logo
اقتصاد

رغم تقلبات أسواق النفط.. «قطر الوطني» يرجح استمرار نمو الاقتصاد الصيني

رغم تقلبات أسواق النفط.. «قطر الوطني» يرجح استمرار نمو الاقتصاد الصيني
خزانات نفط في ميناء تسينغ يي في هونغ كونغ، الصين، 19 مارس 2026المصدر: «رويترز»
تاريخ النشر:

رجّح بنك «قطر الوطني» مواصلة النمو للاقتصاد الصيني رغم حالة عدم اليقين المتزايدة في البيئة الاقتصادية العالمية نتيجة للصدمات الجيوسياسية، مؤكداً أن تنوع مزيج الطاقة، وانخفاض اعتماد قطاع النقل على النفط، ووجود احتياطيات استراتيجية كبيرة، تمثّل عوامل مهمة لتخفيف تأثير تقلبات أسعار الطاقة العالمية.

وأوضح البنك في تقريره أن هذه المزايا تضع الصين في موقع أفضل من العديد من نظيراتها لمواجهة التغيرات الحالية المفاجئة في أسواق الطاقة، مع الحفاظ على معدلات نمو قريبة من الأهداف المحددة في السياسات الاقتصادية.

وأشار التقرير الى أن النظرة المستقبلية للاقتصاد الصيني تتسم بالإيجابية نسبياً، إذ من المتوقع أن تساهم قوة الصادرات، ومتانة الطلب المحلي، والتحسينات المستمرة في الإنتاجية، في الحفاظ على معدل نمو يقارب 5% المستهدفة من قبل الحكومة لعام 2026، رغم التوقعات بتباطؤ طفيف.

أخبار ذات صلة

سيارات تصطف أمام محطة وقود تابعة لشركة «سينوبك» في مدينة هانغتشو بمقاطعة تشيجيانغ الصينية، في 23 مارس 2026.

حرب إيران تهز أسواق الطاقة.. كيف تصمد الصين أمام العاصفة؟

أبرز التحديات

لفت البنك إلى أن التوترات الجيوسياسية الأخيرة، التي تؤثّر في توفر الطاقة وأسعارها عالمياً، تمثل تحديا لهذه النظرة الإيجابية نسبياً، خاصة أن الصين هي أكبر مستورد للنفط الخام في العالم، ما أثار قلق المستثمرين والمحللين من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة المستمر في النشاط الاقتصادي الصيني.

واعتبر «قطر الوطني» أن هذه المخاوف مبالغ فيها، مؤكداً أن الاقتصاد الصيني يتمتع بوضع هيكلي أفضل من معظم الاقتصادات الكبرى الأخرى لاستيعاب مثل هذه الصدمات، مستنداً في هذا الطرح إلى ثلاثة عوامل رئيسية.

سفن شحن خلال تحميل وتفريغ الحاويات بميناء تشوشان في مدينة نينغبو، مقاطعة تشجيانغ، الصين، يوم 4 يناير 2025.
سفن شحن خلال تحميل وتفريغ الحاويات بميناء تشوشان في مدينة نينغبو، مقاطعة تشجيانغ، الصين، يوم 4 يناير 2025. المصدر: رويترز

تميز قطاع التصنيع

يتمثل العامل الأول في تميز قطاع التصنيع في الصين باستقرار أكبر واعتماد أقل على المحروقات (النفط والغاز الطبيعي) مقارنة بمعظم الاقتصادات المتقدمة، إذ يعتمد توليد الكهرباء في الصين بشكل كبير على الفحم، ويتزايد اعتماده على مصادر الطاقة المتجددة بدلاً من المحروقات المستوردة.

وبيّن التقرير أنه رغم الجهود التي تبذلها الصين لتقليل مساهمة الفحم في مزيج الطاقة، فإنه لا يزال المصدر الرئيسي لتوليد الطاقة في البلاد، ويشكل ركيزة أساسية لأمن الطاقة المحلي حيث تتم تلبية نحو 90% من استهلاك الصين من الفحم محلياً، ما يمنح صانعي السياسات سيطرة كبيرة على توافر الطاقة وشروط التسعير علاوة على ذلك، فإن تركيبة وهيكلة واردات الصين من الغاز تحميها من تقلبات الأسعار على المدى القصير.

ولفت إلى أن ما يقارب نصف واردات الصين من الغاز الطبيعي يصل عبر خطوط الأنابيب من الدول المجاورة، ولا سيما تركمانستان وروسيا، بموجب تعاقدات طويلة الأجل تمتد لعقود، فيما يُدمج جزء من النفط المستورد في الصناعات التحويلية الموجهة للتصدير، ما يتيح تمرير جزء من زيادة التكاليف في الطاقة إلى الأسواق الخارجية ويخفف الضغط عن الشركات والأسر المحلية.

أخبار ذات صلة

محطة طاقة شمسية في تونغتشوان، مقاطعة شنشي، الصين، 11 ديسمبر 2019.

حرب إيران تزيد إقبال المستثمرين على شركات الطاقة المتجددة الصينية

السيارات الكهربائية

فيما يتعلق بالعامل الثاني، يسهم هيكل النقل والاستهلاك المنزلي في الحد من تأثر الصين بصدمات أسعار النفط، حيث تظل نسبة امتلاك السيارات أقل بكثير من نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، فيما استثمرت بكين بكثافة في شبكات النقل العام والسكك الحديدية فائقة السرعة، إلى جانب التوسع السريع في استخدام السيارات الكهربائية، ما يقلل اعتماد الاقتصاد على البنزين والديزل ويحمي الدخل المتاح للإنفاق.

وثالثاً، توفر الاحتياطيات النفطية الكبيرة التي راكمتها الصين حماية إضافية ضد تقلبات أسعار الطاقة العالمية، إذ تشير التقديرات إلى أن المخزونات الاستراتيجية والتجارية تبلغ نحو 1.3 مليار برميل، تكفي لتغطية الواردات لمدة أربعة أشهر تقريباً، وقد أبدت السلطات استعدادها في السابق لتخصيص جزء من هذه الاحتياطيات للحد من تأثير ارتفاع الأسعار على المستهلكين والشركات المحلية.

logo
اشترك في نشرتنا الإلكترونية
تابعونا على
تحميل تطبيق الهاتف