
إعادة هيكلة المصارف.. بوابة لبنان نحو التعافي الاقتصادي
في خطوة كانت مرتقبة لكنها محاطة بجدل سياسي واقتصادي، أعلن مجلس الاحتياطي الفدرالي الأميركي في سبتمبر عن خفض سعر الفائدة الأساسي بمقدار 0.25 نقطة مئوية، ليصبح النطاق المستهدف بين 4% و4.25%، وهو أدنى مستوى منذ أواخر 2022.
تمثل هذه الخطوة أول خفض هذا العام، وجاءت مصحوبة بتوقعات الفدرالي بتنفيذ خفضين إضافيين بواقع ربع نقطة خلال الأشهر المقبلة.
عن تداعيات ذلك على الاستثمار، يرى نديم السبع، الرئيس التنفيذي لشركة (First Financial Markets)، أن قرار الفدرالي بخفض أسعار الفائدة لم يكن محض استجابة اقتصادية بحتة، بل جاء أيضاً تحت ضغط مباشر من الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب وإدارته التي دفعت باتجاه تخفيف السياسة النقدية.
السبع أكد أيضاً خلال لقاء أجراه مع موقع «إرم بزنس» أن هذا الخفض كان بمثابة «حل وسط» بين الفيدرالي والإدارة الأميركية، خصوصاً مع تراجع أرقام التوظيف في تلك الفترة، لكنه شدّد في الوقت نفسه على أن الظروف الحالية لا تستدعي تخفيضات إضافية كبيرة.
«قد نشهد خفضاً واحداً إضافياً بـ 25 نقطة أساس، لكن الفدرالي لن يذهب إلى خطوات أجرَسيفية طالما معدلات البطالة والتضخم ما زالت ضمن مستويات مقبولة»، قال السبع في حديثه مع «إرم بزنس».
حذّر السبع من أن التعامل العشوائي مع الأسواق قد يعرّض المستثمرين لخسائر كبيرة، مشدداً على أهمية الانتقائية في الأسهم، خصوصاً شركات الـSmall Cap، والاعتماد على تنويع المحفظة بين الأسهم والسندات والمعادن الثمينة.
أشار إلى أن الاستخدام المفرط للرافعة المالية، المنتشر في بعض الأسواق العربية، كان سبباً رئيسياً في خسائر جسيمة لمستثمرين في السنوات الماضية.
عن فرص القطاعات الصاعدة، لفت السبع إلى أن الذكاء الاصطناعي وشركات تصنيع الرقائق الإلكترونية ما تزال في طور النمو، ولا تشكّل «فقاعة» كما يخشى البعض، لكنه أوصى بالدخول التدريجي وباستراتيجية «الشراء المتدرج» بدلاً من ضخ الأموال دفعة واحدة.
كما أشاد بالسوق الصيني في قطاع السيارات الكهربائية، معتبراً أنه «الأكثر وعياً وتنافسية من حيث الجودة والأسعار مقارنة بالأسواق الأميركية والأوروبية»، مضيفاً أن الهند والبرازيل تقدمان أيضاً فرصاً واعدة للمستثمرين الباحثين عن تنويع جغرافي.
ورأى السبع أن استمرار الحرب الروسية – الأوكرانية والتوترات في الشرق الأوسط يعززان موقع أسهم شركات الدفاع، التي تحوّلت إلى ملاذ استثماري جذّاب بفعل الطلب المتزايد عالمياً على الصناعات العسكرية.
انتقل الحوار إلى لبنان حيث أوضح السبع أن إقرار قانون إعادة هيكلة المصارف، إلى جانب العمل على «قانون الفجوة المالية»، يشكّل خطوة أساسية لوضع الاقتصاد على سكة التعافي.
لكنه أضاف: «لا يمكن للبنان أن ينهض من دون قطاع مصرفي قوي، ومع ذلك فإن القطاع الخاص أثبت أنه الرافعة الأساسية للاقتصاد في السنوات الأخيرة».
وأشار إلى أن اللبنانيين يتجهون أكثر نحو الذهب والعقارات كخيارات استثمارية آمنة، داعياً إلى ضخ دعم حقيقي في قطاع الذكاء الاصطناعي محلياً للاستفادة من طاقات الشباب والمبرمجين والمبتكرين، بما يتيح للبنان لعب دور إقليمي في هذا المجال.