logo
اقتصاد

توقعات تعافي النمو العالمي تعكس قدرة تكيف الاقتصادات الكبرى مع الصدمات

توقعات بتحسن نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 1.9% خلال 2025

توقعات تعافي النمو العالمي تعكس قدرة تكيف الاقتصادات الكبرى مع الصدمات
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يصافح رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، بعد إعلان اتفاق تجاري بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، في تيرنبيري، إسكتلندا، بريطانيا، 27 يوليو 2025المصدر: (أ ف ب)
تاريخ النشر:

أكد بنك «قطر الوطني» أن تعافي توقعات النمو العالمي خلال العام الحالي لا يعكس زوال المخاطر، بقدر ما يعكس قدرة الاقتصادات الكبرى على التكيف مع الصدمات في ظل عالم يتسم بسرعة التغير وتزايد مستوى عدم اليقين، حيث لم تعد التوقعات مساراً خطياً ثابتاً، بل أصبحت نتاج توازن دقيق بين الصدمات والمرونة، وبين المخاطر والفرص.

وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي أن توقعات نهاية العام للصين ومنطقة اليورو تعد أفضل مما كانت عليه في بداية العام، بينما تراجعت التوقعات بشكل طفيف فقط بالنسبة للولايات المتحدة، ما أدى إلى نمو الاقتصاد العالمي 3%.

أخبار ذات صلة

ناطحات السحاب في جاكرتا، إندونيسيا، 4 نوفمبر 2025.

آسيا في صعود.. كيف يعيد الشرق تشكيل الاقتصاد العالمي؟

تفاؤل حذر

أشار التقرير إلى أن بداية 2025 اتسمت بتفاؤل حذر حيث شهدت التوقعات الاقتصادية العالمية تقلبات حادة، عكست حجم الضبابية التي باتت تهيمن على المشهدين الاقتصادي والسياسي عالميا.

ففي مطلع العام، كانت التقديرات تشير إلى نمو مستقر للاقتصاد العالمي بنحو 3%، مدعوما بتراجع التضخم، واستمرار تيسير السياسات النقدية، ومرونة الاقتصاد الأميركي، إلى جانب انتعاش دوري متوقع في كل من منطقة اليورو والصين.

الرسوم الجمركية

لفت التقرير إلى أن هذه التوقعات سرعان ما تعرضت لاختبار قاس مع تغير توجهات السياسة الاقتصادية في الولايات المتحدة حيث بدأت معنويات الأسواق في التراجع في فبراير الماضي، قبل أن تتفاقم المخاوف في الثاني من أبريل، حين أعلنت الإدارة الأميركية الجديدة فرض رسوم جمركية غير مسبوقة على الواردات، فيما عرف لاحقا بـ«يوم التحرير».

ونتيجة لذلك، تراجعت توقعات نمو الاقتصاد العالمي إلى 2.6%، أي أقل بنحو 0.4 نقطة مئوية عن التقديرات الأولية، في واحدة من أسرع موجات خفض التوقعات خلال فترة زمنية قصيرة لكن هذه الصورة القاتمة لم تدم طويلا، إذ بدأت الآفاق تتحسن تدريجيا مع اتضاح أن تداعيات الصدمات التجارية جاءت أقل حدة مما كان يخشى في البداية.

الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض، واشنطن، الولايات المتحدة، 2 أبريل 2025.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب يلقي كلمة حول الرسوم الجمركية في حديقة الورود بالبيت الأبيض، واشنطن، الولايات المتحدة، 2 أبريل 2025. المصدر: رويترز

عوامل تعافي توقعات النمو

استعرض التقرير العوامل التي ساهمت في تعافي توقعات النمو خلال عام 2025 للاقتصادات الرئيسية الثلاثة: الولايات المتحدة والصين ومنطقة اليورو، والتي تمثل مجتمعة ما يقرب من 60% من الاقتصاد العالمي.

وذكر أن الاقتصاد في الولايات المتحدة أظهر مرونة لافتة، مدعومة بقوة الاستهلاك الخاص واستمرار الاستثمار إذ حافظ سوق العمل على متانته، مع بقاء معدل البطالة عند مستويات قريبة من التوظيف الكامل، ونمو الأجور الحقيقية بما يفوق التضخم.

كما عزز ارتفاع أسواق الأسهم صافي ثروة الأسر، ما دعم قدرتها على الإنفاق. وفي الوقت نفسه، واصلت الشركات توسيع استثماراتها، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بدعم من أوضاع مالية ونقدية مواتية، ونتيجة لذلك، تحسنت التوقعات بنمو الاقتصاد الأمريكي إلى نحو 1.9% خلال 2025.

الضغوط التضخمية

أما في منطقة اليورو، جاء التعافي مدفوعاً بانحسار الضغوط التضخمية، ما أتاح للبنك المركزي الأوروبي خفض أسعار الفائدة بشكل ملحوظ، وإخراج السياسة النقدية من نطاقها التقييدي حيث ساهم نمو الأجور الحقيقية واستمرار مرونة التوظيف في دعم الاستهلاك، إلى جانب دور برامج الاتحاد الأوروبي في تحفيز الاستثمار.

وأبرز التقرير في هذا السياق أنه رغم التحديات المرتبطة بالطاقة والجغرافيا السياسية والمنافسة العالمية، فإن التوقعات بنهاية العام باتت تشير إلى أداء أفضل مما كان متوقعا في بداية 2025.

أخبار ذات صلة

صورة توضيحية التقطت في تولوز - فرنسا يوم 7 يوليو تجسد الحرب التجارية العالمية

الحرب التجارية المفتوحة تثقل كاهل الاقتصاد العالمي

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالصين، لعب التحول الهيكلي دورا محوريا في تحسين التوقعات إذ ساعدت سياسات أكثر دعما للقطاع الخاص، إلى جانب التفاؤل المتزايد بقدرات البلاد في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، في تعزيز الثقة.

وأكد التقرير أن الاقتصاد الصيني واصل انتقاله من الاعتماد على الصناعات التقليدية إلى المنتجات ذات القيمة المضافة العالية، ما عزز موقعه في سلاسل التوريد العالمية ورغم استمرار التوترات التجارية، فقد تحسنت التقديرات لتشير إلى نمو يقترب من 5% خلال العام.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف