
شهدت سوق الأسهم الأميركية إقبالاً غير مسبوق من المستثمرين الأجانب رغم تصاعد الحرب التجارية التي شنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واهتزاز الثقة العالمية في السياسة الاقتصادية الأميركية.
وتظهر بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي، أن المستثمرين الأجانب ضخوا نحو 290.7 مليار دولار في سوق الأسهم الأميركية خلال الربع الثاني من العام الجاري، ما جعل الأسهم تمثل نحو 32% من إجمالي مخصصات الأجانب للأصول الأميركية، وهو مستوى قياسي لم يُسجَّل منذ عام 1968، وفق وكالة بلومبرغ.
وبحسب بنك أوف أميركا، فإن المستثمرين الأجانب يحتفظون حالياً بنحو 18 تريليون دولار من الأسهم الأميركية، أي ما يقارب 30% من حجم السوق البالغ نحو 60 تريليون دولار، وهو أعلى مستوى في البيانات المتاحة منذ عام 1945.
ويُتوقع أن ترتفع حيازاتهم من الأسهم الأميركية بنحو 2.8 تريليون دولار هذا العام إذا استمر هذا الزخم.
ورغم تراجع سفر الأجانب إلى الولايات المتحدة وتقليص بعضهم مشتريات السلع الأميركية بسبب الرسوم الجمركية، إلا أن أسهم الشركات الأميركية –خاصة شركات التكنولوجيا الكبرى مثل إنفيديا ومايكروسوفت وألفابت– ما زالت تجذب المستثمرين الدوليين الباحثين عن أرباح قطاع الذكاء الاصطناعي الذي يواصل تسجيل قمم تاريخية.
ويقول استراتيجي القطاع الأميركي في «نيد ديفيس ريسيرش» روب أندرسون: «بينما دفعت الرسوم كثيراً من المستهلكين الأجانب إلى مقاطعة المنتجات الأميركية، ظلّت الأسهم الأميركية تحظى بطلب مرتفع».
أندرسون ضرب مثالاً بالمستثمرين الكنديين الذين يستثمرون بكثافة في الأسهم الأميركية رغم عزوفهم عن السلع الأميركية.
ورغم الأداء القوي للسوق الأميركية منذ قاعها في أبريل الماضي مدفوعة بأول خفض للفائدة من جانب الاحتياطي الفيدرالي خلال عام، إلا أن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» لا يزال متأخراً عن أداء مؤشرات أسهم رئيسية في كندا والمكسيك والبرازيل واليابان والصين من حيث العوائد بالعملات المحلية والدولار الأميركي.
ويرى خبراء مثل كبير استراتيجيي الاستثمار في «سي إف آر إيه» سام ستوفال، أن السبب في تدفقات الأموال ليس اعتبارات سياسية بل تركيز المستثمرين الأجانب على الشركات التكنولوجية الأميركية ذات الوزن الثقيل في السوق، مشيراً إلى أن قطاع التكنولوجيا حقق 26 قمة تاريخية جديدة هذا العام.
وبحسب بيانات «إي بي إف آر»، واصل المستثمرون الدوليون زيادة استثماراتهم في صناديق الأسهم الأميركية بأسرع وتيرة منذ مارس على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، في مؤشر إلى أن موجة الشراء لم تتوقف عند الربع الثاني.
ويختصر الخبير الاقتصادي براين جاكوبسن من «أنكس ويلث مانجمنت» المشهد بقوله: «كثير من الأجانب الذين لا يرغبون في حيازة سندات الخزانة الأميركية يدركون أن خلافاتهم مع الحكومة لا تعني مقاطعة شركاتها».