
توقع تقرير صادر عن بنك «قطر الوطني» أن ينمو الاقتصاد الأميركي خلال العام الحالي أكثر من 2% بدعم من الاستهلاك القوي والاستثمار الخاص.
وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن التقديرات في مطلع العام كانت تشير إلى تباطؤ طفيف في وتيرة النمو، إلا أن السياسات الجديدة التي أقرتها الإدارة الأميركية ساهمت بتعزيز ثقة الأسواق، ما انعكس إيجاباً على المؤشرات الاقتصادية، التي بدأت بدورها تظهر بوادر تسارع في النشاط الاقتصادي.
ذكر التقرير أن مؤشر (GDP Now) الصادر عن بنك الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) في أتلانتا، يعد نموذجاً فورياً لرصد النمو الفعلي في الناتج المحلي الإجمالي للاقتصاد الأميركي خلال الربع الحالي.
ويعتمد المؤشر على مجموعة واسعة من البيانات الاقتصادية عالية التردد التي تغطي قطاعات رئيسية، ما يجعله أداة دقيقة في قياس الأوضاع الاقتصادية الراهنة.
وتشير أحدث التقديرات المتوفرة إلى معدل نمو سنوي يبلغ 3.8% في الربع الثالث من عام 2025، وهو تسارع كبير في النشاط مقارنة بالانكماش الذي بلغت نسبته 0.6% في الربع الأول من العام الحالي.
أرجع التقرير تسارع النشاط الاقتصادي في الولايات المتحدة إلى عاملين رئيسيين، يتمثل الأول في مساهمة استهلاك الأسر، الذي يشكل نحو 70% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، بدفعة قوية للنمو، مدعوماً بمزيج من معدلات التوظيف المتينة – رغم بعض التراجع – والثروة الصافية القياسية للأسر، إلى جانب توفر الائتمان بشكل كاف.
وأشار إلى تسارع نمو مبيعات التجزئة المعدلة حسب التضخم إلى 1.7% على أساس سنوي، متجاوزة متوسط العام الماضي الذي سجل تراجعاً بنسبة 0.3%.
وذكر أن معدل البطالة البالغ 4.3% لا يزال ضمن نطاق التوظيف المتوازن، في حين حققت الإيرادات نمواً ثابتاً بالقيمة الحقيقية، متجاوزة التضخم، ما يساعد في الحفاظ على قوة الدخل الإجمالي للأسر، مع دعم إضافي من ارتفاع أسعار الأسهم التي تشكل 35% من صافي ثروة الأسر.
ونوه في هذا الصدد إلى أن النمو السنوي بنسبة 14% في المؤشرات الرئيسية له تأثير كبير على الثروة، ما يوفر تأثيراً إيجابياً يعزز معنويات الاستهلاك فيما تظل قنوات الاقتراض ديناميكية، حيث نما إجمالي الائتمان الممنوح للأسر بمقدار 352 مليار دولار في الربعين الأولين ويستمر في دعم الإنفاق خلال هذا الربع.
وأكد التقرير أن هذه العوامل مجتمعة تساهم في الحفاظ على استهلاك الأسر كمحرك رئيسي لزخم الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، حيث يمثل ثلثي نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي المتوقع لهذا الربع.
أما العامل الثاني في النمو الذي استند إليه التقرير في تحليله، فهو الأداء القوي للاستثمار التجاري، بدعم من الظروف المالية الملائمة، والحوافز والنفقات الرأسمالية المتعلقة بالتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
وأشار التقرير، إلى أن بيانات طلبات السلع الرأسمالية الأساسية تشهد نمواً متسارعاً وهي إشارة آنية ونموذجية للنفقات الرأسمالية للقطاع الخاص.
وذكر أن هذا المقياس يتتبع السلع الرأسمالية غير المرتبطة بالصناعة الدفاعية ويستثني طلبات الطائرات، التي عادة ما تتأثر بشدة بالمشتريات غير المنتظمة، وبالتالي تكون أقل دقة.
ولفت التقرير، إلى أنه في الأشهر الأخيرة، نما هذا المؤشر بمعدل يقارب 4% على أساس سنوي، وهو تسارع ملحوظ مقارنة بمتوسط انكماش بلغ 0.9% في العام الماضي.
وأكد على أن هذه الزيادة في الاستثمار تأتي نتيجة الطلب المتزايد على المعدات والتقنيات، إلى جانب الحوافز التشريعية مثل قانون الرقائق والعلوم (CHIPS Act)، وقانون خفض التضخم، وبرامج البنية التحتية التي تدعم إنشاء مصانع أشباه الموصلات والطاقة النظيفة.