ما يقارب الثلث أكثر مما كانوا يدفعونه قبل جائحة كوفيد-19 لتغطية نفقاتهم، وأضاف البنك أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت بأكثر من 40% منذ عام 2015، ما أثر على قرارات البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة.
كتب كبير الاقتصاديين لدى «أكسفورد إيكونوميكس» ريكاردو مارسيلي فابياني،: «لم تتغير التوقعات ولا تزال تشير بوضوح إلى انخفاض التضخم بفضل تباطؤ نمو الأجور، وانخفاض أسعار الطاقة، وقوة اليورو، واحتواء ضغوط جانب الطلب».
أضاف فابياني: «من الواضح أن الطريق يتجه نحو الانحدار؛ لقد كنا نسير على طريق صاعد قصير، ولكن بالنظر إلى النبرة المتشددة التي تبناها البنك المركزي الأوروبي مؤخراً، فإن ارتفاع التضخم في سبتمبر سيعزز قناعته بأنه من السابق لأوانه التفكير في خفض أسعار الفائدة».
في غضون ذلك تتوقع الأسواق على نطاق واسع أن يبقي مجلس المحافظين (البنك المركزي الأوروبي) أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل في 30 أكتوبر للمرة الثانية على التوالي.