logo
اقتصاد

توقعات بخفض الفائدة الأميركية بوتيرة أبطأ من نظرة الأسواق

توقعات بخفض الفائدة الأميركية بوتيرة أبطأ من نظرة الأسواق
منظر لبنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي بالحي المالي في مدينة نيويورك يوم 10 أبريل 2025المصدر: أ ف ب
تاريخ النشر:

رجّح تقرير صادر عن بنك «قطر الوطني» أن يواصل مجلس الاحتياطي الفيدرالي «البنك المركزي الأميركي» خفض أسعار الفائدة بوتيرة أبطأ مما تتوقعه الأسواق، بمقدار 25 نقطة أساس مرتين إضافيتين خلال العام الحالي، ومرة أخرى في 2026، ليصل سعر الفائدة المرجعي إلى 3.5%.

وأوضح البنك، في تقريره الأسبوعي، أن مؤشرات القطاعات الرئيسية أظهرت توجه الاقتصاد الأميركي نحو تباطؤ طفيف، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي 1.7% في 2026، بدعم من مرونة سوق العمل، واستمرار نمو قطاع الخدمات، والانكماش المعتدل في قطاع التصنيع.

وأشار إلى أنه بعد تثبيت سعر الفائدة منذ نهاية 2024، بدأ التراجع الأولي في أسواق العمل يغيّر ميزان المخاطر.

أخبار ذات صلة

نديم السبع الرئيس التنفيذي لشركة «First Financial Markets».

من الفائدة إلى الذكاء الاصطناعي.. كيف يقرأ المستثمرون توجهات الأسواق؟

حالة انتظار وترقب

ذكر البنك أن التقلبات غير المسبوقة في السياسات التجارية والمالية أدت إلى ارتفاع مستويات عدم اليقين، ما وضع صناع السياسات في حالة انتظار وترقب أثناء تقييم المخاطر الاقتصادية، قبل أن يقرر «الاحتياطي الفيدرالي» خفض سعر الفائدة 25 نقطة أساس إلى 4.25% في سبتمبر الماضي.

وأظهر التقرير أن تأرجح التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة يعكس هشاشة الإجماع في الأسواق حول توقيت وحجم التيسير النقدي من جانب «الاحتياطي الفيدرالي» في العام المقبل.

ارتفاع التضخم

أشار التقرير إلى أن «الاحتياطي الفيدرالي» يدرك احتمال ارتفاع التضخم على المدى القريب، إذ يُراوح التضخم الرئيسي حول 2.9%، وهو أعلى بشكل ملحوظ من 2% المستهدفة في السياسة النقدية، في حين تشير معدلات التوظيف إلى تراجع؛ ما يضع بنك «الاحتياطي الفيدرالي» في موقف صعب، إذ يوجد تعارض مباشر بين هدفيه المتمثلين في إبقاء التضخم على انخفاض وتحقيق الحد الأقصى للتوظيف.

قال التقرير إنه على الرغم من أن «الاحتياطي الفيدرالي» سيخفض أسعار الفائدة في نهاية الأمر إلى مستوى محايد قريب من 3%، فإنه لا يوجد تدهور مقلق في توقعات النمو الاقتصادي يستدعي خفض أسعار الفائدة بهذه الوتيرة السريعة.

واستند في ذلك إلى ثلاثة عوامل رئيسية تدعم توقعاته، أولها أن أسواق العمل بدأت تضعف تدريجياً، وذلك متوافق مع الهبوط الناعم للاقتصاد.

مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، الولايات المتحدة، 26 يناير 2022
مبنى الاحتياطي الفيدرالي في واشنطن، الولايات المتحدة، 26 يناير 2022 المصدر: رويترز

سوق العمل

في هذا السياق، لفت التقرير إلى أن أسواق العمل تعتبر في صميم السياسة النقدية، وهي تندرج حتماً ضمن اختصاصات بنك «الاحتياطي الفيدرالي»، وبالتالي فإنها تشير إلى اتجاه أسعار الفائدة، حيث لا تزال قراءة شهر أغسطس الماضي لمعدل البطالة، والتي تبلغ 4.3%، في نطاق يعد متسقاً مع التوظيف المتوازن.

ويشير تقرير البنك إلى أن إجماع السوق يتوقع أن يصل معدل البطالة إلى 4.4% بحلول نهاية عام 2026، حتى مع الأخذ في الاعتبار التأثيرات الناشئة للذكاء الاصطناعي على سوق العمل وهو ما يدعو إلى تبني سياسة نقدية تيسيرية تدريجية وبوتيرة أبطأ من توقعات الأسواق.

أما العامل الثاني الذي لفت إليه التقرير فهو التوسع الطفيف في قطاع الخدمات، فقد أكدت بيانات مؤشر مديري المشتريات الأخيرة استقرار الأداء في هذا القطاع الحيوي.

ويعد مؤشر مديري المشتريات مؤشراً موثوقاً يعتمد على الاستبيانات، ويقيس مدى التحسن أو التدهور في النشاط الاقتصادي.

ويمثل قطاع الخدمات ركيزة أساسية في الاقتصاد الأميركي، إذ يشكل أكثر من 75% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوظف أكثر من أربعة من كل خمسة عمال في القطاع الخاص، لذلك، فإن استقرار هذا القطاع يقلل من احتمالات حدوث تباطؤ اقتصادي حاد.

أخبار ذات صلة

وسيط مالي يتابع تحركات الأسهم في بورصة نيويورك بينما تعرض الشاشات مؤتمراً صحفياً لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي يوم 1 مايو 2024

رئيس «الفيدرالي» في شيكاغو: المجال متاح لخفض الفائدة تدريجياً

الانكماش المعتدل

بالنسبة للعامل الثالث الوارد في التقرير، فإنه يتعلق بالانكماش المعتدل ومرونة قطاع التصنيع، رغم صغره مقارنة بقطاع الخدمات، إذ يشكل حوالي 11% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن هذا القطاع أكثر حساسية للصدمات الاقتصادية، وغالباً ما يكون مؤشراً أدق لتوقع الأداء العام للاقتصاد.

ونوّه إلى أنه على سبيل المثال، توقع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع فترات ركود اقتصادي في الولايات المتحدة بشكل موثوق عند انخفاضه عن 45 نقطة، منذ خمسينيات القرن الماضي.

وأشار تقرير البنك أيضاً إلى أن قطاع التصنيع يعاني نقصاً في العمالة الماهرة واضطرابات في سلاسل التوريد بسبب التعريفات الجمركية الأميركية المعلنة في أبريل الماضي؛ ما أدى إلى حالة من الترقب بين المنتجين حول تكاليف المدخلات، لكنه اعتبر أنه رغم هذه الرياح المعاكسة، فإن نشاط التصنيع لا يشير إلى تباطؤ اقتصادي حاد.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف